بحماس شديد عدلت رابطة النقاد الرياضيين فى مصر عن قرارها السابق قبول اعتذار مانويل جوزيه المدرب البرتغالي لفريق الأهلي ، واستجابت لما وصفته الغضبة الجماعية لمجموع الصحافيين الرياضيين، وأصدرت قراراً جديداً هو الاخطر فى ظني في شأن مقاطعة كل مايتعلق بالمدرب المشاكس من اخبار وتعليقات ، وطلبت فى بيانها (المعدل) من الصحف جميعاً عدم نشر صورته ومنع اسمه من النشر أياً كان المبرر، حتى لو كان تعليقاً فنياً على خطة الفريق او تشكيله او اسلوب الاداء او تصريحاته فى اعقاب المباريات.
القرار يستدعي وقفة تجاه الرابطة ليس دفاعاً عن المدرب المثير للجدل بل للوقوف على ارض الواقع ، وأعترف انني من اشد المعترضين على سلوك جوزيه مع الإعلام المصري بوجه عام، واعتماده على نفوذ النادي الاهلي وسطوته على اصحاب القرار فى الصحافة الرياضية ، لكنني توقفت امام قرار المقاطعة ، وفوجئت بتفسير غريب من رئيس الرابطة يؤكد فيه عدم موافقته شخصياً وان المقاطعة غير ملزمة للصحف والمجلات ، فضلاً عن انها لا تعني وسائل الاعلام الاخرى كالفضائيات .
المدرب ارتكب خطأ جسيما بتلفظه ببذاءة ضد الصحافيين ، واضطر لكتابة اعتذار بخط يده وبتوقيعه ، وكان يجب ان تنتهي القضية لولا تداعيات صدرت من داخل النادي الاهلي بالتحقيق مع الزميل الصحافي الذي انتقد جوزيه بقسوة عدة مرات ، واشتعلت القضية مرة اخرى وفي تقديرنا كان يجب ان تكتفي الرابطة بتقديم دعوى قضائية ضد المدرب.
وتنتظر عدالة القضاء ، لكن ان تطالب المؤسسات الصحافية سواء الحكومية أوالخاصة أوالمستقلة بمقاطعة مدرب الاهلي ، فهذا شطط كان يجب التوقف عنده قبل اعلانه للرأي العام ، والرابطة اضعف من أن تقرر ذلك ، بل ان نقابة الصحافيين ذات التاريخ العريق لا تملك مطالبة الصحف بمقاطعة من اي نوع ، فالصحف لها سياستها، وفي الرياضة النادي الاهلي يتصدر النشر لما يحققه من جذب للقراء بنسبة كبيرة وبالتالي الجذب الاعلاني .
المقاطعة الصحافية فى عصر الاعلام المفتوح تصبح نوعا من الهزل ، وكان يصح قبوله قبل اعوام فى ظل سيطرة الدولة على الاعلام وقلة المطبوعات ، لكن مع تزايد وسائل الاعلام من فضائيات الى انترنيت وفيسبوك وهواتف متطورة تنقل لك الخبر فور حدوثه ، تصبح المقاطعة عبثا ما بعده عبث وكان يجب على الرابطة بحجمها وثقلها المحدودين اللجوء الى نقابة الصحافيين ، لتقوية الموقف ولو من الناحية الشكلية ، وأتصور ان قرار المقاطعة لن يجد استجابة على الاطلاق؛ حرصا من القيادات الصحافية على عدم معاداة جماهير الاهلي اصحاب القوة الشرائية الاولي فى السوق الصحافي.
المقاطعة تبرأ منها رئيس الرابطة فور صدورها وألقى بالمسؤولية على اعضائها، وهو عذر نتحفظ منه؛ فالقرار يجب ان يحظى بالنقاش في شأن جدواه من كل الجوانب، اما الاستجابة الفورية فهي خطأ ما كان ينبغي الوقوع فيه من زملاء المهنة الاعزاء ، ويبقى علينا مطالبة الصحافيين وكلهم اخوة بانتقاء الكلمات والالفاظ فى النقد.
وعدم خرق الخطوط الحمراء وتجريح الشخصيات وإحراجهم امام الرأي العام، فالقلم مسؤولية وليس سكينا نطعن به مستمتعين بمظلة حرية الصحافة ، هذا لايجوز وبالمناسبة فإن الرابطة و النقابة لا تملكان معاقبة اي صحافي، وبالتالي فإن المواقف يجب ان تكون اكثر واقعية وليست عنترية حماسية حتى لا تفقد قيمتها وجدواها. نحن ضد المقاطعة ولا نظن انها ستلقى استجابة من الصحف التى تبحث عن مصالحها قبل كل شئ ، وهذا يعيدنا الى اعادة صياغة مايحدث فى الصحافة الرياضية التى تفتقد بشدة هذه الايام {الصحافي القدوة}.