ما حدث في مدينة الإسماعيلية، عقب عيد الفطر المبارك، أقصد السعيد جداً، مأساة حقيقية، يعكس الواقع الذي يعيشه مجتمعنا منذ عدة أشهر، على كل المستويات والأصعدة، ولم يتوقف عند انفلات الشارع وفوضى المرور وأخطاء سائقي التوك توك، وإنما أيضاً امتد إلى الملاعب الرياضية، واتسع مداه إلى ما يهدد اللاعبين في بيوتهم وعائلاتهم الآمنة المسالمة.
والواقعة التي حدثت للاعب عبد الله السعيد خطرة للغاية، وسبقها بيومين حادث له مغزاه لم يلتفت إليه أحد بالشكل الكافي، حينما تعرض منزل النجم حسني عبد ربه للسرقة والتخريب، عقاباً له على مطالبته بمستحقاته المالية عن العام الماضي، وقيامه بوضع شروط مالية لتجديد عقده عجز النادي عن تلبيتها، فما كان من المتشددين أو المتعصبين من أنصار هذا النادي، إلا معاقبته بسرقة منزله.
*ولا أدافع عن حسني عبد ربه، وإنما أراه مغالياً في شروطه ولجأ إلى الصوت العالي في مواجهة إدارة النادي العاجزة=، ولم افهم مجاهرته بطلب 7 ملايين جنيه في الموسم الواحد، وإصراره على ذلك، متناسياً الوضع البائس الذي يحيط به في المدينة وينعكس على أهلها «الغلابة» الفقراء الباحثين عن الرزق الشريف، لم يعجبني هذا السلوك من اللاعب، وربما كان سبباً بما حدث لزميله عبد الله السعيد بعدها بيومين، حينما شارك مع الإسماعيلي في أول مباراة ودية ضد فريق الكروم، وفوجئ بحملة منظمة في المدرجات ضده وسباب وشتائم يعجز المرء عن سماعهما، فلم يتمالك نفسه.
وقرر عدم استكمال المباراة، وخلع القميص الأصفر، وألقى به على الأرض، وكانت شرارة الانفجار، فقد اقتحم المتعصبون الملعب يريدون الفتك به، وطاردوه إلى منزله وأحاطوا به محطمين النوافذ وكل ما وصلت إليه ايديهم في مشهد يعجز القلم عن وصفه، ولم ينقذ عبد الله السعيد من الموت سوى تدخل القوات المسلحة التي حاصرت المنزل وأغلقت الطرق المحيطة، كما تدخل حسام حسن وإبراهيم حسن ومحمد حمص ومحمد صبحي وزملاء اللاعب، لتهدئة الثائرين، وخرج السعيد باكياً معتذراً للجماهير.
*ما الذي يحدث في بلادنا؟ كيف نتعامل مع انتقالات اللاعبين بين الأندية في هذه الأجواء المرعبة؟ وهل يجوز أن يطبق الاحتراف في مصر بالإرهاب الجماهيري والضرب وسرقة المنازل والسيارات والاعتداء على العائلات؟
لست مع أسلوب الأهلي في تحريض اللاعب على التمرد تمهيداً للتعاقد معه، ولكن هل تصح إقامة دوري للمحترفين وسط دخان الخوف والرعب؟ وهل اللاعب مجبر على اللعب رغم انفه، حتى لو لم يحصل على حقوقه؟ لكن القضية الحقيقية ليست في منع اللاعب من الانتقال إلى ناد آخر، وإنما في تداول أرقام الصفقات بالملايين، عبر وسائل الإعلام، ووسط مجتمع يعاني الأمرين في البحث عن موارد للرزق، وشباب عاطلين يحلمون بالعمل والوظيفة، هذه الأرقام تستفز الناس وتثيرهم وتدفعهم إلى الانتقام، وما حدث للاعبي الإسماعيلي وارد جداً أن يحدث للاعبين في أندية اخرى. ارحموهم يرحمكم الله.