دبي – مجتبى فاروق
الفرصة الثانية، الطريق إلى حياة جديدة، البحث عنها قد يستمر طويلاً عند البعض، وعن آخرين تأتيهم دون عناء كثير، لأنهم يستحقونها، ففي نهاية الأمر عرفوا كيف يستفيدون منها، عرفوا كيف يتوجون بالألقاب.
فرضت الحرب اليوغسلافية على الاتحاد الأوروبي لكرة القدم إبعاد المنتخب اليوغسلافي المتأهل إلى نهائيات أمم أوروبا 1992 بالسويد، كان قرار قاسياً على المنتخب اليوغسلافي، ولكن كان بمثابة العودة إلى الحياة للمنتخب الدنماركي، الذي حل ثانياً في المجموعة الرابعة من التصفيات الأوروبية، فتم استدعاء «الديناميت»، الذي قال مدربه، ريتشارد مولر نيلسن، رداً على سؤال خلال مؤتمر صحافي: «هل أنتم جاهزون للبطولة التي ستنطلق بعد 10 أيام «فرد ساخراً»: كنا نحتاج إلى 11 يوماً للتحضير من أجل اللقب»، قالها وهو يسخر، ولكن ربما كانت قناعته بقدرة المنتخب أكبر من قناعة مايكل لاودروب، النجم الأول للفريق في ذلك الوقت الذي اعتبر أن الذهاب إلى السويد ضرب من الجنون، ولكن الجنون نفسه كان ما قام به «الديناميت»، الذي انفجر في كل أوروبا مستفيداً من الفرصة الثانية، ليحقق لقبه القاري الأول.
لم يكن منتخب الدنمارك وحده من استفاد من الفرصة الثانية، فقد استفاد أي سي ميلان أيضاً من فرصة مماثلة في موسم عرف بـ«فضيح كالشيو بولي»، حيث تقرر خصم نقاط من ميلان وصلت أول الأمر إلى 44 نقطة، قبل أن تقلص لاحقاً، ولكن الأهم في ذلك الوقت أن فضيحة التلاعب بنتائج المباريات ووفقاً للعقوبة، التي وقعت على الميلان حرمته فعلياً من التأهل إلى دوري الأبطال، لكن الاتحاد الإيطالي لكرة القدم تراجع، واعتبر أن العقوبة غير مؤثرة على ترتيب «النتائج الرياضية» بما أنها فرضت بعد نهاية الموسم، فعاد ميلان صاحب المركز الرابع إلى دوري الأبطال من الدور التمهيدي، ليمضي في رحلة من النجاحات، انتهت بالتتويج بلقب الأندية الأبطال للمرة السابعة في تاريخه في نهاية موسم 2006 – 2007.
نحن الآن أمام فرصة تاريخية جديدة لعودة الحياة، ولكنها ليست لنادي معين بل لأسطورة تراجع مستواه إلى أن وصل به الحال للعب في الدوري الأمريكي، ذلك الذي كان يسمى سابقاً «مقبرة الأفيال» عندما اشتهر في سبعينيات القرن الماضي باستقطاب النجوم الكبار، الذين كانوا في طريقهم إلى الاعتزال أو اعتزلوا بالفعل، وهو نهج يبدو أن الدوري الأمريكي بصورته الحالية مستمر عليه، ليحافظ على لقب «مقبرة الأفيال».
عاد ميسي إلى المنافسة على أعلى مستويات الأندية بطولة العالم التي تجري حالياً، وتأهل فيها إنتر ميامي إلى دور الستة عشر، فهل ينجح ميسي في الاستفادة من الفرصة الثانية، ويستعيد الحياة، ويختم مشوراه بلقب هو الأول لنسخة فريدة من نوعها.
ميسي.. العودة إلى الحياة من «مقبرة الأفيال»

AFP