منتهى الشحي تكتشف أسرار الأعماق بجرأة وثبات


في أعماق البحار، حيث تتربص المخاطر وتتلاشى الحدود بين الخوف والشجاعة، تبرز الشابة الإماراتية منتهى الشحي كظاهرة استثنائية تتحدى القواعد. فخلال هذا العام، لم تكتفِ منتهى بمجرد الغوص، بل اقتحمت عوالم أشرس المفترسات في البحار، موثقة رحلة حول العالم واجهت فيها أكثر 13 نوعاً من أسماك القرش، من «التايجر» المهيب إلى «الثور» المعروف بشراسته التي لا ترحم، وأنواع أخرى معروفة بقوتها وهيبتها وشراستها في البحار.. وأكدت منتهى الشحي من خلال حديثها إلى «البيان» بأن كل رحلة غوص كانت مختلفة عن الأخرى، وكل تجربة كانت تحمل طابعاً خاصاً بها لا يتكرر.


ظاهرة استثنائية
في أعماق المحيطات حيث تسود القوة وتغيب القوانين البشرية، تبرز منتهى الشحي كظاهرة استثنائية تتحدى المخاوف وتكسر الصور النمطية.. فخلال هذا العام لم تكتفِ الشحي بمجرد الغوص، بل خاضت مواجهات مباشرة مع أكثر من 15 نوعاً من أشرس أنواع القرش في العالم، وذلك في رحلات غوص عالمية وضعتها وجهاً لوجه مع كائنات تسيطر على هيبة المحيطات.


كما اتخذت منتهى الشحي من دراسة سلوك أسماك القرش تخصصاً دقيقاً لها، لم يكن اختيارها لهذا المجال وليد الصدفة، بل نابعاً من شغف عميق بفهم هذه الكائنات التي يحيطها الغموض، وإدراكٍ بأن التعامل معها يتطلب توازناً دقيقاً بين الشجاعة والمعرفة العلمية الرصينة التي تمكنها من قراءة لغة جسد القرش وتوقع ردود أفعاله في بيئته الطبيعية.


وأوضحت قائلة: تعتمد هذه الممارسة على فلسفة احترام الكائن الحي في موطنه، حيث الابتعاد عن أساليب الإثارة واستبدالها ببروتوكولات احترافية صارمة تضمن عدم التأثير سلباً على النظام البيئي. ولا أكتفي بكوني مراقبة، بل أعمل كباحثة ميدانية أسعى لتوثيق سلوكيات القرش وتصحيح المفاهيم المغلوطة عنه، وأنوّه إلى أن الاقتراب من هذه المفترسات القوية يتطلب انضباطاً ذاتياً عالياً ومهارات غوص متقدمة تضمن سلامتها وسلامة البيئة البحرية على حد سواء.


وأضافت الشحي: من أجمل التجارب التي خضتها في عالم الغوص كانت رحلاتي إلى جزر المالديف والبحر الأحمر في مصر، بالإضافة إلى سلطنة عُمان، فكل وجهة كانت تحمل تجربة مختلفة ومغامرة جديدة، خصوصاً في استكشاف الحياة البحرية والاقتراب من أسماك القرش في بيئتها الطبيعية.


وواصلت: تُعتبر جزر المالديف من أكثر الوجهات التي تركت أثراً كبيراً في مسيرتي كغواصة متخصصة في أسماك القرش، لأنها تتميز بتنوع أنواع القروش، ومنها القرش النمري وقرش الثور وقرش المطرقة، وأكثر ما يجذبني في هذه الرحلات ليس مجرد مشاهدة أسماك القرش، بل دراسة سلوكها وفهم طريقة تفاعلها مع البيئة المحيطة بها.


وأضافت: أما البحر الأحمر في مصر، فهو من الوجهات المميزة التي خضت فيها تجارب غوص جميلة، ويتميز بتنوع الشعاب المرجانية والحياة البحرية، ويمنح الغواص فرصة لاكتشاف عالم مختلف تماماً تحت سطح البحر، وفي سلطنة عُمان، وتحديداً في مسندم وجزر الديمانيات، عشت تجارب رائعة، وشاهدت كائنات بحرية مميزة، من بينها قرش الحوت والقرش الحمار الوحشي.


