من أرسنال إلى الزمالك ومن النصر إلى الأفريقي.. موسم عودة «المنحوسين» والصدفة التاريخية


أثبت الموسم الكروي الذي بات على وشك النهاية أنه موسم تاريخي قد لا يتكرر كثيراً، بعدما شهد عودة أندية غابت عن الساحة إلى منصات التتويج، لتسقط هيمنة من اعتادوا حصد الألقاب في السنوات الأخيرة، وتخرج جماهير ظلت تنتظر طويلاً لحظة الفرح لتحتفل أخيراً بعودة أنديتها إلى القمة.


الموسم الحالي شهد ربما صدفة تاريخية بتتويج أندية في أكثر من بلد بعد معاناة من الغياب، وهو ما يجعل الموسم استثنائياً، وربما يطلق عليه موسم عودة من يصنفون بلقب «المنحوسين» لمعانقة لقب الدوري، كما أنه ليس موسم عودة فرق بطلة سابقة فحسب، بل ظهور فرق جديدة على خريطة الأبطال في عدد من الدول.


فمن إنجلترا إلى مصر، ومن السعودية إلى تونس، ومن السويد إلى سويسرا، عادت أندية عملاقة إلى منصات التتويج، وسجلت أخرى أسماءها في سجلات التاريخ، محققة إنجازاً غير مسبوق.
وبدأ أرسنال حكاية الصدفة التاريخية بعدما نجح في التتويج بلقب الدوري الإنجليزي الممتاز بعد غياب دام 22 عاماً، منهياً سنوات من المعاناة والخصام مع «البريميرليغ».


ولم يفز فريق ميكيل أرتيتا بلقب الدوري فقط، بل كسر أيضاً عقدة الفريق الذي ينهار في اللحظات الحاسمة، بعدما عانى في أكثر من مناسبة من خسارة الدوري في الأمتار الأخيرة، وتحديداً ثلاث مرات قبل أن ينجح أخيراً في استعادة أمجاده بعد 22 عاماً من دوري اللاهزيمة.


وفي مصر، أعاد الزمالك جماهيره إلى منصة تتويج الدوري، في موسم عانى فيه الفريق من إيقاف القيد، وسط مشكلات مالية وأزمات إدارية وداخلية سيطرت عليه، وبعد سنوات من تفوق الأهلي وبيراميدز على مشهد المنافسة.


واستفاد الزمالك من ظهور مخيب لغريمه التقليدي الأهلي خلال الموسم، بعدما كان المرشح الأبرز لاكتساح الأخضر واليابس، ونجحت «القلعة البيضاء» في تعويض خسارة لقب الكونفدرالية الأفريقية بعد أيام.


وفي تونس، عاد الأفريقي إلى منصة التتويج بإحرازه لقب الدوري التونسي بعد غياب دام 11 عاماً، لينهي سنوات من المعاناة الإدارية والرياضية، وهيمنة واضحة لغريمه الترجي.


واستمرت ظاهرة الموسم بعد أن نجح النصر في التتويج بدوري روشن السعودي بعد 7 سنوات من سيطرة شبه نسبية لغريمه الهلال، إلى جانب الاتحاد والأهلي، إذ ابتسم الحظ أخيراً لرونالدو، وتمكّن من التحليق بالدرع الغائبة في موسم استثنائي.


ولم تتوقف الظاهرة عند هذه الأندية فقط، بل امتدت إلى أكثر من ذلك عندما صعدت أندية إلى منصة التتويج لأول مرة في تاريخها، بعدما حقق فريق ماليبو لقب الدوري السويدي للمرة الأولى، كما توج فريق ثون بلقب الدوري السويسري أيضاً لأول مرة في تاريخه بعد عام واحد من صعوده من الدرجة الثانية، وهو أول لقب في التاريخ للنادي بعد 128 عاماً على تأسيسه.


وعلى صعيد البطولات القارية، نجح أستون فيلا الإنجليزي في تأكيد الظاهرة بحصوله على لقب الدوري الأوروبي بعد التغلب في النهائي على فرايبورغ.


والسؤال الذي يطرح نفسه الآن: هل تحافظ تلك الأندية على عودتها المظفرة، أم أنها كانت مجرد مصادفة أن تتوج جميعاً في الموسم نفسه، ويكرر التاريخ نفسه بالتتويج بالدوري مرة أو مرتين كل عقد من الزمن، وتعود «ريما لعادتها القديمة» بعودة القوى الكبرى للهيمنة لسنوات أخرى قادمة؟