نانيني.. من الفورمولا 1 بذراع مبتورة إلى إمبراطورية القهوة


لم يكن الإيطالي أليساندرو نانيني يعلم أن سباق جائزة اليابان الكبرى عام 1989 سيمنحه الانتصار الوحيد في مسيرته ببطولة الفورمولا 1، لكنه أيضاً لم يكن يتخيل أن حياته ستنقلب رأساً على عقب بعد عام واحد فقط، عندما تعرض لحادث مروحية مروع كاد ينهي حياته، وليس فقط مسيرته الرياضية.


بدأ نانيني مشواره في بطولة الفورمولا 1 عام 1986، وقاد لفرق ميناردي وبينيتون، وشارك في 76 سباقاً خلال مسيرته، وكان أبرز إنجازاته في سباق سوزوكا الشهير باليابان عام 1989، السباق الذي ارتبط بالحادث التاريخي بين الأسطورتين آيرتون سينا وآلان بروست.


انطلق نانيني من المركز الثالث واستفاد من اصطدام سينا وبروست في اللفات الأخيرة ليتصدر السباق، ورغم أن سينا عاد إلى الحلبة وتجاوز نانيني بعد تغيير جناح سيارته الأمامي، فإن لجنة السباق قررت بعد ذلك استبعاد السائق البرازيلي بسبب تجاوزه الحاجز في المنعطف، ليذهب الفوز رسمياً إلى نانيني، والمفارقة أن الإيطالي لم يكن يعلم بانتصاره إلا بعد انتهاء السباق بساعات.


لكن المجد الرياضي لم يدم طويلاً، إذ تعرض نانيني في عام 1990 لحادث طائرة مروحية مأساوي أدى إلى بتر ذراعه اليمنى، لتنتهي مسيرته مع سباقات الفورمولا 1 تماماً.


ورغم الحادث المروع إلا أن السائق الإيطالي رفض الاستسلام، حيث عاد بعد فترة من العلاج لمدة وجيزة إلى سباقات السيارات السياحية حتى عام 1997، لكنه وجد شغفه الحقيقي بعيداً عن الحلبات، داخل مشروع عائلي تأسس قبل أكثر من قرن، حيث يدير الآن بحسب «الصن» البريطانية، سلسلة المخابز والمقاهي التي أسسها جده غويدو نانيني عام 1910 في مدينة سيينا الإيطالية.


وبفضل خبرته وطموحه، تحولت العلامة التجارية العائلية إلى اسم عالمي يمتد خارج إيطاليا، مع فروع وصلت إلى إندونيسيا ودول أخرى، في الوقت الذي أكد نانيني أن سنواته في الفورمولا 1 علمته الكثير عن إدارة الأعمال والعقود.


قصة أليساندرو نانيني ليست مجرد حكاية سائق تعرض لحادث مأساوي، بل نموذج ملهم لشخص استطاع تحويل الألم إلى بداية جديدة، لينتقل من سرعة الحلبات إلى عالم القهوة والمعجنات، ويصنع إمبراطوريته الخاصة بعيداً عن هدير المحركات.