أطلق عدد من قيادات أندية الهواة «نداء» استغاثة للرعاة والمعلنين الذين يتحفظون، بل يتهربون، من توقيع أي عقود تجارية على «قمصان» أندية دوري الدرجة الأولى أسوة بما يحدث في دوري الخليج العربي، ولم يعفِ عدد من رؤساء مجالس الإدارات بالأندية اتحاد كرة القدم من هذا التقصير الناتج من تهرب الرعاة والمعلنين والشركات التجارية، بعد أن ألقوا اللوم على أعلى مؤسسة كروية في الدولة، ووصف رؤساء مجالس الأندية اتحاد الكرة بأنه لا يروج لبطولاته بالشكل الكافي لضمان نجاح جميع المسابقات التي يشرف عليها، وهى كأس رئيس الدولة ومسابقة دوري أندية الدرجة الأولى، فضلاً عن تخوف القنوات الناقلة من بث المباريات التي لا تجني من ورائها أي إعلانات تذكر تغطي الصرف الكبير على بثها على الهواء مباشرةً، وكذلك انعدام العوامل التحفيزية لجذب الجماهير للمدرجات أسوةً بما قامت به رابطة دوري الخليج العربي مؤخراً.
استقصاء
وفي استقصاء لـ«البيان الرياضي» على عدد من أندية الهواة وضح أن الغالبية العظمى من هذه الأندية لا تكاد تتوافر لديها أي شركات رعاية، وبمعنى آخر أن نسبة الرعاية لا تكاد تتجاوز 1 بالمئة وسط الأندية الـ11 التي تشكل الدوري، وغالبية الدعم الذي يأتي للأندية هو من الحكومات المحلية، فضلاً عن دعم شهري قيمته مئتا ألف درهم مقدم من قبل اتحاد الكرة للأندية الأربعة التي أعلنت انسحابها من قبل وعادت للمشاركة من جديد ضمن مسابقة دوري الدرجة الأولى، وهى مسافي، والعربي، ومصفوت، والتعاون، ويعد الحمرية النادي الوحيد الذي يحصل على رعاية خاصة من قبل المنطقة الحرة.

انتقادات
وانتقد سعيد حمود المحرزي رئيس مجلس إدارة نادي مسافي، مقاطعة وابتعاد الشركات والمعلنين عن رعاية قمصان أندية الهواة بشكل عام، لافتاً إلى أن الرعاة لا ينظرون إلى الأندية الفقيرة وذات الإمكانات المحدودة، أسوةً بأندية دوري المحترفين التي يتهافتون عليها، ولذلك لا تجد أندية الهواة الاهتمام من قبل الشركات والمؤسسات كسباً لرعاية أي منها.
وأشار المحرزي إلى أن معظم أندية الهواة تحتاج إلى الدعم والرعاية والتسويق، مطالباً بضرورة توقيع عقود رعاية اعتباراً من هذا الموسم، لمساعدة مثل هذه الأندية الفقيرة التي ينتظرها موسم صعب للغاية.
وأهاب المحرزي بالشركات والمؤسسات الحكومية والخاصة بضرورة الإسراع في توقيع العقود مع الأندية كسباً للوقت وحتى تكتمل المنظومة بوجود رعاة ومعلنين لقمصان الأندية لضمان الترويج الكافي والفائدة للمعلن وللنادي والمسابقة.
زيادة الدعم
وجدد المحرزي مطالبتهم بضرورة زيادة دعم اتحاد الكرة الشهري المقدر بنحو 200 ألف درهم، ملمحاً إلى أن هذا المبلغ قليل على قطاع كرة القدم بالنادي، وهم في مسافي يحاولون بقدر الإمكان تسيير أمورهم بقدر ما يأتيهم من الاتحاد من دعم، وإن كانت هناك التزامات أخرى ربما تقدر بنحو 50 ألفاً شهرياً، فضلاً عن مكافآت الفوز للاعبين والجهاز الفني والإداري لفريق الأول، والتي توزع عليهم عقب كل مباراة، وألمح إلى أن النادي لا يمتلك أي مصادر دخل أخرى بخلاف الـ200 ألف درهم التي تأتيهم من الاتحاد، مشيراً إلى أنهم في بعض الأحيان يدفعون من أموالهم لتسيير الأمور بالنادي وحتى لا تتوقف دورة العمل بالنادي أو الفريق الأول.

