منذ عدة أسابيع والفكرة تراوده وتلح عليه بقوة وهى الرحيل والابتعاد عن الفريق الذي عشقه ويهواه وحقق معه انجازات سجلها تاريخ الرياضة المصريه بأحرف من ذهب انه الكابتن حسن شحاته الذي يعيش منعطفا فى حياته لم يتوقعه وسط متغيرات جذرية وتحولات يصعب التعايش معها .

 شحاته ربما من اكثر الرياضيين تأثرا بما حدث فى مصر ودفع ومازال ثمنا باهظا لمشاعره الفياضه وطيبته الجارفة ووفائه الشديد مع كل من وقف الى جانبه وسانده خلال السنوات التى قاد فيها المنتخب .

 ولم يتحول الى النقيض كما فعل الكثيرون وجاهر بما يشعر به متأثرا بالتقاليد الريفية التى لا تعرف الشماتة والتشفي والانتقام والكراهية شحاته قبع فى بيته يتابع الاعصار الذي يعصف بالجميع غير مصدق ما يرى وما يسمع من خطايا العهد السابق لكنه وباحساسه المرهف لم يتحمل البركان الهادر والحملات الشامتة التى وجهت اليه شخصيا واكتشف انه لم يعد شحاته صانع الانتصارات بل شحاته آخر مختلف يبحث عن نفسه.

 وابتعد عن الانظار لكن لم يهرب من المهمة الصعبة وفضل انتظار مباراة جنوب افريقيا لعلها تكون خلاصة من المأزق والتقيت به مصادفة وقال لي :لم اعد قادرا على الاستمرار فى هذه الاجواء وعواصف الاتهامات والافتراءات وأبحث عن فرصة الخروج الآمن الكريم تاركا ذكرى طيبة لما قدمته للكرة المصرية وكنت ادرك انني فى وضع شديد الصعوبة

.شحاته الذي اعرفه جيدا منذ 33 عاما يتمتع بخلق رفيع وطيبة تصل الى حد العفوية فى تعاملاته خارج الملعب وكنت شاهدا على منعطفات صعبة فى حياته كان لها تأثير بالغ عليه كلاعب ومدرب لكنه بايمانه الشديد بالله اجتاز هذه الازمات وعبرها لصلته المتينة مع خالقه.

 ولن انسى سنوات عمله فى دولة الامارات حيث اقتربت منه كثيرا وعشت معه بعضا منها ووجدته صامدا راضيا قانعا بما ارتضاه له المولى عز وجل ثم استكمل مشواره فى مصر مع اندية الدرجة الثانية حتى لاحت له المنحة الالهية بتدريب المنتخب وكان ذلك حلم حياته الذي كان بعيد المنال.

 ونجح شحاته وارتفعت أسهمه ونال المساندة من الكبار وحملته الجماهير على الاعناق وتحول الى مكانة عالية دون التفات الى سهام النقد والتجريح التى تكررت للتقليل من شأنه ووسط هذه التيارات زادت حساسيته ولم يعد يقبل النقد لكنه ظل وفيا للجماهير ولكل من دعمه وسانده.

 ثم وقع الزلزال واندلعت ثورة 25 يناير ورفع شحاته شعار الوفاء مع تأييده الكامل للتغيير ولم يعبأ بالعواقب وجاهر برأيه ولكن الثمن كان فادحا واليوم تطل الفكرة بقوة للرحيل وفى جعبته عروض عربية قال لي :العرض الكويتي الافضل والاقرب لكن مايهمني الخروج الآمن والكريم الذي لا يسيئ لاسمي وتاريخي .

 حسن شحاته فى مأزق شديد الضيق فهو لا يود الرحيل لكن الاجواء من حوله اختلفت والعقول تبدلت والمشاعر تحجرت وينظر حوله فلا يجد سوى التضارب والصراخ والفوضى والصراع انه عالم بعيد عما كان يتمناه وفى ظني ان شحاته لن يقدر على الاستمرار فى زمن لم يعد مثاليا.