يسهم الحرص على تعزيز وتوظيف البحث العلمي في تطوير رياضة المرأة، ودعم أداء اللاعبات، وبناء شراكات دولية تدعم نقل المعرفة وتطبيقها في البيئة الرياضية. وليس هذا فحسب، إذ إن البحث العلمي الرياضي المتخصص، من شأنه أن يسلط الضوء أيضاً على أحدث التطورات في فسيولوجيا التمرين، وعلوم التدريب، والطب الرياضي، والتغذية، وعلم النفس، والميكانيكا الحيوية، وتحليل البيانات. وفي محصلة السطور التالية، أكدت نخبة من الرياضيات الملهمات على أن على أهمية البحث العلمي الرياضي المتخصص في تركيزه على الخصائص الفسيولوجية للاعبات، والفروق الفردية في الاستجابة للتدريب، وأهمية تصميم برامج تدريبية واستشفائية تستند إلى الأدلة العلمية، وتراعي احتياجات المرأة الرياضية.
وفي هذا الإطار، قالت الفارسة سهام الشحي: «إن تطوير اللاعبات عموماً يتحقق من خلال منظومة متكاملة، تدرس احتياجاتها البدنية والفسيولوجية والنفسية، وتربط النتائج العلمية بالبرامج التدريبية اليومية. ويحظى البحث المتعلق والمتخصص برياضة المرأة باهتمام متزايد عالمياً، وهو ما يعزز الكثير من الأمور التي تتمثل في أهمية تصميم برامج تدريبية تراعي الفروق الفردية والخصائص الفسيولوجية للاعبات في شتى الرياضات، وتسهم أيضاً في دعم الأداء والصحة والاستمرار في رياضاتهن، وتحديد أكثر الأساليب فعالية في تحسين القوة والأداء البدني، مع مراعاة المرحلة العمرية والخصائص الفسيولوجية».
وأوضحت عليا آل علي، لاعبة في منتخب دولة الإمارات، ولاعبة في نادي الفجيرة للفنون القتالية، رياضة القوس والسهم، يبرز دور البحث العلمي كركيزة أساسية لدعم وتطوير أداء اللاعبات الرياضيات، فتوظيف المنهج العلمي في تحليل الأداء، وتصميم برامج التدريب، وفهم الجوانب الفسيولوجية والنفسية للرياضيات، يمثل البوابة الذهبية نحو تحقيق إنجازات غير مسبوقة. وأضافت: «كما تسهم الأبحاث في علم النفس الرياضي في تعزيز الجانب الذهني للاعبات، من خلال تطوير استراتيجيات للتعامل مع الضغوط، وتحسين التركيز، وبناء الثقة بالنفس، وهي عوامل لا تقل أهمية عن الجاهزية البدنية».
واقترحت منى زاكيني، مدربة في رياضة التايكواندو، بتطوير الأداء الرياضي من خلال ربط البحث العلمي باحتياجات التدريب والمنافسة، وتطوير الكفاءات الرياضية، وبناء شراكات دولية تسهم في تحويل المعرفة إلى تطبيقات عملية، ترتقي بجاهزية اللاعبات، وتدعم استدامة إنجازاتهن الرياضية. وأكدت على أن البحث العلمي يعد ركيزة أساسية، تدفع عجلة الإنجاز، وتحديداً في مجال الرياضة النسائية، فتوظيف المنهج العلمي في تدريب وتطوير اللاعبات الرياضيات ليس رفاهية، بل ضرورة ملحة لتحقيق أقصى إمكاناتهن، ووضعهن على منصات التتويج العالمية. كما يُسهم البحث العلمي الرياضي المتخصص في تمكين المدربين والمتخصصين ببيانات موضوعية تساعدهم على تطوير الأداء، والمحافظة على جاهزية اللاعبات.
ولفتت هدى آل علي، لاعبة في منتخب دولة الإمارات ولاعبة في نادي الفجيرة للفنون القتالية، رياضة القوس والسهم، إلى أن البحث العلمي يسهم في جوانب متعددة، بدءاً من تحسين اللياقة البدنية من خلال دراسة أفضل الطرق لتطوير القوة والسرعة والتحمل، وصولاً إلى تحليل الحركات الرياضية بتقنيات متقدمة، لتصحيح الأخطاء وتحسين الكفاءة الحركية. وأضافت: «كما يلعب دوراً لا يقل أهمية في الجانب الغذائي المتخصص، حيث يحدد الاحتياجات الغذائية الدقيقة لكل لاعبة، بناء على رياضتها، ومستوى جهدها، ما يضمن تعافياً أسرع وأداء مثالياً. وأركز على أهمية الجانب النفسي، فالبحث العلمي يقدم أدوات وتقنيات للتعامل مع الضغوط، وتعزيز التركيز، وبناء الثقة بالنفس، وهي عوامل حاسمة في لحظات الحسم».
إن توظيف البحث العلمي ليس فقط استثماراً في أداء اللاعبات على المدى القصير، بل هو استثمار طويل الأمد في مستقبل الرياضة النسائية، ما يمهد الطريق لجيل جديد من الرياضيات العربيات القادرات على المنافسة بقوة، وإحراز الألقاب على الساحة الدولية. كما أن تشجيع الدراسات المتخصصة في مجال رياضة المرأة، هو مفتاح تحقيق طفرة نوعية في أدائهن، وتمكينهن من رفع رايات الإنجاز في شتى المحافل.



