في وجود ستة صحافيين حدثت هذه الواقعة المؤسفة بكل ما فيها من معنى ودليل على عمق الأزمة التي تعيشها الصحافة الرياضية منذ سنوات، فقد أجرى هؤلاء حوارا مع نجم الكرة المصرية أحمد حسن ونشر في عدة مواقع إعلامية وصحف دون أن يثير الاهتمام، باستثناء أحدهم انفرد وكتب عنوانا على لسان اللاعب يقول: حسام البدرل مدرب فاشل، وحسام هذا هو مدرب الأهلي الذي ينتمي له احمد حسن.

وثار اللاعب محتجا غاضبا ومؤكدا عدم التلفظ بهذه الكلمات المسيئة لمدربه وحاول الوصول إلى الصحافي الشاب دون جدوى، فاتصل برئيس التحرير والذي رفض التفاهم وأكد أن الحوار مسجل بالصوت والصورة وان احمد حسن أدلى بهذا التصريح الصارخ فعلا، ونشب جدال بينهما وأقسم اللاعب بعدم التلفظ بهذه الإساءة للمدرب، بل أعلن انه واثق مما قاله طوال الحوار واستشهد بباقي الصحافيين الذين لم يذكروا هذه العبارة على لسانه، وانفعل بصدق مطالبا بسماع التسجيل المزعوم وقال إذا ثبت إنني تلفظت بهذه الكلمات بحق مدربي سأعتزل فورا.

وتطورت القضية بعد أن تردد اعتزام حسام البدرل معاقبة اللاعب، وكان لابد من التدخل واستدعاء الصحافي الصاعد وبسؤاله اعترف بأن احمد حسن لم يقل ذلك صراحة بل استخلص المعنى خلال الحوار، ورأى أن العنوان سيكون مثيرا واقنع رئيس التحرير بذلك وكتبه في صدر الصفحة الأولى وكانت الكارثة.

وتوالت التطورات واكتشف رئيس التحرير أن التسجيل خال من هذه العبارة وانه وثق بالصحافي الذي أراد إرضاءه وإشباع هوايته في العناوين الساخنة، ولم يكن أمامه خيار سوى تقديم الاعتذار علنا وعلى الملأ للاعب الحزين والمدرب الغاضب وللرأي العام المذهول مما حدث من سقوط إعلامي لا يغتفر .

لن نقسوا على الصحافي الصاعد ولكن نطرح قضية نظن إنها تهم القائمين على مهنة الصحافة الرياضية، وهى غياب الدقة وافتقاد الأمانة في ظل سباق محموم لعدد كبير من المطبوعات التي تبحث عن موضع قدم في الساحة، مما يفتح أبواب التجاوزات من جانب الزملاء خاصة الجدد منهم سواء بتحريف أو تأويل التصريحات من اجل العناوين الساخنة لعلهم يحظون برضاء رؤساء التحرير.

هذه الواقعة كشفت عن أسرار المطابخ الصحافية وكيف تدار للحصول على معدلات توزيع عالية، ونحن نرى إن الثقة يجب أن تستمر بين المسؤول وبين الصحافيين لكن الدقة والتزام الأمانة شرط أساسي لاستمرار هذه الثقة، وللأسف فإن الانفلات لم يعد قاصرا على بعض الصحف الرياضية الخاصة بل امتد إلى برامج الفضائيات.

وفى هذه الأجواء غير المنضبطة تفتقد الأجيال الجديدة ما يسمى بالقدوة، واقصد القدوة في الأداء الصحافي النزيه بعيدا عن الانتماءات والشبهات،القدوة التي تتمسك بالمبادئ والقيم وشرف المهنة.

أزمة الإعلام الرياضي لم تعد حصرية في دولة بعينها بل أتصور إنها موجودة في الإعلام العربي وإن تباينت الأشكال والأخطاء والتجاوزات ورحم الله أساتذتنا الذين علمونا إن انتماء الصحافي يجب أن يكون للقلم وشرف الكلمة، انه عهد مضى ولن يعود.