شهدت بطولة كأس العالم 2026 عدد من المفاجآت، بعدما نجحت منتخبات أقل تصنيفاً في مقارعة القوى التقليدية، وسط تزايد الحديث عن الدور الذي لعبته أدوات الذكاء الاصطناعي في تضييق الفجوة الفنية والتكتيكية بين منتخبات المونديال.
وبات تحليل المنافسين والاستحقاقات المنتظرة لا يقتصر على عوامل الفوارق في الإمكانيات وطرق اللعب والعوامل المحيطة بالفريق مثل الإرهاق والسفر وارتفاع درجات الحرارة، بل امتد إلى التكنولوجيا التي دخلت غرف الاجتماعات ومراكز التحليل الفني، لتمنح أطقم التدريب معلومات لحظية تساعدها على اتخاذ قرارات أكثر دقة.
وتبرز منصة Football AI Pro، المعتمدة على الذكاء الاصطناعي التوليدي، كواحدة من أبرز الابتكارات المستخدمة خلال البطولة، إذ وفرها الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» لجميع المنتخبات المشاركة دون استثناء، بغض النظر عن حجمها أو إمكاناتها.
وتتيح المنصة تحليل الأداء الفردي والجماعي، وتقييم الخطط التكتيكية، وتقديم توصيات فنية تستند إلى أسلوب لعب المنافس، اعتماداً على ملايين نقاط البيانات التي جمعتها «فيفا» خلال السنوات الماضية.
وقال سانتياغو مانسو، رئيس القطاع الرياضي في شركة لينوفو، الراعي التقني للبطولة، لصحيفة «آس» الإسبانية إن المنصة تمثل «مساعداً خارقاً»، مضيفاً: «إنها تساعد المحللين على فهم أداء فرقهم والتغييرات التكتيكية لاتخاذ القرارات، وأنا واثق من أن بعض هذه المنتخبات الأصغر، التي تقدم مستويات رائعة للغاية، تحقق أفضلية كبيرة بفضل هذه الأداة».
وأشار مانسو إلى أن الذكاء الاصطناعي لم يعد مجرد وسيلة لتحليل المباريات بعد انتهائها، بل تحول إلى عنصر مؤثر في إعداد الخطط وإجراء التعديلات التكتيكية أثناء البطولة.
وتعتمد المنصة على قاعدة بيانات ضخمة تغذيها معلومات الأداء والإحصاءات، ما يسمح بإنتاج تحليلات متقدمة خلال ثوان، وهو ما كان يتطلب سابقاً ساعات طويلة من عمل المحللين
.
كما استفادت المنصة من عمليات مسح ثلاثية الأبعاد أجريت لجميع اللاعبين المشاركين قبل البطولة، لتكوين نسخ رقمية دقيقة«Digital Twins» تساعد في تقييم الأداء البدني والفني للاعبين.
وأكد مانسو أن النظام صمم بحيث تكون جميع مخرجاته قابلة للتتبع والمراجعة، إذ يستند كل استنتاج إلى معايير وبيانات واضحة، بما يعزز موثوقية التحليلات ويحد من احتمالات الخطأ.
وأضاف: «نحن نحب أن نعتقد أننا نجعل استخدام الذكاء الاصطناعي متاحًا للجميع»، وذلك في إشارة إلى توفير التكنولوجيا لجميع المنتخبات، بغض النظر عن إمكاناتها أو حجم أجهزتها الفنية، سواء منتخبات كبيرة أو صغيرة.
ويرى مطورو المنصة أن هذا النهج يمنح المنتخبات ذات الموارد المحدودة فرصة للوصول إلى أدوات تحليل كانت حكراً على الاتحادات الكبرى والأندية الأكثر إنفاقاً.
وأصبح بإمكان الأجهزة الفنية الوصول إلى تقارير مفصلة عقب كل مباراة، تتضمن مؤشرات الأداء، والفرص، وأنماط التحرك، إضافة إلى توصيات تكتيكية سريعة.
ووفقاً لمسؤولي الشركة المطورة للمنصة، فإن هذه القدرات أسهمت في خلق أرضية تنافسية بين المنتخبات، عبر منح الجميع إمكانية الوصول إلى المعرفة نفسها، بغض النظر عن حجم الطواقم الفنية أو الإمكانات المالية.
وشهدت البطولة نتائج لافتة وبعض المفاجآت التي حققتها منتخبات شاركت لأول مرة أو كان متوقع أن تتلقى هزائم ثقيلة مثل الرأس الأخضر والكونغو الديمقراطية، ونجحا في عبور دور المجموعات، نجحت في إحراج منتخبات مرشحة، أبرزها منتخب مصر الذي كاد يقصي حامل اللقب من ثمن النهائي، ما عزز النقاش حول تأثير أدوات الذكاء الاصطناعي في تضييق الفوارق.
ولا يقتصر استخدام الذكاء الاصطناعي على الجوانب الفنية، إذ تدير الشركة المطورة أيضاً مركزًا ذكيًاً للتحكم في البطولة، يستخدم نماذج رقمية للملاعب للتنبؤ بالاحتياجات التشغيلية وتحسين تجربة الجماهير، بحسب «فوكس بيزنس».
كما تشمل الحلول تقنيات لتوجيه الجماهير داخل الملاعب، وكاميرات الحكام، وأنظمة تشغيل تعتمد على التحليل الفوري للبيانات، بما يرفع كفاءة إدارة المباريات والبطولة ككل.
وقالت بريانا ريدر، مديرة الاتصالات في الشركة بأمريكا الشمالية، إن الشراكة مع «فيفا» جاءت بعد نقاشات طويلة لإثبات قدرة الشركة على تلبية معايير البطولة.
وأكد مسؤولو الشركة في تصريحات لشبكة «فوكس بيزنس» أن التقنيات المستخدمة في مونديال 2026 ستكون أساساً لتطوير حلول أكثر تقدماً في كأس العالم للسيدات 2027 بالبرازيل، مع الاستفادة من الخبرات المكتسبة خلال النسخة الحالية.
وقد تشهد كرة القدم بعد هذه التطورات بداية مرحلة جديدة، يصبح فيها تحليل البيانات والذكاء الاصطناعي عنصرين أساسيين في نجاح اللاعبين داخل أرضية الملعب، حيث بات تأثير الذكاء الاصطناعي على أداء الفرق ملحوظاً في الفترة الأخيرة.
