يتغافل بعض من القائمين على الإعلام الرياضي عن خطورة الأدوار التي يمكن أن يقوموا بها من أجل تنوير الرأي العام الرياضي الذي يخضع لألوان مختلفة من التعصب والتطرف الرياضي.
والمثال القريب الذي مازلنا نعيش تداعياته ورواسبه الأزمة التي أفرزتها مباراة دولية لكرة القدم بين مصر والجزائر وتصاعدت إلى حد تقليص نشاط بعض المؤسسات الاقتصادية المصرية في الجزائر وتحطيم واجهات شركات منها شركة الطيران الوطنية المصرية .
وأيضا قيام بعض الغاضبين في مصر بالتظاهر أمام السفارة الجزائرية بالقاهرة وموجات من الهجوم الإعلامي الشديد اللهجة من هنا وهناك دون مبرر رغم العلاقات التاريخية التي تجمع بين البلدين الشقيقين والدعم السياسي والعسكري الذي قدمته مصر إلى ثوار الجزائر في صراعهم من اجل التحرير.
يقف الإعلام الرياضي في البلدين داخل قفص الاتهام مداناً بتأجيج المشاعر والعزف على أوتار الوطنية الساذجة في عقول شباب مؤهل للانقياد والاستماع إلى الشائعات والمبالغات المدمرة.
الإعلام المصري استقبل ما يدون في المواقع الإلكترونية الجزائرية بتوتر شديد بالغ في ردود أفعاله حول صور قديمة لحرق قميص المنتخب، وارتكب الإعلام الجزائري خطأ جسيماً بالادعاء عن وفاة مشجعين جزائريين في القاهرة، الأمر الذي ثبت عدم حدوثه فاشتعلت الأزمة.
ونعترف أن المواقع الالكترونية التي لا يحكمها أي نظام ولا تخضع لرقابة من أي نوع ساهمت في التصعيد إلى جانب الصحافة الرياضية والفضائيات وفي وسط الطوفان الغاضب فشلت محاولات عاقلة لتهدئة المشاعر وتحولت المنافسة بين الفضائيات في مصر إلى أسلحة لإسكات أصوات العقل وغابت الحكمة عن الصحافة الجزائرية واختلطت المفاهيم.
ودخلت السياسة في الرياضة وتلاعب محمد روراوة وسمير زاهر بالأزمة بعد أن وصلت علاقتهما إلى طريق مسدود ونجح روراوة في استقطاب هاني أبو ريدة نائب رئيس الاتحاد المصري ليخلق أزمة داخلية وجاءت تعليقات احمد شوبير الأخيرة وما صاحبها من ضجة إعلامية وإجراءات انتقامية لتجسد غياب الحكمة والمصلحة الوطنية عن الإعلام في البلدين.
وفي ظني إن الحرص على السبق الإعلامي والانفراد الصحافي تم توظيفه في هذه الأزمة بأسوأ الأشكال وتحول إلى تداول الشائعات والبناء عليها وتحويلها إلى حقائق لدى المهووسين من المتعصبين وغاب العقل وغابت الحكمة حتى يومنا.
مرة أخرى الدور الإعلامي خاصة في الرياضة خطير بل بالغ الخطورة ولا ادري إلى أين تتجه العلاقات المصرية الجزائرية لن نلقي بالمسئولية على الحكومات بل على الإعلام سواء الفضائيات أو الصحافة أو المواقع الإلكترونية والمنتديات والأخيرة خطر على الجميع.
