عندما ظهر وجه المدرب البرازيلي الأشهر كارلوس البرتو بيريرا ممتقع اللون حزيناً لهزيمة فريقه منتخب جنوب افريقيا من اوروجواي بثلاثية مأساوية عادت بي الذاكرة الى السنوات التي عمل فيها كارلوس مدرباً لمنتخب الامارات الوطني.

ظهر الرجل في سماء الكرة الاماراتية عام 1984 مع بداية رئاسة سمو الشيخ حمدان بن زايد آل نهيان لاتحاد كرة القدم واستمر مدرباً لمدة خمسة اعوام شارك خلالها في دورات الخليج 86 بالبحرين و 1988 بالسعودية محققاً المركز الثاني في انجاز غير مسبوق حتى ذلك الوقت ثم رحل فجأة وسط ظروف غامضة ليتسلم المنتخب السعودي تاركاً انطباعاً سلبياً عن رحيله المفاجئ.

ولكن بعد عامين عادل كارلوس البرتو بيريرا الى الامارات ليقود الفريق الوطني في مونديال ايطاليا عام 1990 و كان الفريق قد تأهل في وجود المدرب المخضرم البرازيلي زاجالو والذي صدر قرار بإقالته عقب ذلك ليتولى المهمة بشكل مؤقت مدرب نادي الشارقة البولندي بلاوت.

هذه القصة التي لا يعرفها احد تكشف كيف عاد كارلوس مرى أخرى ففي دورة الخليج العاشرة بالكويت (مارس 1990) اهتز المنتخب الاماراتي بشدة وتراجعت نتائجه، وعقب خسارته من البحرين طلب رئيس الاتحاد سمو الشيخ حمدان الاجتماع مع الوفد الصحافي فور انتهاء المباراة بدقائق وكنا أربعة فقط وشهد اللقاء عدد من القيادات اصحاب التاريخ والخبرة وهم احمد الفردان وحمد بروك وعبد المحسن الدوسري، وبادر رئيس الاتحاد بتوجيه واحد فقط: من الاصلح لقيادة المنتخب في كأس العالم؟

وجاءت الردود متباينة من الأخوة الزملاء، و جاء دوري في الاجابة فقلت بالحرف الواحد: لابديل سوى استعادة كارلوس البرتو بأي ثمن، المنتخب كالرجل المريض وكارلوس الطبيب يعرف كل شيء عن الفريق ويحفظ اللاعبين واحداً... واحداً.

وابتسم رئيس الاتحاد، بينما لمحت اعتراضاً من البعض وانتهت المقابلة.

ولم تمض اسابيع حتى تم الاعلان عن التعاقد مع كارلوس البرتو لمدة ثلاثة أشهر تنتهي بالمونديال مقابل مائة ألف دولار كما اذكر، ووصل «الباشا» في احد ايام شهر رمضان وقوبل بحفاوة غير عادية وعقد مؤتمراً صحافياً في مقر الاتحاد الذي كان يطل على طريق القرهود بدبي في ذلك الوقت.

وبذكاء بالغ لمح كارلوس القلق في العيون و الترقب و الحيرة من الوضع الذي يعيشه المنتخب، فضحك وقال بثقة... ما الذي يدعو الى القلق؟ هل تأملون الفوز بكأس العالم؟ وران الصمت على القاعة فقال... اذن دعونا نستمتع بالتواجد في المونديال. اتذكر اننا دهشنا من كلمات الرجل و لم نفهم.

وفي ايطاليا اثناء المونديال وتحديداً معسكر الفريق في قرية ايمولا شاهدت كارلوس يتوجه في الصباح الباكر الى ملعب التنس حاملاً مضرب اللعب و برفقته اللاعب عبد الرحمن محمد الذي اصبح واحداً من نجوم التحليل الفني في المونديال الحالي وكلاهما يرتدي الزي الرياضي لممارسة التنس.

وسألت كارلوس: ماذا تفعلون؟ فقال مبتسماً: نحن نستمتع بالتواجد في كأس العالم.. ارجو ان تستمتعوا معنا!!

تذكرت هذه القصة عندما شاهدت كارلوس عقب هزيمة جنوب افريقيا و قلت لنفسي... التاريخ يعيد نفسه الجماهير حزينة والسماء غائمة.. و كارلوس البرتو بيريرا لايزال مستمتعاً.