الدعوة التى أطلقها حسن شحاته المدير الفني الجديد لفريق الزمالك بأعادة صياغة العلاقة بين الناديين الكبيرين الاهلي والزمالك على أساس من الاحترام والمساواة والعدل، جديرة بالاهتمام لحاجتنا الشديدة إلى عودة الاحترام فى العلاقات مابين المؤسسات الرياضية، وما يترتب على ذلك من وقفة مع النفس لألتقاط الانفاس بعد موسم مرهق وشاق لم تشهده الرياضة المصرية منذ تأسست وأخذت الشكل الرسمى قبل قرن مضى.

فى ظني أن الدعوة تستحق العمل والسعي من جانب الناديين وإيقاف المتفجرات التى تعكر صفو العلاقة ونجحت فى تحويلها إلى منطقة شائكة كان لها نتائج سلبية على الجماهير بمعاونة من برامج إعلامية تعمل من أجل «الفرقعة» وجذب المشاهد وطرد العقول وتسخين الاجواء ورفع معدلات التعصب إلى مستوى لم نشهده فى الملاعب من قبل، وتعقدت الامور فى زمن الثورة التى اختلط فيها الحابل بالنابل ولم يعد هناك حدود فى التعبير عن الرأي حتى لو بالعنف والأيذاء النفسي تحت مبرر الحرية.

وهو خطأ جسيم يرتكبه الكثيرون أدى إلى تفشي حالة من التعطش للبطش وتصفية الحسابات مع مؤسسات بل واشخاص، دون ادانة من المجتمع الذي فقد السيطرة على هذا السلوك الجامح. ما يحدث فى ميدان التحرير حالياً يعكس بوضوح الاوضاع المخيبة للآمال التى اعقبت التغيير الهائل والذي استبشرنا به خيراً لكنه تحول إلى حالة من التمرد الدائم والرغبة فى الانقلاب على القيم والمبادئ وتصعيد المطالب كلما كانت هناك استجابة سواء باغلاق مقار الخدمات الجماهيريه او قطع الطرق ومحاولات المساس بأمن قناة السويس الشريان الحيوي الذي يضخ الدماء فى ظل احترام المعاهدات الدولية للمرور البحري.

هذه الفوضى العارمة كان لابد أن تنتقل إلى الملاعب الرياضية ورغم تعطل النشاط الرياضي لمدة ثلاثة أشهر عقب اندلاع الثورة وتردد الجهات المسؤولة إلا انه استؤنف ولكن بكل ما يسود البلد من فوضى وانفلات جماهيري فى ظل غياب أمني شديد الخطورة، ورغم الوضع المتفجر وتباين المواقف حول استئناف الدوري ما بين متخوف من العواقب، ومؤيد فوجئنا باستفزاز متبادل صادر من داخل الناديين الاهلي والزمالك بدأت شرارته الاولى من تصريحات البرتغالي مانويل جوزيه لدى تسلمه تدريب الاهلي فى تلك الفترة، بادئاً موجة من الاستفزاز الهدف منها استعادة الروح للأهلي وانصاره فى وقت لم تكن نتائجه مرضية لهم.

وجاء الرد سريعاً وبصورة أشد من جانب الزمالك وتحديداً التوأم حسام وابراهيم واللذين تفرغا لإطلاق تصريحات كان لها اسوأ الأثر فور استئناف الدوري، وبدأت الحوادث تتوإلى وبالاندفاع الجماهيري خلال مباراة الزمالك والافريقي التونسي ثم استخدام وسائل مسيئة فى التشجيع للمساس بكرامة المنافس وامتهانه والتقليل من شأنه، وتفجرت مواقع الصواريخ النارية بصورة خطيرة تهدد المتواجدين فى الملاعب، وساهم فى تفاعل هذه الحوادث المتبادلة غياب الرادع من جانب اتحاد الكرة والذي ادهشنا بالغاء عقوبة اللعب بدون جمهور، مفضلاً العقوبات المالية، وكان ذلك ضوءاً اخضر لتزايد الانفلات مابين الناديين والذي امتد إلى إهانة التحكيم والحكام وشهدنا محاولات من مديري الكرة فى الاهلي والزمالك للإعتداء على حكام أو تحريض المشاغبين ضدهم، وتحول الدوري إلى وسيلة للأنتقام وتخليص حسابات تجري فى ميدان التحرير.

النوايا الشريرة فى الأهلي والزمالك غلبت والرغبة المحمومة فى الانتصار الوهمي جرفهما فشهدنا تصريحات وتصرفات لا تتناسب مع مكانة أصحابها وخير مثال ما حدث من حسام حسن مع جوزيه خلال مباراة الناديين وهو تصرف خاطئ أشعل الاجواء دون حساب أو رادع من الاتحاد الذي استغل الفرصة للمبالغة فى عقوبات مالية دعمت خزينته بما يتجاوز 3 ملايين جنيه ولم يتوقف امام جسامة الانفلات ولم يسع لمعاقبة المخطئين.

المصالحة باتت مطلوبة من أجل الصالح العام وفى تقديري أن نادي الزمالك كمؤسسة عريقة كان واعيا لخطورة هذا الانفلات فقام بخطوة مازالت محل جدل بعدم التجديد للتوأم حسام وأبراهيم لأيقاف مصادر الاحتقان، لكن الاستفزاز مازال مستمراً ويشير إلى نتائج خطيرة وانظروا إلى السباق المحموم فى التعاقد مع لاعبين بعينهم والهدف إفساد الصفقة على الطرف الآخر، والمغالاة فى اسعار اللاعبين حتى ان لاعب انبي وليد سليمان ارتفعت قيمته من اربعة ملايين إلى 12 مليون دون مراعاة لظروف اقتصادية سيئة تمر بها الدولة.

وللآسف لا يقوم اتحاد الكرة بمهمة إرساء العدالة فى حصص توزيع حقوق البث ويرفع حقوق الاهلي لأسباب غير منطقية فينسحب الزمالك وتزداد العلاقة اشتعالاً،المصالحة اصبحت مطلوبة وضرورية ولا يكفي الزيارات المتبادلة وهي قليلة بين قيادات الناديين، بل يجب ان تفرض فرضاً بدعم من الدولة والاعلام الرياضي الذي لعب دوريا مخيفاً فى زيادة النيران اشتعالاً. الاهلي والزمالك هما تاج الكرة المصرية واذا كنا قد تعاملنا مع تنافسهما خلال السنوات الماضية على انه وضع طبيعي، إلا أنه فى المرحلة المتأججة التى تمر بها مصر لم تعد مقبولة هذه الحروب بينهما وعليهما التكاتف والتوحد من أجل إطفاء شعلة التعصب التى تكاد تشعل الوطن كله.