هيمنة بايرن تصطدم بطموح دورتموند في «دير كلاسيكر»

بايرن ميونخ
بايرن ميونخ

قد تصبح مواجهة «دير كلاسيكر» بين بايرن ميونخ وبوروسيا دورتموند، يوم غدٍ السبت، حاسمة في تحديد هوية بطل الموسم الحالي من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم «بوندسليغا»، في ظل انفراد النادي البافاري بصدارة جدول الترتيب بفارق ثماني نقاط عن منافسه، في مباراة القمة التي يستضيفها ملعب سيغنال إيدونا بارك.

ورغم أن دورتموند يقدم أحد أفضل مواسمه منذ عام 2012، فإن هيمنة بايرن تبدو راسخة، بعدما حقق 19 انتصارًا من أصل 23 مباراة، ولم يتعثر سوى في أربع مناسبات، بواقع ثلاثة تعادلات وهزيمة واحدة. وكانت الهزيمة الوحيدة لدورتموند في الدوري هذا الموسم أمام بايرن نفسه بنتيجة 1 / 2 في مباراة الذهاب التي أقيمت على ملعب أليانز أرينا في أكتوبر / تشرين الأول 2025.

وتشير الأرقام التاريخية إلى تفوق بافاري كاسح، فمنذ نهائي دوري أبطال أوروبا 2013، التقى الفريقان في 37 مواجهة بمختلف المسابقات، فاز بايرن في 24 منها، بينما لم يحقق دورتموند سوى تسعة انتصارات، جاءت ثلاثة منها في بطولة كأس السوبر الألماني، التي تُعد أقل أهمية. وفي المجمل، التقى الفريقان 138 مرة، فاز بايرن في 68 مباراة، وتعادلا في 37، بينما فاز دورتموند في 33 لقاء.

ويمتد هذا التفوق إلى صراع الألقاب، حيث تقاسم الفريقان 27 لقبًا من آخر 32 لقبًا للدوري الألماني، لكن نصيب الأسد كان لبايرن، الذي رفع درع الدوري 22 مرة، مقابل خمس مرات فقط لدورتموند منذ موسم 1993 / 1994.

ويدخل دورتموند اللقاء وهو يعاني من جراح أوروبية عميقة، بعد خروجه الدراماتيكي من ملحق دوري أبطال أوروبا أمام أتالانتا الإيطالي، إذ خسر الفريق 1 / 4 في برغامو رغم فوزه ذهابًا بهدفين دون رد. ولم يكن هذا الخروج مؤلمًا رياضيًا فحسب، بل ماليًا أيضًا، حيث أكد المدير الرياضي سيباستيان كيل أن النادي خسر عوائد بقيمة 11 مليون يورو كانت مضمونة في حال التأهل إلى دور الـ16.

وطالب كيل، إلى جانب المدرب نيكو كوفاتش، اللاعبين بضرورة استجماع قواهم والتركيز على الجانب الدفاعي، خاصة أن الفريق استقبل أربعة أهداف في مباراته الأخيرة، وهو أمر لا يمكن تكراره أمام هجوم بايرن الكاسح.

وفي المقابل، حظي بايرن ميونخ بأسبوع كامل من الراحة والاستعداد لهذه القمة، ما يمنحه أفضلية بدنية إضافية.

وستتجه الأنظار نحو المهاجم الإنجليزي هاري كين، الذي يعيش موسمًا استثنائيًا مع بايرن ميونخ، بعدما سجل 28 هدفًا في 23 مباراة بالدوري، وبات يهدد الرقم القياسي التاريخي لروبرت ليفاندوفسكي البالغ 41 هدفًا في موسم واحد. واحتفل كين مؤخرًا بوصوله إلى 500 هدف في مسيرته، وكان قد سجل هدفًا في مباراة الذهاب، ليبقى التهديد الأكبر لدفاع دورتموند.

في المقابل، يأمل جمهور دورتموند أن يواصل المهاجم فابيو سيلفا صحوته، بعد تسجيله أول أهدافه مع الفريق في المباراة الماضية أمام لايبزيغ، التي انتهت بالتعادل 2 / 2. كما يبرز اسم جوب بيلينغهام كأحد العناصر الواعدة في تشكيلة دورتموند، التي ستحاول إيقاف زحف رفاق ميكايل أوليسيه.

ويغيب عن بايرن ميونخ المدافع الكندي ألفونسو ديفيز، بسبب إصابة في العضلة الخلفية تعرض لها خلال مواجهة فرانكفورت.

ومن ناحية أخرى، حذرت إدارة دورتموند الجماهير من فوضى مرورية متوقعة حول الملعب، بسبب إضراب في وسائل النقل المحلية، ما يضيف مزيدًا من التحديات أمام عشاق النادي، الذين عانوا مسبقًا من مضايقات أمنية خلال رحلتهم الأخيرة إلى إيطاليا.

وتعود جذور «دير كلاسيكر» إلى تسعينيات القرن الماضي، عندما قاد أوتمار هيتسفيلد دورتموند لكسر هيمنة بايرن، محققًا لقب الدوري في موسمي 1994 / 1995 و1995 / 1996، قبل أن يتوج بدوري أبطال أوروبا عام 1997 على ملعب بايرن القديم. ثم انتقل هيتسفيلد لتدريب بايرن عام 1998، لتبدأ حقبة جديدة من الصراع شهدت أحداثًا لا تُنسى، مثل واقعة «الطفل الباكي» بين لوثار ماتيوس وأندرياس مولر عام 1997، وجنون الحارس أوليفر كان عام 1999 عندما حاول «عض» هيكو هيرليش، وصولًا إلى «أعنف مباراة في تاريخ البوندسليغا» عام 2001، التي شهدت 14 بطاقة، بينها ثلاث بطاقات حمراء. كما لا يمكن نسيان نهائي دوري أبطال أوروبا 2013 في ويمبلي، الذي حسمه آريين روبن لصالح بايرن في اللحظات الأخيرة، أمام 360 مليون مشاهد حول العالم.

وبالنظر إلى المستقبل، يبدو أن دورتموند يركز حاليًا على تأمين مقعد مؤهل لدوري أبطال أوروبا الموسم المقبل، حيث يتفوق بفارق 11 نقطة عن صاحب المركز الخامس، مع تبقي 11 جولة على نهاية الموسم. ورغم اعتراف سيباستيان كيل بصعوبة المهمة أمام حامل اللقب، فإنه وعد الجماهير ببذل كل الجهد من أجل محاولة الفوز.

وتجدر الإشارة إلى أن أكبر نتيجة مسجلة في تاريخ «دير كلاسيكر» تعود إلى عام 1971، عندما سحق بايرن منافسه دورتموند بنتيجة 11 / 1.