قبل بضعة أسابيع قال لي زميلي وصديق العمر محمد الجوكر وكان في زيارة قصيرة للقاهرة انه يتمنى الحصول على جائزة دبي للصحافة الرياضية و يحلم باللحظة التي يصعد فيها إلى المنصة وسط كوكبة من صفوة المهنة كان يحلم وينظر إلى السماء فالحصول على جائزة بهذه القيمة الأدبية الرفيعة يستحوذ على حياته و الحمد لله تحقق الحلم متوجاً مشواره الصحافي الطويل الزاخر.

علاقتي مع أبو سلطان بدأت منذ عام 1981 عندما كان يعمل بجريدة الوحدة واقتربنا من بعضنا خلال بطولة العالم العسكرية بالدوحة ولمست لديه الطموح و الرغبة في تطوير ذاته وبدأ درجات الصحافة من البداية كمخبر صحافي وتدرج مستفيداً من أصحاب الخبرة الذين صادفهم في حياته حتى أصبح أول صحفي محترف في الدولة.

ودفع محمد الجوكر ثمناً لمواقف رأى إنها صادقة وتتماشى مع تكوينه وتركيبته وانتقل من جريدة الاتحاد إلى البيان لتزداد علاقتنا قرباً وعمقاً واذكر انه كان يومياً أول الواصلين إلى القسم الرياضي صباحاً ليتابع ما نشرته الصحف ثم يقوم بتوزيع المهام على الزملاء وظل على هذه العادة حتى رحيلي أواخر 1999 لا يهدأ طوال اليوم بحثاً عن الخبر ويتابع كل شيء بنفسه لم يكن صحافي ( منظرة ) بل اخذ الحكاية بمنتهى الجدية والجوكر لم يبحث لنفسه عن موارد دخل غير الصحافة ولم يلهث وراء ( بزنس ) بل كرس حياته لشيئين لا ثالث لهما أولهما إسعاد أسرته الجميلة بارك الله فيهم وثانيهما النجاح مهنياً و خوض المنافسة الصحافية بشرف.

ولا أنسى ما أستفدته شخصياً منه في تفاصيل المهنة حتى في اختيار الصور المناسبة والشرح المكتوب أسفلها وفي اختيار القضايا الرياضية والحوارات الصحافية و عام 1997 قدمت البيان ملحقاً رياضياً مميزاً كان نقلة نوعية تسجل في تاريخ الصحافة الرياضية الإماراتية ووقف محمد الجوكر على كل صفحة ضارباً المثل للزملاء المواطنين من الصحافيين.

ولحظات الخلاف بيننا لم تكن قليلة ففي عام 1998 لم يوافق على سفري إلى أوروبا في إحدى الرحلات و تمسك بإيفادي إلى البحرين لتغطية دورة الخليج فما كان مني إن قدمت له إقرارا بعدم رغبتي في السفر مطلقاً اخذ مني الورقة وأخفاها في مكتبه ولم يقدمها إلى الإدارة ولعلها مازالت بحوزته حتى الآن فهو من هواة جمع الوثائق واستجبت لرغبته وسافرت إلى البحرين بعد أن تكفل بنفسه بكل ترتيبات الإقامة لإرضائي.

وعندما حان الرحيل ساهم أخي أبو سلطان في ترتيب وتنظيم جميع حفلات التكريم التي أقيمت لشخصي المتواضع وعدت إلى القاهرة ولم تنقطع العلاقة بل ازدادت قوة ولم تتوقف الاتصالات الهاتفية بيننا من جانبه hsms من جانبي طبعاً.

ولاحت اللحظة الفاصلة في مشوار الجوكر وترك القسم الرياضي ليصعد إلى منصب نائب رئيس التحرير وقلت له: حان الوقت لاستثمار تاريخك وخبراتك وتفرغ للكتابة والإبداع وهكذا قدم إلى الفضائيات سلسلة نجوم زمان وانتعش ونشط وكتب وتذكر وقدم مجموعة من المقالات ذات النفس الإماراتي الصادق حتى توج مشواره بالجائزة الكبرى.

من قلبي أهنئ صديق العمر صاحب القلب الكبير الذي وقف مع زملاء المهنة إنسانيا واجتماعياً، بارك الله فيك وفي أولادك وعليك عزومة فول وفلافل.