يشهد الدوري الإنجليزي الممتاز في الفترة الأخيرة ظاهرة غريبة، حيث بات واضحًا عجز مهاجمين دفعت فيهم مبالغة طائلة عن الوصول إلى مرمى المنافسين بشكل مستمر يبرر الصفقات الضخمة التي أنجزتها الأندية المشاركة في البطولة الإنجليزية الكبرى من أجل إحضارهم، ولم يكن نقص الأهداف حصرًا على القادمين الجدد، بل حتى مهاجمين أثبتوا أنفسهم في الفترة الماضية ظهروا بشكل ضعيف أمام المرمى في الشهر الأخير من الموسم الحالي.
شهر من الصمت
كشفت أرقام النرويجي إرلينغ هالاند، مهاجم مانشستر سيتي، خلال الفترة الممتدة من 27 ديسمبر 2025 وحتى 20 يناير 2026، عن مفارقة للاعب اعتاد كسر الأرقام القياسية، وكان الأسرع وصولًا إلى الهدف رقم 50 بقميص السيتي، فمنذ مواجهة نوتنغهام فورست، غاب هالاند عن التسجيل في ثماني مباريات متتالية، باستثناء هدف وحيد من ركلة جزاء أمام برايتون، في تراجع لم يكن متوقعًا لمهاجم سجل خمسة أهداف في آخر ثلاث مباريات سبقت تلك المواجهة، خلال عشرة أيام فقط، أمام ريال مدريد وكريستال بالاس وويست هام.
ورغم أن حالة هالاند تبدو أقل حدة مقارنة بغيره، فإنها تعكس واقعًا أكبر، في ظل وصول إجمالي ما أنفقته أندية الدوري الإنجليزي على مهاجمين ولاعبين ذوي نزعة هجومية إلى نحو 1.92 مليار جنيه إسترليني، دون أن ينعكس ذلك على معدلات التسجيل بالشكل المنتظر.
حيرة ودفاع
لم تختلف الصورة كثيرًا بالنسبة للمهاجم السويدي جيوكيريس مع أرسنال، حيث سادت الحيرة أوساط جماهير النادي اللندني بعد فشله في فرض نفسه حتى الآن، رغم التعويل الكبير عليه لقيادة الفريق نحو لقب الدوري الغائب منذ أكثر من عقدين، فباستثناء هدفه في مرمى إنتر ميلانو بالجولة السابعة من دوري أبطال أوروبا، لم ينجح جيوكيريس في التسجيل من لعب مفتوح خلال عشر مباريات بالدوري، واقتصرت أهدافه على ركلات الجزاء.
مدرب أرسنال، مايكل أرتيتا، دافع عن مهاجمه بقوة، معتبرًا أن الأزمة لا تخص لاعبًا بعينه، مؤكدًا أن من يرتدي القميص رقم 9 في الدوري الإنجليزي يواجه معاناة مشتركة، في ظل القوة البدنية لقلبي الدفاع، والقدرات العالية للمدافعين، إلى جانب ضيق المساحات داخل منطقة الجزاء.
بداية قوية وتراجع غريب
من الحالات الغريبة هذا الموسم، التراجع المفاجئ في مستوى الألماني ولتيماد مع نيوكاسل، المهاجم الذي جاء لتعويض رحيل السويدي أزيك إلى ليفربول، بدأ مشواره برسالة واضحة بعدما سجل ستة أهداف في مختلف المسابقات، قبل أن يدخل في مرحلة صمت هجومي، اكتفى خلالها بهدف وحيد في آخر تسع مباريات، ليثير هو الآخر الحيرة عن السبب غير المفهوم الذي أدى إلى تراجع مستواه.
إحباط في مانشستر يونايتد وليفربول
تبدو صفقة انتقال السلوفيني بنيامين سيسكو إلى مانشستر يونايتد عنوانًا للإحباط حتى الآن، بعدما سجل أربعة أهداف فقط منذ قدومه في صفقة قياسية من لايبزيغ، دون أن ينجح في الانسجام مع الفريق، وضعية لا تختلف كثيرًا عن حالة الألماني فلوريان فيرتز مع ليفربول، القادم من ليفركوزن لدعم الخط الأمامي، لكنه اكتفى بثلاثة أهداف فقط خلال 26 مباراة في الدوري الإنجليزي ودوري أبطال أوروبا.
أسباب متعددة
تتعدد أسباب تراجع المهاجمين، كما تتباين خلفيات كل حالة، ففي حالة هالاند، يبدو الإرهاق عاملًا حاضرًا بعد موسمين استثنائيين، إلى جانب الرقابة الدفاعية المشددة التي باتت تفرضها الفرق المنافسة، أما جيوكيريس، فيحتاج على ما يبدو إلى وقت أطول للتأقلم مع نسق وضغط الدوري الإنجليزي، مقارنة بالمساحات التي كان يجدها في الدوري البرتغالي.
كما لعب غياب الراحة الشتوية دورًا في تراجع بعض القادمين من الدوري الألماني، مثل ولتيماد وسيسكو وفيرتز، الذين اعتادوا على فترات توقف منتصف الموسم، وهو أمر لا يعترف به الدوري الإنجليزي، بل يضاعف من وتيرة المباريات خلال هذه المرحلة.
وتبقى هذه مجموعة من العوامل، يضاف إليها الضغط الدفاعي المتزايد في الدوري الإنجليزي خلال المواسم الأخيرة، حيث سيطرت قبضة المدافعين، ليتحول متوسط التسجيل في المباراة من 1.69 هدف قبل موسمين إلى 1.36 هدف حاليًا، في دليل واضح على تغير الخطط التكتيكية التي باتت أكثر دفاعية، مع تزايد الازدحام داخل منطقة الجزاء، إذ ارتفع متوسط تواجد اللاعبين فيها من 8.3 لاعبين في موسم 2019 – 2020 إلى 9.4 لاعبين في الموسم الحالي، ما يحرم المهاجمين من المساحة المطلوبة للحركة وتسجيل الأهداف.




