في أغسطس 2010 تقدمت مصر رسمياً بطلب استضافة دورة ألعاب دول البحر المتوسط لعام 2017، واختيرت مدينة الاسكندرية التي يطلق عليها لقب عروس المتوسط مكاناً للدورة الرياضية الكبيرة، والتي انطلقت عام 1951 من نفس المدينة، وكانت نقطة البداية لمسيرة مازالت مستمرة، طافت خلالها الدورة بمعظم الدول المطلة على حوض البحر المتوسط. وقدمت الحكومة المصرية السابقة، كافة الضمانات التي طلبتها اللجنة العليا المشرفة على الدورة، وتشمل تعهدات بتشييد قرية أولمبية متكاملة حول استاد برج العرب وتطوير ملاعب وميادين رياضية لمختلف اللعبات ومسابح اولمبية وساحات للفروسية والفنادق اللازمة واقامة مراكز اعلامية لخدمة 1500 اعلامي، ومضت الدولة قدماً فى طريق تجهيز الملف بالتعاقد مع مؤسسة ألمانية متخصصة في الترويج لمثل هذه المناسبات الضخمة سواء الاقتصادية أو التجارية أو العلمية أو الرياضية، مقابل مليون يورو.
وجاء الإعلان عن دخول مصر السباق بمثابة تسخين لسباق الاستضافة الذي ضم طرابلس الليبية وميرسين التركية وريبيكا الكرواتية وتاراجونا الاسبانية، ثم حدثت مفاجأة عززت حظوظ الملف المصري بخروج مدينة ميرسين التركية لتنظم دورة عام 2013 التي كانت ستقام في مدينة فولوس اليونانية وصدر قرار بسحب التنظيم منها لإخلالها بالتعهدات والضمانات التي كانت قد قدمتها، كما خرجت مدينة طرابلس الليبية من السباق بسبب العاصفة العاتية التي تجتاح تلك الدولة منذ عدة اشهر، وتصاعدت فرص الاسكندرية خاصة انها شهدت الدورة الأولى، وفي نوفمبر 2010 وصل فريق التفتيش وتفقد في جولة مبدئية مرافق الاسكندرية وكان واضحاً الانطباع الايجابي على جميع الاعضاء.
واندلعت ثورة 25 يناير وتواصلت تداعياتها وحدث تغيير شامل لم يتوقعه أحد، بما فيهم الثوار الشباب انفسهم، وتوقف دولاب العمل في كافة الانحاء لعدة اسابيع، قبل ان تعود الحياة بشكل جزئي وفي 28 مارس تلقت الحكومة كتاباً رسمياً من اللجنة العليا لدورة ألعاب المتوسط، يطلب إعادة تأكيد تقديم الضمانات الخاصة بالدورة وإنشاء الملاعب وملحقاتها وايضاً، وهذا هو الهدف من الكتاب، تقديم تعهدات بتوفير الغطاء الأمني لحماية الوفود والمشاركين الضيوف والاعلاميين، رغم ان هذه التعهدات كانت لديهم لكنهم عمدوا للحصول عليها مرة ثانية في محاولة للتعرف على موقف النظام الثوري الجديد.
الرسالة كانت متوقعة نظراً لانتشار الأنباء عن حوادث الانفلات الأمني وعدم انتظام مظاهر الحياة والقلق من الحالة الامنية رغم أن الدورة موعدها يحل بعد 6 سنوات من اليوم، وتم عرض الرسالة الإنذار على رئيس الوزراء عصام شرف يوم 9 ابريل الحالي، والذي أدلى بتصريحات مستفسرة عن الموازنة التقديرية لاستضافة الدورة، وهو ما يعكس قلقاً حكومياً من التورط في تنظيم حدث ضخم . والمعلومات عندنا تشير الى ان حملة الترويج توقفت بعد ان كان مقرراً انطلاقها قبل نهاية يناير الماضي، كما تعرض التعاقد مع الشركة الألمانية لحملات شعواء تتهم المجلس القومي للرياضة بإهدار المال العام، رغم انه تم بعد موافقة مجلس الوزراء السابق، ومعلوماتنا تؤكد توقف العمل في تشييد القرية الأولمبية التي تتحمل وزارة الدفاع جانباً كبيراً من نفقاتها ورصدت لها 1,5 مليار جنيه، باعتبارها منشآت يمكن الاستفادة منها عقب الدورة، ورفض المسؤولون الكشف عن سبب توقف العمل والاجابة كانت «الأمر غير مطروح في الوقت الحالي«. تنظيم الدورة يحتاج إلى قرار حاسم بالاستمرار أو الانسحاب وكفى الله شر القتال ومواجهة الثوار.