* رغم انغماس العالم كله في أجواء المونديال وتركيز الاهتمام على ما يدور في ملاعب جنوب افريقيا، مازلنا في مصر نعيش تداعيات أزمة قديمة توجه ضرباتها كل يوم هنا وهناك ويسقط معها ضحايا وتكشف الادعياء.
* انها أزمة مباراة التأهل الفاصلة التي جرت يوم 18 نوفمبر 2009 بين مصر والجزائر واشعلت نيران عداوة بين المسؤولين الرياضيين في البلدين، ما لبثت ان امتدت إلى الشارع والجماهير بشكل محزن يدعو إلى الأسف والخزي معاً.
*ولن نستعيد احداث تلك الأزمة بكل ما فيها من اتهامات وتصريحات عدائية وانتهت بعقوبات الفيفا والتي وصفها اتحاد الكرة المصري بالمخفضة وفي الحقيقة ليست كذلك.
* وفي ظني ان تطوراً مهماً حدث خلال الأيام الماضية عندما تحرك بلاغ رسمي من وزير الرياضة ضد اتحاد الكرة وتم احالته إلى النائب العام والسبب العلني ارتكاب مخالفات ادارية ومالية معتادة في المؤسسات الرياضية، وكان يمكن تصحيحها ولكن في الواقع فإن الاسباب الحقيقية التي اعلن عن بعضها تركزت في الاخطاء الفادحة التي ارتكبها اتحاد الكرة في أزمة الجزائر منذ اليوم الأول وحتى الآن.
* هذا التحول في الموقف الرسمي الحكومي جدير بالاهتمام والدراسة، فقد اكتشفت الدولة ان فشل اتحاد الكرة في التعامل مع الأزمة ادى إلى نتائج وخيمة، وانعكس ذلك على الفتور الرسمي ما بين الدولتين وتقليص انشطة اقتصادية لمؤسسات مصرية عملاقة في الجزائر ثم الحملات العدائية المتبادلة بين الاعلام والمنتديات الالكترونية وانتكاسة العلاقات الثنائية.
؟ هذه الوقفة هي عودة إلى الطريق الصحيح فقد خسرت مصر والجزائر كثيراً من معركة طواحين الهواء والسكوت عما يحدث كان يمكن ان يؤدي إلى مشاكل اخطر بعد ان يتم سحب سفيري البلدين في وقت سابق ثم عادا إلى مواقعهما استجابة لأصوات العقل.
* وفي مبادرة للمصارحة والمكاشفة كتب الدكتور علي الدين هلال الذي يوصف بأنه العقل المفكر في الدائرة السياسية العليا مقالاً لافتاً يعبر عن توجه القيادة، ألقى فيه باللوم على الاعلام الرياضي وبرلمانيين لدورهم في تعميق الخلافات بين الشعبين.
* وتساءل: لماذا فشل اتحاد الكرة في تأمين سلامة منتخب الجزائر بالقاهرة؟ ولماذا تم تكذيب الاعتداء وما هي المصلحة في ترويج معلومات غير دقيقة، ثم لماذا عمد البعض للمبالغة في تصوير احداث مباراة الخرطوم، واتضح انه لم يكن له ما يبرره في الواقع.
*بشجاعة بالغة يقول الدكتور هلال: ان مراجعة الذات وتصحيح الاخطاء والاعتراف بها علامة قوة ودليل على نضج وثقة الشعوب العظيمة ومنها الشعب المصري.
وينتقل إلى مبادرة نبيلة بتوجيه الدعوة للجماهير المصرية كي تشجع وتساند منتخب الجزائر، استناداً إلى قيم الصدق والعدل والانصاف التي تسود الجميع.
* هذه الكلمات من وجهة نظري تسدل الستار على أسوأ أزمة رياضية في تاريخ الرياضة العربية.. اخذت معها الكثير من الضحايا وكشفت الكثير من الاقنعة الكاذبة.