دبي - وائل نعيم
تبنت دولة الإمارات نموذجاً شاملاً لمستقبل أكثر تنافسية، عزز ريادة الدولة من خلال تكامل التخطيط الاستباقي والحوكمة الفعالة وجودة الخدمات وتعزيز ثقة المجتمع بالمؤسسات، وأسهم هذا التكامل في تعزيز قدرة الدولة على استقطاب رؤوس الأموال والمواهب والشركات الناشئة وتحفيز الابتكار، وخلق فرص اقتصادية مستدامة، وباتت الإمارات وجهة عالمية للأعمال والاستثمار والتكنولوجيا والمواهب.
وتواصل دولة الإمارات العربية المتحدة ترسيخ مكانتها نموذجاً عالمياً في العمل الحكومي المتقدم، إذ تؤكد المؤشرات الدولية الصادرة في عام 2026 تصدر الدولة في العديد من مؤشرات تطوير الأداء الحكومي، ما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني واستقطاب الاستثمارات والمواهب والشركات الناشئة.
مؤشرات
عززت حكومة دولة الإمارات مكانتها بين الحكومات الأكثر كفاءة وفاعلية عالمياً، من خلال تحقيق إنجاز عالمي جديد، بترسخ موقعها ضمن قائمة أكثر 10 حكومات كفاءة وفاعلية على مستوى العالم في مؤشر «تشاندلر للحكومات الرشيدة 2026»، وجاءت الأولى عربياً وإقليمياً في الحوكمة الرشيدة، فيما تصدرت عالمياً في عدد من المؤشرات، حيث جاءت في المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر الابتكار الحكومي، ومؤشر القدرة على تحديد الأولويات الاستراتيجية، ومؤشر المرونة في تطبيق الخطط والاستراتيجيات، ومؤشر فائض ميزانية الدولة، بما يعكس كفاءة النموذج الحكومي الإماراتي في استشراف المستقبل وتحويل الرؤى إلى نتائج تنموية ملموسة. كذلك حلت الإمارات في المرتبة الثانية عالمياً في مؤشرات الرضا عن الخدمات الحكومية، والقدرة على التكيف، والتوظيف، في تجسيد لنجاح السياسات الحكومية في تعزيز جودة الحياة ورفع كفاءة الخدمات الحكومية، وتمكين الكفاءات الوطنية، واستقطاب المواهب العالمية.
كما حققت دولة الإمارات إنجازاً نوعياً جديداً في مؤشر الابتكار العالمي 2026، الصادر عن المنظمة العالمية للملكية الفكرية (ويبو)، بتقدمها خمسة مراكز إلى المرتبة 25 عالمياً، وباتت ضمن أفضل 25 اقتصاداً في مؤشر الابتكار العالمي. كما باتت الإمارات الأولى عالمياً في مؤشر ثقة الحكومات لعام 2026، بحسب نتائج «مؤشر إيدلمان للثقة» لعام 2026، وسجلت حكومة الإمارات واحداً من أعلى معدلات الثقة عالمياً بنسبة 86 %، محققة زيادة قدرها 4 نقاط مئوية عن عام 2025.
