لم يعد هناك ظلال من الشك حول توفر مصالح خاصة بل وشخصية تحكم موقف النادي الاهلي المصري من لائحة الهيئات الرياضية الجديدة التي صدرت مؤخرا وقوبلت بترحيب واسع من القاعدة الاوسع للأندية المصرية وعددها يتجاوز الف ومائة ناد، واستندت على مبدأ قانوني هام يقضي بتداول السلطة فى الاندية الرياضية تماشيا مع المتغيرات التى افرزتها ثورة 25 يناير.

الاعتراض اقتصر على ناد واحد فقط لم يكتف بتقديم ملاحظاته حول اللائحة ووجهة نظره فى تحديد مدة 8 سنوات كحد أقصى لعضوية مجلس الادارة ، وهي مادة قانونية مطبقة بحماس شديد على الاتحادات الرياضية وراح ضحيتها قيادات عظام امثال الدكتور حسن مصطفى رئيس الاتحادين المصري والدولي لكرة اليد ، و لم تشهد الساحة الرياضية احتجاجا او اعتراضا بلغ حد التربص والعداء السافر كما يحدث هذه الايام من مؤسسة النادي الاهلي العريقة التى تعودنا منها على الالتزام بالقوانين واللوائح .

وفى ظني ان الحملة الضارية التى يشنها مجلس ادارة الاهلي بمعاونة صادقة من رجاله فى الصحافة والاعلام الغلاة المتعصبين ، ضد شخص حسن صقر رئيس المجلس القومي للرياضة الذي سعى لاصدار اللائحة محل الخلاف، لا يقف وراءها حسن حمدي ومحمود الخطيب الرئيس ونائب الرئيس،بل الاعضاء من الجيل الذين خططوا لتوريث قيادة هذا النادي الكبير بعد رحيل الاخيرين ، وأعني خالد مرتجي وخالد الدرندلي والعامري فاروق تحديدا انهم من يقودوا الحرب الشرسة ضد صقر للاطاحة به ، وإطلاق صفة (الفلول) عليه مع انها تنطبق عليهم ايضا وعلى كل من تعامل مع النظام السابق تدفعهم اطماعهم لوراثة النادي الاهلي بنفوذه وشعبيته ومكانته ومصالحه الاستثمارية الضخمة.

هؤلاء الاعضاء نجحوا للأسف فى جرجرة حسن حمدي والخطيب الى معركة لا تعنيهما كثيرا ، فالمجلس الحالي تنتهي مدته عام 2013 وهما يدركان جيدا لأسباب لا داع للخوض فيها ضرورة اعتزال العمل الرياضي العام اكتفاء بما قدماه للأهلي والرياضة المصرية ، ولكن الثلاثة الطامعين فى السلطة وقيادة هذا النادي الذين صدمتهم اللائحة ولخبطت احلامهم ومخططاتهم ، يستخدمون كل السبل لتخويف الوزير حسن صقر ، فقد ادعوا تقديم شكوى للجنة الاوليمبية الدولية ثم ثبت عدم ولايتها على الاندية ،وقاموا بحملة نشطة لتخريب اللائحة فى عيون الاندية فلم يجدوا استجابة ، وروجوا لشعار التخويف من التدخل الحكومي فلم يصدقهم أحد.

وكرر النشطاء الثلاثة ادعاءات غير مقنعة عن فساد اللائحة وتسييسها لكنهم سقطوا فى مأزق التعالي على الاندية والابتعاد عنهم من منطلق ان الاهلي فى جانب وباقي الاندية فى جانب آخر ، ولم يحاولوا الخروج من البرج العاجي والتواصل مع الاندية وتوصيل الرسالة ، وهكذا اوصدت الابواب فى وجه النشطاء الثلاثة ، فبدأوا فى حملة شيطانية للانتقام والنيل من حسن صقر بصفة شخصية ودفعوا حسن حمدي للأدلاء بتصريح وحيد المح فيه الى تداخل الرياضة مع السياسة فى عهد صقر ، وهو كلام خطير يبدو انه سيرتد ضد قائله فى ظل اوضاع قلقة تعيشها مصر.

ويبدو ان اليأس دفع هؤلاء الطامعين فى وراثة السلطة الى تقديم دعوى قضائية ضد المجلس القومي للرياضة لإلغاء اللائحة والاحتكام الى الجمعية العمومية ، المغيبة اصلا عن الوجود والتى لم يؤخذ رأيها فى هذا الخلاف الخطير.

ومن الخطأ ان نفصل بين مشكلة ارض الاهلي وبين التصعيد الخاص باللائحة ، فالدولة تحركت فجأة بعد صمت طويل للمطالبة بمبلغ يتجاوز 15 مليون جنيه قيمة استئجار ارض المقر وقامت بتجميد ارصدته فى البنوك على ذمة هذا المبلغ مما وضع النادي فى موقف شديد الحرج لاصراره على عدم الدفع ، بحجة ان الاهلي قام بأدوار رياضية ووطنية واجتماعية طوال تاريخه ، وهوتبرير عجيب لا يبرر عدم الوفاء بمستحقات لصالح البلد والمبلغ لا يتجاوز قيمة التعاقد مع لاعب واحد مثل وليد سليمان .

كرة القدم فى الاهلي يديرها حسن حمدي والخطيب بنجاح كبير، اما مستقبل النادي كمؤسسة لها شأنها فيتعرض للخطر بسبب اصحاب المصلحة والرغبة والتعطش للقيادة فى ظل حالة الفوضى التى تجتاح البلد منذ اشهر، ولا نظن ان الثلاثي سينجح فى هذا المسعى الشيطاني بل اخشى على الاهلي نفسه منهم.