حادث جديدة من نوعه وغير مسبوق شهدته الملاعب المصرية قبل أيام عندما كشف بعض المشجعين عن لافتات تحمل عبارات صادمة تشعر معها بنوازع عنصرية غير مألوفة في مجتمعنا بوجه عام.
اللافتات تضمنت إساءة لنادي الزمالك ودمغ تاريخه الطويل بالخيانة مع سلطات الاحتلال الانجليزي الذي استمر قرابة (70) عاماً، وبعيداً عن تفاصيل العبارات فإن الصدمة كانت شديدة من هذا الأسلوب المسيء في التشجيع أو قل في الحط من قدر أنديتنا الرياضية الكبيرة ذات التاريخ الوطني في النضال ضد المستعمر، فالزمالك تأسس عام 1911 بواسطة مجموعة من المصريين والانجليز ولهذا حمل اسم نادي المختلط حتى تحول إلى اسم نادي فاروق نسبة إلى ملك مصر وقتها.
والتاريخ يقول ان الأهلي تأسس عام 1907 وأول من تولى رئاسته مستر ميتشل اينس المستشار الانجليزي لوزارة المالية لحكم النفوذ الاستعماري.
هذا التاريخ متداول ومعلوم ويصعب إنكاره ويعكس إصرار أبناء البلد على بناء المؤسسات الرياضية رغم الاحتلال وسياسات البطش والسيطرة، ولم نتصور في أي وقت ان يلجأ فريق من المشجعين وللأسف هم من طلبة الجامعات إلى هذا النوع من التشجيع خلال مباراة في كرة القدم، وترفع لافتات تشكك في وطنية ناد رياضي كبير يعد من المؤسسات الرياضية الضخمة على مستوى الوطن العربي.
وفي ظني ان التنافس التقليدي بين الأهلي والزمالك تجاوز كثيراً من الحدود الأخلاقية والمفاهيم الرياضية، وقد يدفع جماهير الزمالك إلى الرد بالمثل وهذا موطن الخطر، فالتشجيع كما نعرفه في بلادنا تغير كثيراً وتحول إلى توجيه الإساءات للاعبين والمدربين.
ورغم تطور نوعية المشجعين الذين يمكن تصنيفهم بالمتعلمين، إلا ان أساليبهم تتجه للانحدار والتقليل من شأن المنافسين، مما يجعلنا نتذكر بكل أسف المشجعين القدامى بأخلاقهم الرياضية وحرصهم على عدم التجريح والإساءة.
الحادث يستدعي الاهتمام لخطورته خاصة ان الأمين العام للاتحاد الدولي خاطب الاتحاد المصري مستفسراً عن الأمر بعد ان تلقى شكوى غير رسمية من احد المصريين المقيمين في زيورخ وشاهد تسجيلاً وصوراً للافتات، واستقبل الموقع الالكتروني للفيفا أكثر من ثمانية آلاف شكوى في مدى لا تتجاوز 24 ساعة عقب مباراة الزمالك والأهلي التي شهدت هذا الحادث لمؤسف.
والغريب أن اتحاد الكرة لم يتعامل مع هذا السلوك بالأهمية المطلوبة واكتفى بعقوبة مالية رمزية قدرها خمسة آلاف جنيه ضد النادي الأهلي، ثم استدرك الموقف عقب تحرك الفيفا وضاعف العقوبة إلى 30 ألف جنيه.
وبسبب غياب العقوبة الرادعة واصل نادي الزمالك التصعيد واصدر البيانات الساخنة، وتجاهل الأهلي القضية مؤكداً عدم سيطرته على المشجعين ونحن نتفهم موقفه بالفعل.
ويبقى الحدث خطيراً بكل المعاني فالتشجيع لا يجوز ان يمتد إلى توجيه الاتهامات بخيانة الوطن أو حتى التلويح بهذا الكلام الرديء، وهنا المسؤولية تتحملها روابط المشجعين التي تنفق ببذخ على أساليبها وعروضها.
وكذلك وسائل الإعلام التي لم تستنكر ما حدث بل تجاهلت المعنى والمضمون في هذه العبارات.. وكل ما نتمناه ان توجه العقوبات إلى هؤلاء الشباب ليدركوا خطورة أفعالهم على تماسك المجتمع.