وأوضحت منتهى الشحي قائلة: تجربتي في الغوص علمتني فهم سلوك أسماك القرش بأنواعها واحترام مساحتها الطبيعية والالتزام بإجراءات السلامة أمور أساسية للتعامل معها بمسؤولية، ومن خلال رحلاتي، أسعى إلى تغيير الصورة النمطية عن أسماك القرش، وإظهار أهميتها في الحفاظ على توازن النظام البيئي البحري. فهذه الكائنات ليست مجرد مفترسات كما تُصوَّر في الأفلام، بل تؤدي دوراً حيوياً في صحة المحيطات.


وعن فخرها كونها اليوم أول إماراتية متخصصة ومرخصة في الغوص مع أسماك القرش، قالت: استطعت تحويل شغفي إلى رسالة أشاركها مع الآخرين من خلال مجموعة «غواصي أسماك القرش»، التي أسستها لتشجيع الشباب والفتيات على دخول عالم الغوص واكتشاف الحياة البحرية بطريقة آمنة ومسؤولة، ونشر الوعي بأهمية حماية أسماك القرش من الانقراض.


وأردفت؛ خلال الأشهر السبعة الماضية، حققنا نقلة نوعية في مسيرتنا، وانتقلنا من مجرد تنظيم رحلات الغوص والمغامرات البحرية إلى مرحلة أكبر، وهي نشر الثقافة البحرية داخل المجتمع، والوصول إلى المدارس والجامعات والمؤسسات التعليمية، بهدف تعريف الأجيال الجديدة بعالم البحار وأهمية المحافظة على الحياة البحرية. وذلك من خلال التنسيق مع المدارس والجامعات وتقديم محاضرات وجلسات توعية للطلبة، نتحدث فيها عن عالم الغوص، وأسماك القرش، وأهمية دورها في التوازن البيئي، بالإضافة إلى مشاركة تجاربي الشخصية تحت الماء، وكيف استطعت تحويل خوفي في البداية إلى شغف ومسيرة مهنية.


كذلك واصلنا تنظيم الرحلات البحرية المتخصصة داخل الدولة وخارجها من خلال المجموعة، وركزنا بشكل أكبر على رحلات الغوص مع أسماك القرش، مع الاهتمام بالتوعية والتدريب والسلامة البحرية.


ومن الخطوات المهمة أيضاً إطلاق مبادرة «فتيات غواصات القرش»، وهي تهدف إلى تشجيع السيدات والفتيات على دخول عالم الغوص، وتوفير بيئة مناسبة لهن لخوض تجارب بحرية جديدة واكتشاف قدراتهن.


وعلى صعيد ريادة الأعمال، كانت مشاركتي في مراحل متقدمة من برنامج «شرك تانك دبي» محطة مهمة بالنسبة لي، حيث قدمت رؤيتي لإنشاء مركز متخصص في التعليم البحري، لا يقتصر على تدريب الغواصين فقط، وإنما يشمل برامج تعليمية للأطفال وطلبة المدارس والجامعات، وورش عمل عن البيئة البحرية وأسماك القرش، وبرامج عملية تعزز ارتباط الجيل الجديد بالبحر.


وأضافت: أنا أؤمن بأن دولة الإمارات، بتاريخها البحري العريق، تستحق أن تكون مركزاً رائداً للتعليم البحري، وأن أبناء الإمارات قادرون على التميز في علوم البحار والغوص وحماية البيئة البحرية، هدفي ليس أن أكون مجرد غواصة إماراتية متخصصة في أسماك القرش، بل أن أترك أثراً حقيقياً وأن أفتح الطريق أمام جيل جديد من الإماراتيين والإماراتيات لدخول هذا المجال.


وواصلت منتهى الشحي: أعتبر أن أعظم إنجازاتي ليس الغوص بين أخطر القرش في العالم، بل أن أقف أمام مجموعة من الأطفال، وأرى في أعينهم الحماس، وأسمع أحدهم يقول: أريد أن أصبح غواصاً مثلكِ، عندها أدرك أن رسالتي بدأت تصل، وأن ما نقوم به اليوم قد يصنع جيلاً جديداً من مستكشفي البحار في دولة الإمارات.


تظل كل رحلة قامت بها منتهى تحمل بصمة لا تتكرر، ما يجعل من مسيرتها مرجعاً لكل من يسعى لاكتشاف أسرار الأعماق بجرأة وثبات. لقد أثبتت الشحي أن المرأة الإماراتية قادرة على اقتحام أكثر الميادين خطورة، محولة المياه العميقة إلى ساحة لإثبات الذات، حيث يمتزج الإصرار مع التحدي لتكتب فصلاً جديداً في كتاب المغامرات العالمية، بعيداً عن صخب الشواطئ وقريباً جداً من القروش التي لا ترحم.