هل فعلاً لا يوجد حكيم يفنّد ويحلل ويجيب على التساؤلات الخاصة بالواقع التحكيمي ؟ فخلال الفترة الأخيرة بدأت الانتقادات الموجهة للحكام في ازدياد لدرجة أصبح العالم والجاهل يوجه الاتهامات بسبب وبدون سبب وأصبحت المقاهي قنوات للتوقعات المستقبلية ووضع التصورات الخاصة لما سيؤول إليه التحكيم، ومهما اختلفت الآراء فأنني أرى أن الموضوع أكبر من مجرد خطأ تحكيمي وخسارة مباراة أفقدت البعض من وجهة نظرهم بطولة كأس العالم، ومطالبتهم بحكام أجانب يديرون مبارياتنا في دوري ما يسمى بالمحترفين.
خلال الأسابيع القليلة الماضية رأيت التناقضات بعينها واستمعت إلى العجب العجاب، فالكثيرون ينظرون لمصلحتهم الخاصة والآخرون يركزون على تصفية الحسابات والبقية تريد جزءا من كعكة إدارة البيت الجديد !!.. الأخطاء موجودة لنقر بذلك ولكن من الذي يضمن أن استقدام الحكام الأجانب سيكون طوق النجاة لرياضة كرة القدم وماهي ردة فعلهم إذا وقع خطأ تحكيمي مؤثر وغيّر نتيجة مباراة، هل سيقوم إدارينا الكبير بوصف التحكيم بـ "المسخرة" أمام مرأى ملايين من المشاهدين في مختلف دول العالم وكم تمنيت إلا يصدر هذا اللفظ من هذا الشخص الهادئ الذي عرفناه لاعبا جميلا، وهل تكفي 10 آلاف درهم لضمان عدم تكرار الموقف ؟!.
ولمن ترك التحكيم لسبب أو لآخر أوجه ( لبعضهم ) تساؤلا حول هذا الهجوم الكاسح والموجه اليوم ؟ وأين كل هذه الانتقادات التي طالت كل صغيرة وكبيرة في الهرم التحكيمي عندما كنتم في داخل البيت ؟ لا أريد التعميم ولكن هناك فعلا من الأشخاص من كشفه شعوره وابتساماته الماكرة وتحليلاته أمام الجميع، وتبين مدى تشفيهم بما يحدث وإن حاولوا إظهار شعارات الصالح العام أمام الآخرين.
وللجنة التحكيم، أوجه رسالتي لهم بضرورة عدم دفن رأسها في الرمال وتحمل مسؤولياتها وإعادة ترتيب الواقع الداخلي لسلك التحكيم وفي الجانبين الفني والإداري وضرورة جذب من يريد العمل بصمت وليس من يريد الأضواء والشهرة وتحقيق مكاسب شخصية، مع نبذ المجاملات حول الحكام وضرورة تقييمهم بأسس علمية واضحة للجميع وليس بناء على اختيارات فردية وتصعيد البعض على حساب الآخر.
إن أحوج ما يريده حكامنا اليوم إعادة منحهم الثقة وتكثيف العمل على الجانب النفسي لهم والابتعاد عن المحاضرات النظرية والأكاديمية والتركيز على إحضار محاضرين مدربين وليس محاضرين أكاديميين لتطوير مهاراتهم السيكولوجية المختلفة والنصيحة هذه بالذات أخبرتها قبل أشهر لأحد الأعضاء في اللجنة وهمست له بضرورة عدم إغفال هذا الجانب ولا أعلم هل طبَق النصيحة أم لا ؟
ما نحتاجه اليوم هو ليس التفكير في الاستعانة بالحكام الأجانب أو تفعيل مذكرات التفاهم في تبادل الحكام ؟ فالموضوع اكبر بكثير من تلك النظرة الضيقة من وجهة نظري، فلدينا هرم تحكيمي سيتداعى إذا لم نعره الاهتمام وتغليب المصلحة العامة على جميع المصالح الأخرى.
همسة : " شعار أره يطبق بين فترة وأخرى في واقعنا الرياضي وهو ( عاد إليكم من جديد ) !! ".