محاسب قانوني يحمل آمال جامايكا في العودة إلى المونديال

شهدت كرة القدم عبر التاريخ عمل عدد من أصحاب المهن الأخرى في مجال التدريب، ونجح قلة قليلة منهم في البروز على المستوى العالمي، ربما أبرزهم المدرب البرتغالي جوزيه مورينهو، الذي بدأ مسيرته مترجماً قبل أن يتحول إلى التدريب ويحفر اسمه بين كبار مدربي العالم في تاريخ كرة القدم.


ويحاول رودولف سبيد، مدرب منتخب جامايكا، وهو المدير المالي والمحاسب القانوني، تحقيق حلم بلاده في العودة إلى نهائيات كأس العالم بعد 28 عاماً، إذ تولى مهمة تدريب المنتخب بعد رحيل ستيف مكلارين عقب الفشل في التأهل المباشر إلى المونديال عبر تصفيات الكونكاكاف، حيث يأمل الاتحاد الجامايكي أن يقود سبيد الجزيرة نحو البطولة عبر مباريات الملحق العالمي.


وتواجه جامايكا نظيرتها كاليدونيا الجديدة في 26 مارس المقبل في الملحق العالمي، على أمل التأهل إلى المباراة الفاصلة ضد الكونغو الديمقراطية في 31 مارس. وسلط موقع الاتحاد الدولي لكرة القدم الضوء على رودولف سبيد، الذي لم تكن رحلته نحو قيادة منتخب جامايكا تقليدية بأي حال من الأحوال، فالرجل الذي أمضى سنوات طويلة بين الأرقام والميزانيات ومجالس الإدارات، وجد نفسه في قلب واحدة من أكثر المهام حساسية في تاريخ كرة القدم الجامايكية وهي إعادتها إلى المحفل العالمي لأول مرة منذ عام 1998.


وتحدث سبيد في مقابلة مع موقع «فيفا» عن مسيرته وكيف توجه إلى شغفه الحقيقي وهو كرة القدم، بعدما عمل لسنوات طويلة كمدير مالي ومحاسب قانوني، قائلاً إنه بعد عمله مديراً مالياً ومسؤوليته عن معظم العمليات والشؤون المالية في العديد من الشركات، تعامل خلالها مع نخبة من الأشخاص في البلاد ضمن مجالس الإدارة، ما منحه خبرة كبيرة في كيفية الإدارة منذ أن كان عمره 22 عاماً.


وأضاف المدرب البالغ من العمر 63 عاماً أنه قرر التفرغ لشغفه الحقيقي بكرة القدم عام 2012، واشترى نادي كافاليير ليقوده في رحلة صعود مذهلة من الدرجة السادسة إلى الدوري الممتاز في جامايكا، محققاً ثلاثة ألقاب دوري ولقب كأس الكاريبي، ومشاركات لافتة في دوري أبطال الكونكاكاف، واجه خلالها انتر ميامي الأمريكي بقيادة ليونيل ميسي، مشيراً إلى أن عمله السابق كمحاسب علمه إدارة الأشخاص قبل الأرقام ما شكل أساساً لانتقاله لاحقاً إلى عالم التدريب، وحصوله على الرخصتين التدريبيتين A و B، ويسعى الآن للحصول على الرخصة الاحترافية «برو».


وأوضح سبيد أنه رغم هذه النجاحات في البداية، لم يكن يرى نفسه جاهزاً لتولي تدريب المنتخب الوطني، لكن الظروف فرضت عليه تلبية نداء الوطن بعد طلب منه اتحاد الكرة في بلاده قيادة المنتخب في مباريات الملحق العالمي.
وعلى الرغم من أنه يرى أن مسيرته تعد جيدة، إلا أنه اعترف أن كرة القدم الدولية تحمل ضغوطاً من نوع خاص، لاسيما عندما يتعلق الأمر بآمال شعب أكمله، لافتاً إلى أنه عمل عضواً في اللجنة الفنية بالاتحاد، وأن مواجهة فرق كبرى مثل انتر ميامي بقيادة ليونيل ميسي وسينسيناتي في دوري أبطال الكونكاكاف أكسبته خبرات كبيرة.


وبخبرة وأسلوب المحاسب، بدأ رودولف سبيد في وضع خطة لإعداد المنتخب قبل المواجهات المصيرية في الملحق، كونه يؤمن بأهمية التخطيط، كما يراهن على معرفته العميقة بالثقافة المحلية الجامايكية، ووجود عدد كبير من اللاعبين المحليين الذين سبق أن عمل معهم، ما يسهل مهمته التي يأمل أن يتوجها بتحقيق حلم الشعب الجامايكي في العودة إلى المونديال.