إعلان صغير محدود المساحة نشرته صحيفة حول الدعوة لانعقاد الجمعية العمومية للاتحاد المصري لكرة القدم يوم 25 يونيو الحالي واللافت في الاعلان انه لا يحمل شعار الاتحاد كما ان مكان الاجتماع خارج مقر الاتحاد لأول مرة وفي احد الفنادق العسكرية والهدف كما هو معلن سحب الثقة من مجلس الادارة برئاسة سمير زاهر، ولعلها سابقة لم تحدث من قبل او وفقاً لذاكرة الكرة المصرية لم توجه دعوة مماثلة لسحب الثقة، والسبب ان الاندية المعارضة اخذت زمام المبادرة وتوحدت خلف هدف الاطاحة بسمير زاهر وتكاتفت في الترتيب لإجراءاتها ونجحت في التغلب على مراوغات الاتحاد ووعوده التي لا تنتهي، أي ان الاجتماع لا علاقة للاتحاد به ولم يكن له اي دور في التحضير له، مما يشير الى الرغبة الجادة من جانب الاندية المعارضة التي اشتد عودها بانضمام نادي الزمالك بكل ثقله وشعبيته وتوهجه الاعلامي مما منحها زخما كانت بحاجة اليه.

والموقف يبدو واضـــــحا في مطالبات المعارضة، فهـــناك مطالب متفق عليها مثل زيادة الدعم للأندية الفقيرة والبعيدة، والاهتمام بالمسابقات الدنيا، وتطوير اللعبة في المناطق النائية واعادة توزيع عوائد البث الفضائي، ولكن هناك قضايا شائكة تتمثل في اندية المؤسسات وتعدد تمثيل الهيئة الواحدة بأكثر من ناد مثل الاندية التابعة لوزارة البترول والاندية العسكرية وغيرها والعمل على التطبيق الصارم للمادة 18 من انظمة الفيفا التي تمنع تعدد تمثيل المؤسسة الواحدة بعدة فرق لكرة القدم.

ويرى الكثيرون ان الاتحاد ارتكب اخطاء فادحة خلال العامين الماضيين اهمها على الاطلاق عدم التحضير القانوني والاداري والفني لدوري المحترفين الذي يفترض ان ينطلق العام القادم ولم ينجز شيئا من ذلك، والملاحظ ان الاتحاد يعمل فرديا بقرارات يصدرها الرئيس دون تحضير او تشاور متخذا فى ذلك اسلوب البالونات الاعلامية للتعرف على موقف الرأي العام، ورغم تعدد الازمات لا يجتمع مجلس الادارة سوى نادر, وهل تصدق عزيزي القارئ انه لم يجتمع طوال ازمة مباراة الجزائر لمدة تقارب خمسة أشهر كاملة رغم خطورتها وتداعياتها وعصفها بالعلاقات المصرية الجزائرية.

وغياب العمل الجماعى ادى الى وجود حالة من الفشل الاداري وتضخم في الجهاز الوظيفي وتعتيم على العديد من الخلافات العالقة بين مجدي عبد الغني وزملائه، وتسبب ايضا في تراجع التحكيم الذي لم يحظ بالاهتمام والدعم، ومن سوء طالع زاهر خروج منتخب مصر من بطولة افريقيا الامر الذي كشف كل السلبيات والاخطاء وربما كان هناك بعض الصبر على استمرار اتحاد الكرة مع تألق المنتخب لكن بعد الاقصاء ورحيل حسن شحاتة، اصبح من المحتم رحيل هذا المجلس.

السؤال الذي يلح علينا: هل استعدت المعارضة لمرحلة ما بعد مجلس زاهر ؟ أم ستقع في مأزق "حيص بيص" ؟