أصبح الإيطالي كيمي أنتونيلي، أمس الأحد، أصغر سائق يفوز بلقب بطولة العالم لسباقات فورمولا 1 للسيارات، عن عمر 20 عامًا و68 يومًا، بعدما احتل المركز الثالث في سباق جائزة المكسيك الكبرى، الذي توقفت منافساته ثم استؤنفت، وفاز به ماكس فرستابن، سائق رد بول.
وانفجر أنتونيلي، أول إيطالي يفوز باللقب منذ عام 1953، بالبكاء فرحًا عبر دائرة الاتصال الداخلية للفريق أثناء عبوره خط النهاية في حلبة إيرمانوس رودريجيز، الواقعة على ارتفاع عالٍ، لتصبح أفضليته على أقرب منافسيه 119 نقطة، وهو فارق لا يمكن تعويضه.
وانطلق لويس هاميلتون، سائق فيراري، من المركز الأول وأنهى السباق ثانيًا بفارق ضئيل، بعد اصطدامه بزميله في الفريق شارل لوكلير، في أمسية مليئة بالإثارة شهدت ظهور سيارة الأمان مرتين، وعدة حوادث، وتوقفًا دام 33 دقيقة قبل 25 لفة من نهاية السباق الذي امتد 71 لفة.
وقال مهندس السباق بيتر بونينجتون، الذي غالبًا ما يكون هدفًا لمزاح السائق الشاب: «تقدم يا كيمي. يا بطل العالم».
ورد الإيطالي لاهثًا: «لقد فعلناها، شكرًا جزيلًا».
وكان والداه وشقيقته في انتظاره ليعانقوه عندما خرج من السيارة، ثم احتشد حوله طاقم الصيانة.
وكان الألماني سيباستيان فيتل أصغر بطل لفورمولا 1 قبل هذا العام، إذ أحرز أول ألقابه الأربعة مع رد بول في عام 2010، وهو في سن 23 عامًا و134 يومًا.
وقال أنتونيلي في تعليقاته أمام الجمهور: «لا تسعفني الكلمات. أحاول استيعاب ما حدث للتو. لقد كان موسمًا مذهلًا، والصعود إلى منصة التتويج هذه إلى جانب ماكس ولويس أمر لا يصدق حقًا. وأتطلع إلى المزيد من المعارك مستقبلًا».
وأضاف، متوشحًا بعلم إيطاليا على منصة التتويج ويرش الشمبانيا بحرية: «شعرت ببعض التوتر مطلع هذا الأسبوع، لكنني سعيد جدًا لأننا حققنا ذلك، والآن يمكننا الاستمتاع ببقية الموسم».
وكان ألبرتو أسكاري آخر إيطالي يفوز باللقب قبل 73 عامًا.
وقال أنتونيلي في مؤتمر صحفي لاحق: «خففت من سرعتي في اللفة الأخيرة لأنني لم أعد أستطيع رؤية الحلبة. كانت المشاعر تغلبني».
وأضاف: «لذلك كان من الرائع حقًا أن أحقق الفوز».
فرستابن ثانيًا في الترتيب العام
احتل لوكلير المركز الرابع، وجاء لاندو نوريس، سائق مكلارين والفائز باللقب الموسم الماضي، في المركز الخامس، بينما احتل زميل أنتونيلي في الفريق جورج راسل المركز السادس في سباق كان عليه الفوز به ليحافظ على فرصه الضئيلة للبقاء في المنافسة.
وبهذا، أصبح فرستابن ثانيًا في الترتيب العام، بينما احتل هاميلتون المركز الثالث، وتراجع راسل إلى المركز الرابع، متأخرًا بفارق 130 نقطة عن أنتونيلي، رغم أن التوقعات كانت تصب في صالحه قبل انطلاق الموسم.
وارتفع رصيد مرسيدس إلى 630 نقطة في ترتيب الصانعين، مقابل 504 نقاط لفيراري، ويمكنه حسم اللقب في البرازيل مطلع الأسبوع المقبل.
واحتل أوسكار بياستري، سائق مكلارين، المركز السابع في السباق، لكنه تلقى عقوبة بعد ذلك بإضافة 10 ثوانٍ إلى زمنه، مما أدى إلى تراجعه إلى المركز الخامس عشر.
