جهود مكثفة لتحويل الكويت إلى مركز عالمي لاستضافة البطولات


تشهد الكويت في الفترة الأخيرة جهوداً حثيثة، لتكون مركزاً رياضياً عالمياً لاستضافة مختلف البطولات الإقليمية والآسيوية والدولية والعالمية، ويأتي هذا في إطار دعم القيادة الكويتية للقطاع الرياضي، وتوفير الإمكانات اللازمة لإنجاح الفعاليات الكبرى، ومن أبرز الاستعدادات لاستضافة البطولات، تم تشكيل لجنة عليا لتنظيم البطولات والفعاليات الرياضية التي تستضيفها الكويت، ما يعكس الاهتمام الرسمي بتنظيم احترافي ومتكامل، من خلال تقديم جميع التسهيلات للوفود الرياضية المشاركة والجماهير، لضمان نجاح مختلف الاحتفالات والاستحقاقات الرياضية التي تستضيفها، بما يتيح للجماهير الكويتية متابعة هذه البطولات بأبهى صورة، والاستمتاع بأبرز المنافسات الرياضية الكبرى.


وتسير الكويت بثبات نحو تحقيق طموحها بأن تصبح مركزاً رياضياً عالمياً، وذلك عبر استراتيجية حكومية متكاملة، ترتكز على تطوير البنية التحتية، وتنويع الاستضافات، ودعم الشباب الرياضي، وتشير الحركة النشطة في الهيئات الرياضية، إلى أن الهيئة العامة للرياضة ترفع سقف تطلعاتها لتجاوز الإطار الإقليمي إلى استضافة فعاليات عالمية ذات ثقل، بعدما اعتبرت أن الاستثمار في الرياضة جزءاً لا يتجزأ من التنمية الشاملة، ورؤية الكويت 2035، وتتركز هذه الاستراتيجية على محاور رئيسة، منها تطوير المنشآت الرياضية بمواصفات عالمية، حيث لم يعد الأمر يقتصر على الملاعب الكبرى، مثل استاد جابر الأحمد الدولي، بل يتعداه إلى المرافق المتخصصة والحديثة، باعتماد 7 ملاعب رئيسة لاستضافة المباريات الرسمية، ما يضمن جاهزية البنية التحتية الكروية.


ويتم تطوير الأندية المحلية القائمة، وتحويل بعضها إلى شركات رياضية، ما يفتح الباب أمام استثمارات ضخمة، ويضمن الاستدامة وتطبيق أعلى معايير الاحترافية في الإدارة الرياضية، وتستهدف الكويت خلال الفترة المقبلة، استضافة مجموعة واسعة من البطولات، لتؤكد قدرتها على تنظيم فعاليات في مختلف التخصصات، منها استضافة بطولات مثل كأس آسيا لكرة اليد 2026، وكأس الإمارات العالمي لسباقات الصقور، والسوبر الفرنسي، المقرر إقامته في الثامن من يناير المقبل، والتحضيرات لتنظيم النادي البحري الكويتي، الجولة الثانية من بطولة العالم للزوارق السريعة فئة (إكس كات)، والتي تأتي ضمن استراتيجية تطوير الرياضة 2022 – 2028، لاستضافة الأحداث الرياضية العالمية غير التقليدية، والتي تصل إلى 45 بطولة ودورة إقليمية وقارية ودولية وعالمية، ويظهر الطموح الكويتي بتقديم عروض لاستضافة بطولات كبرى، مثل كأس آسيا لكرة القدم 2031، وكأس السوبر السعودي 2026، ما يؤكد رغبتها في العودة بقوة لخارطة الأحداث الكروية الكبرى.



يتم حالياً التركيز على العنصر البشري والكوادر البشرية والدعم الإعلامي، إلى جانب المنشآت، بعدما أشاد المسؤولون بالروح العالية التي تحلى بها المتطوعون خلال استضافة بطولات سابقة، مثل خليجي 26، ما يعكس جاهزية الكوادر الشبابية على المستوى التنظيمي، وهو ما منح الثقة للاتحاد الآسيوي للصحافة الرياضية في إسناد تنظيم كونغرس 2026، وهو ما يؤكد الاهتمام بتجهيز قاعات مؤتمرات مجهزة بأحدث التقنيات، وربطها فنياً بغرف عمليات للبث المباشر، لدعم التغطية الإعلامية الممتازة للبطولات المستقبلية.


