ورقة غارسيا السحرية.. رد عملي على الساخرين وإسكات للمنتقدين

دبي – محمد فضل
تحولت الورقة والقلم اللذان حملهما المدرب الفرنسي رودي غارسيا خلال مواجهة بلجيكا والسنغال في دور الـ32 من كأس العالم 2026 إلى حديث الجماهير ووسائل الإعلام، بعدما وجد نفسه تحت ضغط كبير وسيل من الانتقادات والسخرية بينما كان منتخب بلاده متأخراً بهدفين دون رد.
لكن ما بدا في لحظات المباراة الأولى وكأنه ارتباك فني أو محاولة يائسة، انتهى إلى واحدة من أكثر «الريمونتادات» إثارة، بعدما نجح غارسيا في قلب المشهد بالكامل وقاد «الشياطين الحمر» إلى فوز درامي بنتيجة 3-2 بعد التمديد.
غارسيا لم يكتفِ بإجراء تغييرات تكتيكية تقليدية، بل لجأ إلى أسلوب لفت الأنظار حين دوّن ملاحظاته وتعليماته على ورقة صغيرة، ثم نقلها إلى لاعبيه في محاولة واضحة لإعادة تنظيم الصفوف وتصحيح الأخطاء داخل الملعب. وبعدها مباشرة، أقدم على خطوة حاسمة بإشراك توماس مونييه وروميلو لوكاكو، في قرار بدا للبعض مغامرة متأخرة، لكنه سرعان ما أثبت أنه كان نقطة التحول الحقيقية في اللقاء. فمونييه صنع الفارق من الجهة اليمنى، بينما استغل لوكاكو العرضية المتقنة ليقلص النتيجة ويعيد الأمل إلى المنتخب البلجيكي في الدقائق الأخيرة من الوقت الأصلي.
ومع اشتعال أجواء المباراة وارتفاع نسق الضغط الهجومي، واصل المنتخب البلجيكي اندفاعه بثقة أكبر، مستفيداً من التغييرات التي أجراها مدربه ومن الروح القتالية التي ظهرت على اللاعبين في الشوط الثاني. وتمكن يوري تيليمانس من إدراك التعادل في لحظة أعادت المباراة إلى نقطة الصفر، قبل أن ينجح بنفسه في تسجيل هدف الفوز من ركلة جزاء في الدقيقة 125، ليكتمل سيناريو العودة المذهلة ويخرج المنتخب البلجيكي بانتصار سيظل طويلاً في ذاكرة جماهيره، نظراً لطريقة حدوثه وصعوبة الظروف التي جاء فيها.
هذا التحول الكبير في أداء بلجيكا أعاد الإشادة بغارسيا، بعدما اعتبر كثيرون أن قراراته خلال المباراة كانت العامل الأبرز في تغيير مجريات اللقاء، خصوصاً مع نجاح البدلاء في صناعة الفارق في توقيت حساس للغاية. وبينما سخر البعض في البداية من الورقة والقلم اللذين استخدمهما المدرب أثناء اللقاء، جاءت النتيجة النهائية لتمنحهما قيمة رمزية كبيرة، بعدما تحولت تلك التعليمات إلى نقطة الانطلاق لواحدة من أبرز «الريمونتادات» في تاريخ مشاركات بلجيكا بكأس العالم، ورسخت صورة غارسيا كمهندس العودة التي أبقت آمال المنتخب البلجيكي حية في مواصلة المشوار المونديالي.