ـ مباريات كرة القدم عبارة عن حروب صغيرة وأمام أعين الناس ولجان التحكيم، حروب صغيرة لكنها مريرة أحياناً ومؤثرة في الشارع الرياضي والإنسان أيضاً. ان تغلب فريقاً كبيراً في كرة القدم يعني بالإمكان هزيمته في أمور أخرى سواء سياسياً أو اقتصادياً أو اجتماعياً من خلال لعبة استطعت أن تجيد مفرداتها وبثقة كبيرة ستنعكس نتائجها على المجتمع وأبنائه وسيتعلمون من الفوز الكثير..
مناسبة هذا الحديث. الحدث الكروي المهم في تاريخ العرب مصر تغلب ايطاليا بجلالة قدرها وعظيم شأنها وقبلها تلعب بندية أمام البرازيل وتستحوذ على الكرة أكثر لولا عنصرية التحكيم الذي استعان بحكم رابع من خلال شاشة التلفزيون واحتسابه الحكم ضربة جزاء رغم أنه لم يشاهدها. وهذا لم يحدث أن يُستعين بالتلفزيون لتغيير قرار الحكم في نفس اللحظة. المهم أن الفيفا غيّر رأيه في اليوم التالي وألغى الفكرة.
ـ مصر لم تغلب إيطاليا فقط ولم تتعادل مع البرازيل وأقول تتعادل إنما غلبت الفيفا بأكملها لأنها وقعت في الخطأ ولأن النتيجة العادلة 3/3 يعني أربع نقاط من فم الأسد أخذها الفراعنة عنوة وبقوة وصلابة تحسد. في أقل من أسبوع تلاعب المصريون بملايين ومليارات الدولارات وأدخلوها في أرصدتهم. في أقل من أسبوع تهزم بطل العالم وقبلها البرازيل وكأنه حلم نتمنى ألا نصحو منه.
حدث استثنائي ومنتظر منذ سنتين أن تكون لقارة إفريقيا كلمتها بالحصول على كأس العالم وأن يكون للعرب نصيب من هذا الانتصار المدوي واللافت للنظر ستسهر إيطاليا وقبلها البرازيل في أرق وستعيش لحظات الهزيمة وكأنها العمر كله ستنكب الدموع على الخدود ويعم الحزن البلاد.
وما الذي حدث ما الخطة السحرية التي تفوقت علينا نحن نعلم بحضارة مصر العريقة والراسخة لكن أن يتم الحصاد بهذه السرعة لا ندري ما السبب وما العلة وما سر هذا التفوق.
ـ سنعود للأسباب.. يجب معرفة أسباب الفوز المصري العظيم.
ـ أولاً لأننا كعرب لا نتشاطر إلا على بعضنا البعض ومصر دخلت البطولة بعيداً عن الضغوط العربية ودخلت لتستمتع فاستمتعت وأمتعتنا وثانياً لأن المدرب العريق الكابتن حسن شحاتة الملقب بالمعلم عرف من أين تؤكل الكتف فهو يحسن عمله فنياً ونفسياً وهذا مهم جداً في كرة القدم. ولا تنسو أنه كان لاعباً عظيماً في يوم من الأيام تراكمت الخبرات وأعطته مصر بحضاراتها تصبح التجربة وعلو الشأن.
ـ ورابعاً ان الفريق المصري دخل البطولة بروح البطل وأنه الحصان الرابح فلعب وغلب بجيل كروي يتنافس الأبطال بالسهل الممتع وبنفس الأسلوب. خامساً الاستقرار الإداري والفني كان له الدور الكبير في استقرار حسن سحاته نفسه فنالوا النصر والرضا ـ وجلس يفكر كيف سيغلب اعتى الفرق باللمسة الواحدة وإتقان الأسلوب نفسه للفريق الخصم وعدم التعقيد واللعب الجماعي والإحساس بالتحدي وعدم الركون والاعتماد على الحظ والحظ لا يأتي الا مع الكبار.
ـ هل نحلم أكثر أهم أننا كعرب لا نحسن الخواتيم ونصعد أعلى الجبل لكن لا نعرف طريق العودة.
ـ المهم أننا انتصرنا بقوة ولعلها نبؤة لانتصارات أخرى قادمة، لعل أبطالنا المنتظرين يستلهمون هذا النصر ولو كان في كرة القدم.
ـ لعلها بداية الصحوة العربية في التعود على النصر حتى لو كان في كرة القدم ولعلها أيضا بداية انتهاء العقدة من الغرب فنحن دائما ما نردد مهزومون مهزومون.