ثقة مفقودة
من جانبه أكد راشد بن عبود المدير التنفيذي لنادي دبا الفجيرة، أن الثقة ربما تكون مفقودة بين المعلن والمستفيد، مشيراً إلى أن عزوف الرعاة يدل على انعدام الثقافة والرؤية الإعلامية للمؤسسات في حد ذاتها، فضلاً عن عدم وجود ثقافة ترويجية تفيد كل الأطراف من معلن وأندية، وتابع: «حتى في دوري الخليج العربي نلاحظ ورود أسماء شركات مكررة كل موسم»، مبدياً تساؤله أين بقية المؤسسات والشركات، وهل هي متخوفة من دفع تكاليف الإعلان؟ مشيراً إلى أن الدعاية الإعلامية تعتبر ذات قيمة عالية وانتشار للمعلن، وكذلك للشركات الخاصة.
دعم حكومي
وأشار بن عبود إلى أن نادي دبا يتلقى دعمه من قبل حكومة إمارة الفجيرة، موضحاً: «لولا دعم الحكومات المحلية لما استمرت الأندية، ولما حققت أهدافها الرياضية والثقافية والتربوية، ولتوقف نشاطها اليومي، ونوجه شكرنا مجدداً لحكومة الإمارة على اهتمامها بدعم جميع أندية الإمارة بمختلف ألعابها ورياضاتها»، لافتاً إلى أنه لا توجد علامة تجارية حالياً على قمصان نادي دبا الفجيرة، معرباً عن أمله في التعاقد مع معلنين مستقبلاً، قائلاً: «أتمنى أن يكون اهتمام الرعاة مناصفة بين دوري الهواة والمحترفين».

اهتمام إعلامي
ومن ناحيته عزا حمد سالم بن حمودة الكتبي، رئيس مجلس إدارة نادي البطائح، الوافد الجديد لدوري الهواة، عزوف الرعاة عن رعاية أندية الأولى لقلة وضعف الاهتمام الإعلامي والتلفزيوني، والذي ينعكس سلباً على الشركات والمؤسسات، مشيراً إلى أن كرة القدم باتت صناعة، قائلاً: «في اعتقادي أن الترويج لكل حدث أو مسابقة مهم جداً من هذه الناحية، حتى يستفيد المعلن من إعلانه بوصوله إلى أكبر فئة من المشاهدين»، ولم يعفِ الكتبي اتحاد الكرة من التقصير، وذلك فيما يتعلق بالترويج لمسابقاته سواء بدوري الدرجة الأولى أو مسابقة كأس رئيس الدولة، ملمحاً إلى أن دور الاتحاد منقوص في هذه الحالة، ومن المفترض أن تكون هناك نقلة نوعية لهذه المسابقات والترويج لها بما يضمن نجاحها إعلامياً ونقلها تلفزيونياً.
تغيير المواعيد
كما دعا الكتبي إلى ضرورة تغيير مواعيد أيام مسابقة دوري الدرجة الأولى بحيث لا تكون متزامنة مع أيام دوري الخليج العربي، وذلك لضمان الحضور الجماهيري الكافي والنقل التلفزيوني المتاح لمسابقة دوري الهواة، مشدداً على ضرورة مراجعة توقيتات أيام الدوري، وألا تلعب في نهاية الأسبوع كما يتم حالياً بدوري المحترفين، ويجب اختيار أيام أخرى مختلفة عن أيام دوري المحترفين.

مصادر دخل
أما عبد العزيز منقوش المدير العام لنادي التعاون، فكشف عن استحداث ناديهم لمصادر دخل أخرى يستفيد منها النادي، والمتمثلة في إنشاء مطبعة ومغسلة خاصة بالسيارات، والتي تضم أيضاً محال لتغيير الزيوت إلى جانب مصبغة خاصة بالملابس، مضيفاً: «قريباً سوف نعلن عن خطط مستقبلية ومفاجآت قادمة سيتم الكشف عنها في حينها، وهي متعلقة بالتسويق»، وأشار منقوش إلى وجود شركات موسمية ترعى الفريق الأول، لكنها ليست بصورة مستمرة.

لمتابعة التفاصيل اقرأ أيضاً:
الحمرية «غير».. وغياب الرعاة يقلل من إثارة المنافسة
