شهدت بطولة فرنسا المفتوحة للتنس «رولان غاروس» التي توشك على ختام منافساتها، ظاهرة قد تبدو غريبة هذا العام، لكنها تكشف عن سعي من جانب اللجنة المنظمة لتوفير أقصى درجات الراحة النفسية للاعبين.
وخصصت البطولة هذا العام خدمة خاصة للعناية بالكلاب المرافقة للاعبين، عبر تعيين ما يعرف بـ«كونسيرج الكلاب» أو «مرافق كلاب».
وتزايد في السنوات الأخيرة عدد اللاعبين واللاعبات الذين يفضلون اصطحاب حيواناتهم الأليفة خلال الجولات والبطولات الدولية، سواء لأسباب تتعلق بالرفقة أو للدعم النفسي والعاطفي الذي توفره هذه الحيوانات في ظل الضغوط الكبيرة التي تفرضها المنافسات الاحترافية.
وخلال منافسات النسخة الحالية من البطولة، حصل 10 كلاب على بطاقات اعتماد رسمية تتيح لها دخول مرافق البطولة، لتصبح جزءاً من المشهد اليومي في أروقة واحدة من أعرق بطولات التنس في العالم.
ومن بين هؤلاء اللاعبة الأوكرانية مارتا كوستيوك التي خسرت في نصف النهائي ورافقها كلباها «ماندر» و«تشيش» طول فترة البطولة، في حين ظهرت النمساوية أناستاسيا بوتابوفا برفقة كلبتها «بولا»، وهي من أكثر اللاعبات حرصاً على اصطحاب حيوانها الأليف خلال المشاركات الأوروبية.
وضمت قائمة عشاق الكلاب في البطولة البيلاروسية أرينا سابالينكا، المصنفة الأولى عالمياً، والألماني ألكسندر زفيريف، والروسية آنا كالينسكايا، إضافة إلى عدد من اللاعبين الآخرين الذين باتت كلابهم وجوهاً مألوفة في كواليس البطولات الكبرى.
وتتولى الفرنسية ميلاني غوتييه مهمة «منسقة شؤون كلاب» بحسب صحيفة «ذا أثلتيك»، إذ تشرف على تلبية احتياجات الحيوانات الأليفة المشاركة، بما يشمل تنظيم جولات خارجية، وترتيب خدمات الرعاية اليومية، فضلاً عن توفير أماكن مخصصة للراحة والاستجمام، وهو ما اكتسب أهمية خاصة مع موجة الحر التي شهدتها مناطق واسعة من أوروبا خلال الأيام الماضية.
ووفرت إدارة البطولة أيضاً اثنين من مرافقي الكلاب للتنزه بها صباحاً ومساءً، إلى جانب تجهيزات خاصة داخل مناطق اللاعبين، في محاولة لتمكين النجوم من التركيز الكامل على المنافسات.
ويسمح للكلاب بالتواجد في مناطق اللاعبين وبعض المرافق الداخلية، بحسب مسؤولي البطولة، بل شوهد بعضها بالقرب من الملاعب التدريبية وصالات اللياقة البدنية، وحتى بجوار المدربين خلال المؤتمرات الصحفية، شرط أن تكون مدربة جيداً ولا تسبب أي إزعاج.
وقالت كيلدين شوفالييه مديرة علاقات ودعم اللاعبين في رولان غاروس، إن بطاقات الاعتماد الخاصة بالكلاب تمثل «لمسة مرحة» وتذكاراً مميزاً لأصحابها، مؤكدة أن البطولة تحاول التوفيق بين متطلبات التنظيم واحتياجات اللاعبين الشخصية.
وتعكس هذه الظاهرة تحولاً ملحوظاً في مفهوم الرعاية الرياضية الحديثة، إذ لم تعد البطولات تقتصر على توفير أفضل الظروف الفنية والبدنية للاعبين، لكن تمتد الآن لتشمل جوانبهم النفسية والاجتماعية أيضاً.