وأدى ذلك إلى تقدم فرانكو كولابينتو، سائق ألبين، إلى المركز السابع، وزميله في ألبين بيير جاسلي إلى المركز التاسع، لكن الثنائي خسر نقاطه لاحقًا بعد أن فُرضت عليهما عقوبة بإضافة 10 ثوانٍ إلى زمن كل منهما بسبب السرعة الزائدة أثناء رفع الأعلام الصفراء.
وأدت العقوبات التي فُرضت بعد السباق إلى تقدم ليام لاوسون، سائق ريسنج بولز، إلى المركز السابع، وجابرييل بورتوليتو، سائق أودي، إلى المركز الثامن، وإسحاق حجار، سائق رد بول، إلى المركز التاسع، كما منحت ريو هيراكاوا نقطة واحدة بعدما أنهى السباق في المركز العاشر في ظهوره الأول مع هاس.
وتوقف السباق، بعد دخول سيارة الأمان لفترة وجيزة، في اللفة 46، بعدما تعرض فالتيري بوتاس لعطل في نظام التعليق الأمامي الأيسر أثناء انطلاقه بسرعة عالية في المسار المستقيم، مما أدى إلى انحراف سيارته كاديلاك بشكل لا يمكن السيطرة عليه، لتصطدم بالحواجز عند المنعطف الأول.
وتلقى بوتاس الرعاية الطبية داخل السيارة، لكنه سار بعد ذلك إلى سيارة الإسعاف، رافعًا إبهامه في إشارة إلى أنه بخير، بينما عاد بقية المتسابقين إلى حارة الصيانة. وتوجه إلى المركز الطبي قبل أن يسمح له الأطباء بالخروج.
وتصدر فرستابن السباق منذ إعادة الانطلاق، أمام هاميلتون، بينما نجح أنتونيلي في تجاوز لوكلير، ثم دخلت سيارة الأمان مرة أخرى عندما اصطدم الصاعد أرفيد ليندبلاد، سائق ريسنج بولز، ببياستري، وسُمح للسائقين باستئناف السباق قبل تسع لفات من النهاية.
وصمد فرستابن، الفائز ببطولة العالم أربع مرات، بعد تبرئته من تهمة الانطلاق الخاطئ، ليحقق فوزه رقم 74 في مسيرته، والسادس في المكسيك، بفارق 0.799 ثانية عن أقرب منافسيه، بينما تأخر أنتونيلي بأربع ثوانٍ.
اصطدام ثنائي فيراري
انطلق هاميلتون من المركز الأول، للمرة الـ105 في مسيرته، ولكن للمرة الأولى مع فيراري في سباق جائزة كبرى، بينما كان لوكلير خلفه مباشرة في المركز الثالث.
ونجح البريطاني في صد محاولات لوكلير بينما كانا يسيران جنبًا إلى جنب خلال المنعطفات الأولى، لكن لوكلير خرج عن المسار في المنعطف الرابع ومر عبر العشب أثناء صراعهما على الصدارة، ليستغل فرستابن الفرصة وينتزع المركز الثاني من هاميلتون، بينما انحرفت سيارة فيراري بعيدًا عن المسار.
وقال هاميلتون عبر دائرة الاتصال الداخلية: «دفعني زميلي في الفريق إلى الخروج».
وفرض مراقبو السباق عقوبة مدتها خمس ثوانٍ على لوكلير، لكن ذلك لم يفد هاميلتون كثيرًا، إذ ظل خلف زميله في الفريق بعد توقفهما في اللفتين 28 و29، حيث نفذ السائق القادم من موناكو عقوبته.
وأضاف بطل العالم سبع مرات: «مشكلة عقوبة الخمس ثوانٍ أنها منحته فرصة القيادة في هواء نظيف، ولم يكن مضطرًا لإدارة السباق كما فعلنا نحن. كان عليه فقط أن يعيد المراكز».
وقال المراقبون إن السيارتين ما كانتا لتتمكنا من اجتياز المنعطف على الحلبة، بالنظر إلى سرعتيهما.
أما راسل، فكانت انطلاقته من الصف الأمامي سيئة، وتراجع إلى المركز الخامس. كما اصطدم البريطاني بإسحاق حجار، مما أدى إلى خروج سيارة رد بول عن المسار، ففرض عليه مراقبو السباق عقوبة مدتها 10 ثوانٍ.
وتوقف حجار في حارة الصيانة لتغيير الإطارات عندما استعان المنظمون بسيارة الأمان الافتراضية في اللفة السابعة، بعدما أوقف لانس سترول، سائق أستون مارتن، سيارته على المسار.