وأكد وزير الإعلام والثقافة وزير الدولة لشؤون الشباب بالكويت، عبد الرحمن المطيري، على أن استراتيجية التطوير تركز على دعم استضافة البطولات الكبرى وتمكين الشباب، وأن كل الجهود مسخرة لإنجاح هذه الاستضافات، ما يعزز مكانة الكويت على الساحة الرياضية العالمية، والاتجاه نحو المستقبل بخطى ثابتة، حاملة لواء الريادة في تنظيم الأحداث الرياضية، لترسخ مكانتها كـ «مركز رياضي عالمي»، يستقبل الأبطال من كل أنحاء العالم، من خلال الاهتمام بتطوير البنية التحتية الرياضية، وتشجيع القطاع الخاص للمساهمة في هذا التحول.


تتجه الكويت نحو بناء منشآت حديثة للأندية الرياضية، والتي تُصمم وفقاً للمعايير الدولية، ما يجعلها مؤهلة لاستضافة الفعاليات الكبرى، من أبرزها استاد نادي الفحيحيل الجديد، الذي يسع لـ 12,000 متفرج، وصُمم بدون مضمار، ما يجعله مخصصاً لكرة القدم، ويتبع أحدث النظم الهندسية، ومجمعاً للألعاب الفردية والجماعية، مع حوالي 10 صالات رياضية مختلفة في الأدوار الأرضية والسرداب، تخدم ألعاباً متنوعة، مثل كرة السلة والجمباز والمبارزة والبولينغ، وهذا النوع من المشاريع الحديثة، يرفع من جودة الملاعب المحلية، ويؤهلها لاستضافة البطولات الإقليمية والدولية، وتعمل الهيئة العامة للرياضة، بالتعاون مع الاتحادات والأندية، على تطوير وتحديث العديد من الملاعب والمنشآت، لتلبية متطلبات الاستضافة.



يُعد دور القطاع الخاص حاسماً في استراتيجية الكويت لتصبح مركزاً رياضياً عالمياً، ويتم ذلك عبر مسارين رئيسين، هما الاستثمار في البنية التحتية والمنشآت المتخصصة، حيث يسهم القطاع الخاص في إنشاء وتمويل مرافق رياضية متخصصة ومتميزة، منها استضافة بطولة العالم للبادل على ملاعب أكاديمية رافا نادال الكويت، وملاعب «أرينا»، يؤكد دور الشركات الخاصة في توفير منشآت بمواصفات عالمية لاستقبال الأحداث الدولية، بجانب الشراكة بين القطاعين العام والخاص بنظام PPP، وهناك توجه لزيادة مشاريع الشراكة لإنجاز المشاريع التنموية والمنشآت الرياضية، ما يخفف العبء عن ميزانية الدولة، ويضمن كفاءة التنفيذ.


والخطوة الأهم، هي التوجه نحو خصخصة الأندية، كونها التحول المؤسسي، والتحول إلى شركات رياضية، من أحد أبرز الأهداف الاستراتيجية، هو إقرار تحويل الأندية إلى شركات رياضية، وهو ما يفتح آفاقاً واسعة للتمويل والاستثمار الخارجي، ويضمن هذا التحول استقلالية القرار الرياضي، ويعزز الاحترافية في الإدارة المالية والإدارية، ويشجع على تطبيق معايير الرقابة المالية والشفافية.


دمج جهود القطاع العام في تطوير التشريعات والدعم، مع طاقة القطاع الخاص في الاستثمار والتنفيذ، هو المحرك الرئيس وراء طموح الكويت الرياضي، لتُظهر هذه الجهود التزامها بأن تصبح وجهة رئيسة للأحداث الرياضية الكبرى، مستفيدة من منشآتها الحديثة، ودعمها المستمر للرياضة.