نغلق الملف أم نفتحه؟ هذا هو السؤال المطروح في مصر حالياً عقب عقوبات الفيفا على الكرة المصرية لما حدث في أزمة الجزائر. المسؤولون في اتحاد الكرة رحبوا بل عبروا عن سعادتهم البالغة بالقرارات المخففة على عكس من اطراف أخرى اعتبرتها ادانة و اهانة..
ومرة اخرى عادت المزايدات مرة أخرى رغم القصور القانوني للموقف المصري، وربما يرى مسؤولون حكوميون ان العقوبات رياضية في قضية رياضية وفقط ولا يجوز الزج بما هو أكثر من ذلك في تفسير و تأويل الموضوع، لكن المؤكد ان العقوبات سحبت من رصيد اتحاد الكرة و سمير زاهر تحديداً لفشله في التعامل القانوني في حكاية حافلة المنتخب الجزائري.
وهذا يدفعنا للتساؤل عن الدروس المستفادة من هذه الأزمة؟ في ظني ان الاعلام الجزائري والمصري ساهم بشكل اساسي في اشعال الاعصاب قبل المباراة وتفجير الموقف بعدها، وفي ظني اننا في مصر انجرفنا الى ما تداولته صحف جزائرية محدودة الانتشار وايضاً لما تناولته مواقع الكترونية جزائرية تجاوزت في رسائلها وتعليقاتها الى حد الاهانة.
وفي المقابل قامت بعض البرامج الفضائية عندنا في الرد بعنف و عصبية دون الوضع في الاعتبار مدى تأثر الشباب من المشجعين الذين يسهل التأثير عليهم وتوجيههم الى المسارات الخاطئة.
وحدثت الواقعة وتم الاعتداء على «باص» الفريق الجزائري بعد دقائق من وصوله مطار القاهرة، و هنا الدرس الثاني في الأزمة فور وقوع الحادث قامت وسائل الاعلام بتجاهل الحدث لعدة ساعات ثم اصدار نفي لم يلبث الا ان اصبح اتهاماً للاعبي الجزائر بافتعال الحادث و تحطيم السيارة من الداخل.
وفي ظني ان هذا هو الخطأ المحوري وكنت وقتها شخصياً في قلب الاحداث، فالنفي ثم توجيه الاتهامات المعاكسة كان خطأ جسيماً من الاعلام ساهم فيه مسٍؤولون من اتحاد الكرة ادلوا بروايات متناقضة عن الحادث ورغم مسارعة القيادات الرياضية المصرية الى الفندق لتقديم الدعم والمساعدة وايضاً الاعتذار عما حدث، الا ان ما ظهر في الصحف والفضائيات كان عكس ذلك تماماً.
في المقابل تحرك الاعلام الخارجي و قدم بعض ما حدث و أذاع الاعتداء بالصوت و الصورة و هو ما استندت اليه الشكوى الجزائرية، و حدث الشرخ بين محمد روراوة و سمير زاهر منذ ذلك اليوم.
ولست بصدد العودة الى تفاصيل ما حدث في تلك الليلة ولكن اطرح الاخطاء التي وقعت، ومنها حالة العصبية التي سيطرت على بعثة الجزائر ورفض الاعتذار في الفندق رغم التأكيد على ان الاعتداء وقع من قلة متعصبة غير مدركة لمسؤولياتها، وتطورت الاحداث بصورة خطيرة في السودان وتحولت الى بركان يجرف كل من يقف في الطريق. ولم تتوقف التداعيات تجتاح امامها اصوات العقلاء و الحكماء ولم تعد حكاية اعتداء بسيط بل تحولت الى أزمة بين شعبين تجمعهما علاقات تاريخية لا يمكن انكارها حتى صدرت العقوبات من الفيفا.
في مصر اعلم جيداً ان الموقف الرسمي يفضل اغلاق الملف و ايقاف التدهور، اما الموقف في الشارع فيخضع لما تبثه البرامج الفضائية التي باتت مؤثرة للغاية على الرأي العام وفي تقديري اننا زهقنا من هذا العبث حتى النجم الطيب ابو تريكة تلقى توبيخاً على نواياه الصادقة لاطفاء المشاعر الملتهبة فسكت حتى لا يخسر هو الآخر مرة أخرى نغلق الملف.