ينتمي جامع التقوى في منطقة المجاز بالشارقة إلى تلك المجموعة من مساجد الشارقة المطلة على بحيراتها والتي يجمعها خط ناظم واضح وصريح ومحدد، هو أنها أنشئت جميعها في السنوات القليلة الماضية لتجمع من الناحية الوظيفية بين خدمة رواد شواطئ هذه البحيرات وأبناء الأحياء التي أقيمت فيها.

ولتأتي من الناحية الإنشائية والزخرفية تجسيداً لفلسفة جمالية محافظة تقوم على الإحالة إلى التقاليد البصرية المألوفة والمحببة التي تشكل جزءا من الذاكرة الجمعية للكثرة الكاثرة من المسلمين في معظم أرجاء العالم الإسلامي.غير أن جامع التقوى ينفرد من بين هذه المجموعة من المساجد بأنه الجامع الذي تصافحه العيون أكثر من غيره والذي تتابع الأبصار كل جزئياته وتفاصيله ودقائقه على نحو لا يحدث مع باقي مساجد المجموعة، أو على الأقل ليس بالقدر نفسه من التمحيص والتدقيق.

السر في ذلك بالغ الوضوح، ويتجلى للعيان عبر نظرة واحدة إلى موقع المسجد، فهو ينهض في قلب حديقة المجاز، يفصله الطريق وجانب من الحديقة عن كورنيش بحيرة خالد، وتفصله مسافة مماثلة عن شارع جمال عبد الناصر الذي تقطنه عائلات عربية، تحرص غالبيتها الكاسحة على أداء الصلاة في هذا الجامع وعلى الاستفادة من خدماته الجليلة.

وفي مقدمتها دروس تحفيظ القرآن. ربما لهذا الاعتبار، ضمن عناصر أخرى كثيرة، جاء تصميم الجامع ليحيل الناظر إليه إلى التقاليد المعمارية للعصر المملوكي المتأخر، حيث المفردات المعمارية الأليفة، وحيث لا نرى تلك المغامرات التصميمية العجيبة التي يحاول بعض المعماريين من خلالها استحضار أشكال القلاع أو السفن في البدن الرئيسي للمساجد التي يصممونها.

في جامع التقوى نلمح تلك اللغة المعمارية الرصينة، التي تجمع بين عنصر الجمال والقوة والميل إلى الاختزال والرصانة في استحضار الرمز.

بيت الصلاة في هذا الجامع كتلة مربعة قوية تعيد إلى من درسوا في جامعة القاهرة، في ربى الجيزة الحاليات، أصداء مسجد صلاح الدين، الذي يعد من أكثر مساجد القاهرة في مرحلة الخمسينات مصدقاً في استحضار الأشكال المعمارية الكلاسيكية إنشاء وزخرفة.

ونلاحظ في مئذنتي جامع التقوى الاحجام عن المبالغة في الارتفاع، حرصاً على تحقيق التناسب مع الكتلة المعمارية المربعة لبيت الصلاة من ناحية والقبة متوسطة الأبعاد التي تلفت الأنظار فيها زخارفها الجميلة التي تعد بهاء الأسلوب المعروف بالتضليع البارز، حيث تمتد الضلوع من رقبة القبة مباشرة إلى قمتها.

وشأن هذه المجموعة من مساجد الشارقة جميعها، فإننا نلاحظ غياب صحن الجامع في حالة جامع التقوى، وهو أمر منطقي تماماً لا يعكس محدودية المساحة الكلية للجامع فحسب وإنما يعكس أيضاً إدراك أن المناخ الصعب للمنطقة يجعل الصحن امتداداً غير عملي للجامع.

ويلفت نظرنا أيضاً المشروع الزخرفي المحافظ للجامع، فعناصر الزخرفة البرية قائمة في الخط البديع والحشوات الجميلة والنحت النافر في العديد من مساحات بيت الصلاة ويتركز بقوة في المحراب، ولكن هذه العناصر أبعد ما تكون عن الإسراف أو المبالغة.