كما بلغت الثقة بقطاع الأعمال 84 %، ما يعكس جهود الدولة في ترسيخ مكانتها العالمية واحدة من أكثر الدول تمتعاً بالثقة في مؤسساتها وحكومتها، ويترجم هذا الإنجاز نجاح النموذج الإماراتي في تعزيز الشراكة بين الحكومة وقطاعات الأعمال والمجتمع، حيث أظهرت البيانات ارتفاعاً ملحوظاً في مستويات الثقة عبر كل المؤسسات الرئيسية مقارنة بالعام السابق، وهو ما يعكس استقراراً استثنائياً في وقت تعاني فيه العديد من الدول الغربية من تآكل الثقة المؤسسية واتساع الفجوة بين الشعوب وحكوماتها. وأهم ما يميز نهج حكومة الإمارات التخطيط الاستباقي الذي يعد إحدى الركائز الأساسية للنموذج الإماراتي، إذ تعتمد الحكومة على استشراف الاتجاهات الاقتصادية والتكنولوجية، إضافة إلى تحليل المخاطر والفرص، وتطوير السياسات بما يواكب التحولات العالمية ولا تقتصر المرونة الحكومية على الاستجابة للأزمات، بل تشمل القدرة على تعديل الخطط، وتسريع اتخاذ القرار، وتعزيز التنسيق بين الجهات، وتطوير التشريعات بما يحافظ على استمرارية الخدمات وكفاءة الأداء، وأسهم هذا النهج في تعزيز قدرة المؤسسات على التعامل مع المتغيرات في الأسواق والتكنولوجيا واحتياجات المجتمع، والعمل على تحويل التحديات إلى فرص للنمو. كما أتاح هذا النموذج ربط الخطط الاستراتيجية بمؤشرات أداء واضحة، والاستفادة من البيانات وملاحظات المتعاملين في تحديد الأولويات وتحسين الخدمات. وحرصت حكومة الإمارات في جميع الخطط والمبادرات والبرامج التي أطلقتها على تعزيز الرضا والثقة في الخدمات الحكومية، والتحول الرقمي في إنجاز الخدمات عن بُعد وعلى مدار الساعة ما أسهم في تقليل الوقت والجهد وتبسيط الإجراءات وتعزيز سهولة الوصول على الخدمات، كما حرصت أيضاً على تصميم الخدمات حول احتياجات المتعاملين وإشراكهم في تصميم هذه الخدمات وتوظيف التكنولوجيا في تحسين التجربة الحكومية، وعملت على تطوير قنوات تواصل فعالة تتيح قياس الرضا ومعالجة الملاحظات وأسهمت هذه الممارسات في تعزيز ثقة الأفراد والشركات بقدرة المؤسسات على تقديم خدمات موثوقة ومرنة تستجيب للتطلعات المتغيرة.
بيئة جاذبة
وانعكست كفاءة الحكومة ووضوح السياسات وسهولة الإجراءات على جاذبية البيئة الاستثمارية. ووفق البيانات الحكومية الإماراتية المعلنة في يوليو 2026، واستقطبت دولة الإمارات 48.3 مليار دولار (177.3 مليار درهم) من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في عام 2025، لتسجل مستويات قياسية من التدفقات الواردة للعام الرابع على التوالي، بزيادة نسبتها 6 % على أساس سنوي، وجاءت في المرتبة التاسعة عالمياً بين وجهات الاستثمار الأجنبي المباشر، وذلك حسب تقرير الاستثمار العالمي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد).
وتصدرت الإمارات بيئة ريادة الأعمال عالمياً للعام الخامس على التوالي، بحسب تقرير المرصد العالمي لريادة الأعمال 2025 - 2026، ويعكس ذلك تطور المنظومة الداعمة لتأسيس الشركات، وتوفير التمويل، وتيسير ممارسة الأعمال، وفتح المجال أمام المشروعات الابتكارية للنمو والتوسع. واستفادت الشركات الناشئة والمبدعون من بيئة الإمارات التي تجمع بين البنية التحتية المتقدمة، والخدمات الرقمية، والاتصال بالأسواق العالمية، والسياسات الداعمة للاقتصاد القائم على المعرفة.
وبرزت أهم ية مواصلة تطوير مؤشرات قياس الثقة والرضا، وتوسيع استخدام الذكاء الاصطناعي في الخدمات الاستباقية، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز التنسيق المؤسسي، وقياس أثر السياسات في تجربة المتعاملين وقرارات المستثمرين، ومع استمرار التحولات العالمية، وتؤكد نتائج الإمارات في تقارير التنافسية العالمي أن الثقة والرضا الحكومي ليسا مجرد مؤشرين للأداء، بل ركيزتان في بناء اقتصاد تنافسي ومستدام.
الإمارات.. الثقة والمرونة والابتكار أولويات حكومية
