سألته: لماذا حملت علم النادي الأهلي مع المئات من زملائك في ميدان التحرير يوم 9 سبتمبر؟ فقال: كان معنا فريق من التراس الزمالك ايضا، واتفقنا على التوحد يدا واحدة للانتقام من قوات الأمن التى طاردتنا عقب مباراة الأهلي وأسوان، وظهرنا في الميدان بالأعلام الحمراء والبيضاء بشجاعة تامة دون خوف من اي جهة.
قلت له: مفهوم موقفكم لكن لماذا خرجتم من حدود الميدان وشاركتم في التجاوزات الخطيرة التى اوجعت قلوب المصريين المخلصين وأساءت لمكانة هذا الوطن عريق التاريخ؟ وهنا اجابني بكلمات صادمة لم اصدقها وقال انهم فلول ولم نكن معهم.
سألته: كنتم ترتدون قمصان الاهلي وترفعون اعلامه، لماذا تسيء الى ناديك الذي تحبه وتعتز به؟ قال: لم يساندنا ولم يدافع عن زملائنا المصابين ولنا موقف مع ادارته خلال ايام .
كان هذا حواراً مع أحد شباب جماعة التراس الاهلي التى ساهمت فى الاحداث التي احزنت الملايين من الاغلبية الصامتة التي ستكون كلمتهم فاصلة امام صناديق التصويت فى الانتخابات القادمة، والمحزن ان هذه الروابط المستحدثة في التشجيع الرياضي التي وفدت على الملاعب العربية قبل سنوات قلائل تعمل بقوة من اجل البحث عن دور اكثر من كونهم محبين لهذا النادي أو ذاك، وخطورتهم بدت واضحة قبل ثلاثة اعوام في مباريات ذات حساسية خاصة اغلبها يكون الاهلي طرفاً فيها.
وتعامل الامن مع هؤلاء المتعصبين بحزم وواجههم بشدة، لكن في معظم الحالات تم الافراج عنهم استجابة لنداءات انسانية، واللافت ان لعبة التشجيع عندهم مكلفة مادياً ومنظمة للغاية بدليل الابيات الشعرية التي انشدوها ضد ضباط الشرطة بصوت واحد بعد ان حفظوها وتدربوا عليها مراراً، من يقف وراء هذه الجماعات وينفق عليهم؟
ولا انسى الجرم البشع الذي ارتكبه التراس الزمالك قبل عامين خلال مباراة لكرة اليد مع الاهلي وقيامهم بالقاء صواريخ نارية على اماكن جلوس الاعضاء ثم تحطيم سياراتهم وترويع الآمنين في الطرق المجاورة، وما حدث من جمهور بورسعيد عندما استقبل جمهور الاهلي بالضرب والاعتداء عليهم دون رحمة، والامثلة كثيرة وكانت في حد ذاتها مؤشراً واضحاً للدور الغامض الذي يحاول هؤلاء المتعصبون ان يقوموا به ليس على الصعيد الرياضي فحسب، بل على اصعدة أخرى وهو ما حدث بشكل سافر في مباراة الاهلي واسوان، وبمنتهى الغباء استخدموا اعلام الاندية ليعلنوا عن انفسهم وكان طبيعياً ان يتبرأ النادي الاهلي من سلوكهم المشين.
المناخ العام شجعهم فلن ينالهم اي عقاب مهما كان الفعل فاضحاً في الطريق العام، واتفقوا على استخدام الاتهام الجاهز والذي يردده الجميع هذه الايام. انهم الفلول فقد بات هذا اللفظ بمثابة الخلاص للهروب من المسؤولية، ويعجز العقل عن استيعاب ما يحدث فى بلدنا الذي كان آمناً، ولن ابحث عن اجابة فالاجواء غامضة والتشويش في الفضائيات يدمر العقول ويدمي القلوب ويدمع العيون.