مشاهد لا تبعث على الارتياح في الساحة الرياضية المصرية، وقعت خلال الأيام الماضية، وما زالت مستمرة، يمكن تفسيرها على أنها نوع من الثورة المضادة، وهو التعبير المتداول هذه الأيام حتى لم نعد نفهم معناه ودوافعه وسط أجواء شديدة الارتباك. المشهد الأول:الموقف السلبي الغامض من ادارة النادي الأهلي، تجاه تجاوزات المدرب البرتغالي مانويل جوزيه بعد التصريحات التي أطلقها ضد سفارة مصر في زامبيا وتضمنت إساءة بالغة ضد سفير رفيع المستوي وطاقم الدبلوماسيين بحجة تأخرهم في إرسال تسجيلات عن فريق زاسكو الذي سيلعب مع الأهلي الأسبوع المقبل ، ولم تتحرك إدارة النادي لإيقاف هذا الإسفاف من المدرب العصبي .
وما لم يعلمه الكثيرون أن وزارة الخارجية قامت بتوجيه لفت نظر لرئيس النادي حسن حمدي لخطورة ما حدث من جوزيه والتنبيه عليه باحترام النظام والقانون وعدم المساس بالدبلوماسية المصرية منعاً لاتخاذ إجراءات قانونية ضده، وعلى الفور قام مدير الكرة سيد عبد الحفيظ بتهدئة الأوضاع والاعتذار ضمناً للسفير من خلال تصريحات إعلامية باهتة وغير مقنعة. وما حدث من المدرب يعيدنا إلى تجاوزاته السابقة التي أثارت روح التعصب وساهمت في ازدياد معدلات التطرف الكروي، وكان واجباً على الإدارة التدخل لمنع حدوث مشاكل يصعب مواجهتها بسبب هذا المدرب غريب الأطوار.
المشهد الثاني: في نادي الزمالك لم تنقشع الأزمة المتعلقة بالمظلمة الجماعية التي تقدم بها أحد عشر لاعباً لتأخر حصولهم على حقوقهم التعاقدية وتقدر بمئات الآلاف لكل لاعب، ورغم فوز الفريق على حرس الحدود فأن (الغصة ما زالت في الحلق) تجاه هذا الفعل الذي لم يراع ظروف النادي في ظل أوضاع صعبة وخانقة تعيشها مصر بوجه عام، هؤلاء النجوم يعلمون بيقين ان الموارد المالية منقطعة ولولا المباريات الخارجية في سوريا والسعودية والكويت لبقيت خزينة الزمالك خاوية ويعلمون أيضا أن شركات ومؤسسات كبيرة اضطرت إلى تأجيل سداد الرواتب أو تقليصها وان الجميع في مركب واحد وعليهم التماسك ومراعاة مشاعر البسطاء الذين يعيشون على الفتات.
المشهد الثالث:التطورات المؤسفة التي تحدث في ناديين كبيرين هما الاتحاد السكندري والاسماعيلي عقب هزيمة الأول وتعادل الثاني والتداعيات الغاضبة واقتحام مقر نادي الاتحاد وحصار منزل رئيس الاسماعيلي، كلها شواهد على انفلات مفزع ولولا تدخل الجيش لكانت العواقب وخيمة، ولكن تبقى صورة الدبابة العسكرية أمام بوابة نادي الاتحاد مؤشراً على تردي الأوضاع الرياضية وتعامل الجماهير مع مفهوم الثورة بهذا الشكل الخاطئ المفجع.المشهد الرابع:اتحاد الكرة يواجه ثورة الأندية ضد الفساد بثورة مضادة مما يؤكد عدم تغير الأساليب المشينة التي كانت قائمة في التعامل مع أعضاء الجمعية العمومية، وكعادته يسابق سمير زاهر الزمن ودعا إلى لقاء في مدينة المنيا بالصعيد مع بعض الأندية بهدف تفتيت كلمتهم وهذا ما حدث بالفعل فقد أغرقهم في بحر من الوعود والأمنيات والتلميحات بزيادة الدعم المالي كما وعد بتوزيع جزء من حصيلة حقوق البث عليهم، وهو يعلم جيداً استحالة ذلك في ظل التطورات الجديدة وعدول التلفزيون الحكومي عن اتفاقه السابق وعدم دفع جنيه واحدً إلى اتحاد الكرة والأندية مقابل البث، بل طالب بثلاثة آلاف دولار من كل قناة فضائية عن المباراة الواحدة.
وهكذا تبخرت أحلام اتحاد الكره في السيطرة على الجمعية العمومية ولم يعد بمقدوره توزيع المنح سيئة النية على الأندية الفقيرة مقابل أصواتها الانتخابية.
والثورة المضادة رغم انه تعبير مبتذل لكثرة تداوله تبدو واضحة في ميدان الرياضة وكل ما أتمناه أن يدرك الجميع أن النشاط الرياضي على المحك، في أجواء غير مستقرة وبالغة الهشاشة وان تنضبط الأفعال والأقوال حتى لا يحدث ما لا يحمد عقباه.
