ـ عاصفة من الغضب تزامنت مع الدعوة الصادرة من رئيس نادي الزمالك للمحبين والأنصار بالتبرع لإنقاذه من أزمة مالية عنيفة، وقيامه فتح حساب بأحد البنوك مخصص لهذا الغرض النبيل. البعض اعتبرها فضيحة ووصمة عار في جبين النادي العريق الذي يحتفل بعد أسابيع بمرور مئة عام على تأسيسه.

ـ وفي تصورنا أنه من الخطأ التعامل مع هذه القضية من هذه الزاوية، بل يجب النظر إلى الحالة المالية والإدارية التي وصل إليها الزمالك، وهنا تبدو الخطورة.

فما يحدث بالزمالك نسخة متكررة مما يدور بأندية أخرى عريقة، وتملك من التاريخ والشعبية الكثير، لكنها سقطت في بؤرة الإفلاس، ولا تملك الصوت العالي كالزمالك، فالمشكلة قائمة وكامنة، ولا يجوز التغافل عنها وتجاهلها.

الرياضة المصرية تعيش إشكالية كبرى منذ عدة عقود، فهي تطبق الاحتراف بواسطة عقول هواة وإدارات هاوية متطوعة، وهنا يكمن الخلل في الميزان المالي داخل الأندية بشكل خطير، من خلال الإنفاق ببذخ على صفقات لاعبين دون مراجعة ورقابة في ظل غياب تام ومؤكد للجمعيات العمومية التي فقدت دورها الرقابي منذ سنوات طويلة لأسباب ليس هنا مجالها.

ـ ما يحدث في الزمالك يجسد بوضوح الوضع الخاطئ المفروض على الأندية الرياضية، فالقانون الحالي ينص على أنها أندية تؤدي دوراً رياضياً وثقافياً واجتماعياً، ولا تستهدف الربح.

ويضع قيوداً على جلب الموارد، ويحد من حركة الإدارة الواعية لتسويق أنشطة النادي، وينتقد العاطفيون قرار فتح باب التبرع لنادي الزمالك، لكنه في ظني كشف من دون قصد عن الأزمة بوجه عام.

وربما يكون سبباً لتحرك حكومي يعيد صياغة تنظيم الأندية لتدار بأساليب محترفة، وبسياسات الشركة المساهمة التي تستهدف الربح وتخضع لرقابة صارمة من المساهمين.

ـ وللأسف معظم العاملين في الميدان الرياضي لا يدركون تفاصيل تحول الأندية في دوري الاحتراف، وهذه مسؤولية الجهات الحكومية، ويجب توعية القائمين على الأندية لتثقيفهم بالنظام الجديد ليفهموا الحدود الفاصلة ما بين الشركة التي تدير كرة القدم بالنادي، وبين مجلس الإدارة المنتخب، وهناك مسؤولية أكبر يتحملها اتحاد الكرة للتوعية بالحدود الفاصلة بين رابطة أندية دوري المحترفين وبين الاتحاد.

ـ أما عن التسويق وجلب الموارد فهي مهام أساسية للمحترفين القائمين على شركات الأندية، وأيضاً المهمة الأولى لرابطة الأندية، والتفاصيل كثيرة لا يتسع لها المجال، يجب أن نعرفها في مصر قبل بدء التطبيق.

مرة أخرى، أزمة الزمالك نتاج طبيعي للازدواجية التي تعيشها الرياضة المصرية التي تتعامل مع أموال تقدر بالملايين ويديرها هواة يتقاضون القروش، أو متطوعون، والنتيجة لهذا التضارب ما وصل إليه الزمالك من مأزق، وأكرر أن الدولة يجب أن تسارع بالتحرك حتى لا تتعطل مسيرة الأندية، خاصة أن النادي الأهلي يعاني ويشكو في صمت هو الآخر.