وسط الحالة المرتبكة التى تعيشها مصر منذ أشهر تبدو الرؤية غير واضحة على كل الاصعدة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ويسيطر عليها الالتباس والغموض بل وعدم الفهم لما يحدث فى إدارة الازمات المتوالية ,كما ان لعبة التظاهرات والاحتجاجات اصبحت وسيلة للضغط وتحقيق المطالب حتى وان بدت غير متسقة مع الاوضاع المتردية القائمة ولا تلقى قبول الاغلبية الصامتة.

والشأن الرياضي لا ينفصل فالارتباك الشديد يسيطر عقب اطلاق كبسولة جس نبض الرأي العام بالغاء الهبوط من الدوري المصري لكرة القدم الذي انتهى قبل ايام ونجح اتحاد الكرة فى خلق حالة من الجدل فى الشارع الرياضي ما بين مؤيد ومعارض ,وبذكاء يحسب لصالحه طرح سمير زاهر رئيس الاتحاد الغاء الهبوط كتوصية ,وهو امر لم يحدث من قبل فمجلس الادارة مصدر اتخاذ القرارات وليس التوصيات ,لكنه عمد الى اطلاق الكبسولة ,ليتابع بعدها ردود الافعال والاصداء ويمهد فى الوقت نفسه للقرار الذي نراه مهزلة قانونية بكل المقاييس.

المأزق الذي يواجه اتحاد الكرة يتمثل فى ظهور ردود افعال ضد القرار لم يكن متصورا تطورها بهذه السرعة ,فقد طالبت الاندية الصاعدة من الدرجات الادنى بالمشاركة فى الدوري الممتاز مثل المنصورة واسوان والسويس ولجأت للوسيلة الثوريةالسائدة بالتظاهر والتلويح بتنظيم اعتصامات امام مقر اتحاد الكرة على اعتبار انها الوسيلة الانجح لتحقيق المطالب الفئوية فى ظل ارتعاش القيادات المحلية وعدم الثقة فى الحماية.

وفى ظني ان سمير زاهر نجح بامتياز فى لخبطة الشؤون الكرويه وخلط الاوراق مستخدما الحوافز والتهديدات بدليل سكوت الاندية الكبيرة وتواطئها مع ما يحدث فالاهلي تم تلبية مطالبه بتعديل نظام القيد والتسجيل والسماح باعارة اللاعبين دون الحاجة لقيدهم فى القائمة الرسمية ليضمن بذلك امتلاك اكبر عدد من اللاعبين والاستحواذ على المواهب ومنعهم من اللعب فى فرق اخرى وهى سياسة متوارثة يطبقها الاهلي منذ سنوات.

كما ضمن اتحاد الكرة سكوت الزمالك عندما غض البصر عن التحايل الذي تم فى تجديد عقد اللاعب شيكابالا الذي يشوبه الغموض وكان يجب ايقاف الاجراءات حتى يعترف اللاعب بصحة العقد ,وهكذا انفرد اتحاد الكرة بالسيطرة واعتزم الغاء الهبوط بحجة قيام الثورة وتضرر الاندية من توقف الدوري ,مستخدما ستار المصلحة العليا ,خاصة انه يمتلك اصوات الاندية المنتمية لهيئات حكومية اوشركات خاصة ,المرعوبة من تطبيق المادة 18 التي تقضي بعدم امتلاك هيئة واحدة لأكثر من فريق.

ولا يمل سميرزاهر من لعبة بالونات الاختبار وخلط الاوراق حتى فى قضية اختيار مدرب منتخب مصر التى طالت عن عمد دون مبرر رغم اقتراب مباراة المنتخب مع سيراليون ,واستحق وسام التفوق لنجاحه فى كسر المعارضة التي طالبت بسحب الثقة ,ووضعها تحت سيطرته بمهارة يجب الاعتراف بها.

هذه العشوائية تؤكد ان الارتباك العام انتقل الى الرياضة المصرية وان الدوري اصبح فى مهب الرياح ازاء الاعاصير والزوابع التي تعصف بالجميع تحت شعار الثورة ولا يمكن التكهن بما سيحدث للدوري فى الموسم القادم وهو الذي يسبق موسم دوري المحترفين مباشرة .

وباسم الثورة كل الغرائب واردة .