استحق النادي الأهلي الاحتفاظ بلقب بطل الكرة المصرية للعام السابع على التوالي بما يشبه الاحتكار الواضح لعرش كرة القدم بعد اصعب دوري وأكثر المواسم مخاطر، وسط ظروف استثنائية لم تحدث في تاريخ مصر الحديث بهذا الحجم والتأثير. ومن حق النادي الأهلي ان نشيد به كمؤسسة رياضية متكاملة يديرها مجلس ادارة كتوم الصوت كثيف العمل والعطاء.

الإنجاز الاهلاوي تحقق بعد سيناريو غريب الأطوار، بعد ان تراجع معظم الموسم وتأخر عن منافسه التاريخي الزمالك بفارق وصل الى 6 نقاط، وتأثر الفريق باهتزاز القيادة مع المدرب حسام البدري، وتساقطت النقاط، فى الوقت الذي نشط الزمالك تحت تأثير حسام حسن المتوهج والمشتعل دوماً، يراوده حلم البطولة، وبدا للكثيرين انه الأقرب للفوز باللقب بفضل مجموعة اللاعبين الشباب الذين ارتقوا بأداء الفريق وساهموا فى التشبث بالقمة.

وهنا حدث ما لم يكن فى الحسبان، فقد اندلعت ثورة 25 يناير، وانقلبت الاوضاع رأساً على عقب، وتوقف النشاط الرياضي ثلاثة أشهر كاملة كانت وجه السعد للاهلي. تحركت الادارة ولم تستسلم للأجواء المشتعلة فى البلد، وتعاقدت مع صائد البطولات مانويل جوزيه، والذي ـ لاحظوا تكرار المصادفات السعيدة ـ كان قد أنهى في ذلك الوقت تعاقده مع نادي الاتحاد السعودي، ووصل بالفعل ليجد انصار الأهلي ينتظرونه والأحلام تداعبهم والقلوب تدق بانتظار معجزاته.

ونسجل لقيادة هذا النادي تعاملها الهادئ واتزانها رغم تراجع الفريق، وقام مسؤولوه بتسليم جوزيه القيادة وتابعوا من بعيد، ولن أنسى اول تصريح اعلامي ادلى به وكان له تأثير مدو هز الزمالك بقوة بقوله ان الأهلي غير قلق من ضياع البطولة، لأن الزمالك سيفقد النقاط، ولن يستمر على القمة. وأذكر ان حسام حسن غضب بشدة وشن حملة ضد البرتغالي العجوز، تصاعدت بشكل منفعل كان له دلالة ومغزى يؤكد عدم ثقة مدرب الزمالك في نفسه.

وللحق استفاد الاهلي من فترة التوقف الطويلة، وقام بالتعاقد مع المهاجم الموريتاني دومينيك، وعمل جوزيه من اجل استعادة الثقة وإصلاح الاخطاء وتضميد الجراح، في الوقت الذي كان المنافس مشغولاً بفتح جبهات مع الأهلي واتحاد الكرة والحكام والاعلام والجماهير. وبدا الفارق واضحاً عندما استؤنف الدوري، وتساقطت النقاط من الزمالك، بينما الأهلي يجمعها النقطة إلى جوار النقطة. ولعب الحظ دوراً خالداً لصالح الأهلي عندما خسر الزمالك مباريات غير متوقعة، واهتزت ثقته، وتوترت أعصابه مع مدرب يملك جينات فطرية تقطر عصبية وانفعالاً وهستيريا.

يجب ان نسجل نجاح الأهلي فى تجاوز الأزمة، لكن بدون سقوط الزمالك فريسة تهور جهازه الفني ما كان للأهلي ان يحقق إنجازه، وهذه حقيقة لا ينكرها لاعبوه أنفسهم. وانهيار الزمالك كان المعجزة التى توقعها العجوز البرتغالي، وتحققت لحسن حظه، وساعده في ذلك سقوط الزمالك ضحية لأخطاء بعض الحكام، وخسارته عدة نقاط كانت بمتناول يديه، لكن تبقى اخطاء المدرب واللاعبين الرهان الحقيقي الذي اعتمد عليه الأهلي فاستحق البطولة بجدارة.