اعتراضات النادي الأهلي على اللائحة الجديدة للأندية الرياضية المصرية يمكن ان نتفهمها ونناقشها للوصول إلى ما يحقق الصالح العام، لكن ما حدث من، عتاولة الأهلي، من الإعلاميين والموظفين التابعين له كان خروجاً على سياسات هذه المؤسسة الرياضية العتيدة المعروف عنها التوازن والموضوعية والهدوء فى اتخاذ الخطوات لتحقيق الأهداف المطلوبة.

الاعتراضات الأهلاوية تجاوزت كل الحدود وبدأت بالتقليل من شأن رأي الأغلبية من الأندية المصرية المؤيدة للائحة وتحديداً للتعديل مثار الغضب، الخاص بإقرار وضع حد أقصى 8 سنوات لعضوية مجلس الإدارة، وعندما اكتشف، غلاة الأهلي، انهم وحدهم تقريباً فى هذا الرأي وان اللائحة تحظى بتأييد الاغلبية الكاسحة من الاندية سواء الصغيرة او الكبيرة، قاموا بتطوير الهجوم وتحويله الى حملة ضارية ضد حسن صقر رئيس المجلس القومي للرياضه شخصياً واطلاق الاوصاف المعيبة عليه، ثم انطلقت الابواق المنافقة لمدح وجهة نظر الاهلي بشكل لا يخلو من الاستفزاز.

رأي الاهلي يؤكد على اهمية الابقاء على الوضع الحالي وعدم تقييد العضوية بأي مدة قانونية، رافعاً شعار الحفاظ على التجارب الناجحة واستقرار الاندية، ويطالب بترك الامر الى الجمعية العمومية لكل ناد، ويتحول الى الهجوم والتهديد باللجوء الى رئيس الوزراء، ويقدم له مذكرة من 19 ورقة، ولكن الصدمة كانت شديدة عندما أحال رئيس الوزراء الملف الى حسن صقر، وهنا جن جنون الجماعة إياهم فبدأوا اطلاق الوعيد بالشكوى الى المجلس العسكري الاعلى، ووضح ان الموقف لم يعد خلافاً في الرأي على نص قانوني بل قتال من اجل الحفاظ على مكاسب خاصة توفرها المناصب القيادية فى النادي الاهلي.

رأي المجلس القومي للرياضة يعتمد على تعظيم مبدأ تداول السلطة فى الاندية لمنع احتكار المناصب بعد ان اثبتت بعض التجارب ضعف وترهل الجمعيات العمومية وخضوعها لديكتاتورية من الادارة تحول دون قيام الجمعية بدور المحاسبة والرقابة كما تنص عليه اللوائح، وفى ظني ان المجلس القومي للرياضه يستند الى تأييد الاغلبية الكاسحة من الاندية فى مصر لهذه التعديلات، ولم يكن وارداً بالنسبة له ان يستجيب للأهلي فقط ويتجاهل القاعدة العريضة.

والمدهش ان الثنائي حسن حمدي ومحمود الخطيب لم يتفوها بكلمة فى هذه القضية تاركين الغلاة والمنابر الاعلامية بالدفاع عن رأي الاهلى وتهديد كل من تسول له نفسه تأييد مبدأ 8 سنوات والصاق تهمة معاداة الاهلاوية لهم، ومن هؤلاء خالد مرتجي عضو الاهلى الذي كان اول من هدد برفع شكوى الى اللجنة الاولمبية الدولية لمنع اللائحة الجديدة ووصفها بالتدخل الحكومي فى شؤون الاندية المصرية، لكن اقتراحه تبين انه غير دقيق نظراً لأن الاندية فى كل العالم لا تخضع للجنة الاولمبية الدولية، وطبعاً لحس كلامه ولم يعيده مرة اخرى.

ولست متحاملاً لكني أرى ان النادي الاهلي لم يقم بشرح وجهة نظره للأندية الاخرى ولم يحاول الاقتراب منها ولم يدعها الى لقاء تشاوري بل حافظ بشدة على الحواجز بينه وبين الاخرين متعالياً على الجميع واغلق كافة الابواب، فوجد نفسه وحيداً فى هذه المعركة وعندما شعر بالخطأ بدأ يتملق الاندية الكبيرة بعد فوات الأوان، وفى تقديري ان مغالاة الاهلي فى تقدير قوة موقفه اوقعته فى هذا المأزق خاصة انه شن هجوماً ضارياً على حسن صقر اضاع به كل خطوط العودة.

الاهلي استعان بعبارات تنافق الثورة لكن الغلاة إياهم ارتكبوا خطأ جسيماً ونسوا ان الثورة حطمت الديكتاتورية حتى لو كانت فى الرياضة.