ربما لغة المنع في هذا الزمن لا تتوافق كثيراً مع عالم الأطفال، وهذا ما تلاحظه الأسرة وتعاني منه كونه من غير المعقول أن تمنع ولدك عن الإلكترونيات، وفي المقابل يرى من حوله لديهم الصلاحية التامة في استخدام الهواتف الذكية أو الألعاب الإلكترونية المتنوعة.
بل عالم مواقع التواصل الاجتماعي صار يكتظ بالمراهقين وتجدهم في كل التطبيقات المشهورة تقريباً، ومن هنا ينشأ السؤال؛ كيف تتصرف الأسرة؟ هل تمنع؟ هل تتركهم على حالهم مع هذا العالم؟
لغة المنع
كما أسلفت سابقاً، أن لغة المنع المطلق صارت غير مجدية، وسيكون لها تأثير عكسي، ربما منعك سيفتح لهم المجال بأن يتوسعوا خارج المنزل ومن خلف الأسرة، بما أن أصدقاءهم لديهم هذه البرامج وكل يعلم الآخر.
ومن ثم تفقد الأسرة زمام الأمور لأن الطفل لو بدأ يكسب الثقة خارج بيته وبعيداً عن والديه، إذن سنفتح له الباب للاقتداء بالغير خارج البيت وسنخسر تواصله معنا، وهذه مغامرة خطيرة.
لذا الأفضل أن نعطي الطفل المساحة، لا مانع من الألعاب الإلكترونية ولكن وفق ضوابط معينة، لماذا نقول وفق الضوابط؟ لأن هذه الألعاب ليست كالسابق فهي غير محصورة على اللعب الفردي، بل أغلب الألعاب التي أدمنها الأطفال تحتوي على الصداقات والتعارف الافتراضي، يتم اللعب مع مجموعة من الأشخاص تتم بينهم الإضافة ومن ثم يتعارفون، فلا تدري من الذي يتحدث مع طفلك، وما هو توجهه وماذا يطلب منه؟ ومن هنا وقعت بعض الأسر في الخطأ عندما تركت أطفالها في غرفة مغلقة وسمحت لهم بالسهر لأوقات متأخرة.
استغلال
وقد أثبت الواقع أن هناك أشخاصاً يستغلون الأطفال عن طريق هذه الألعاب بترويج أفكارهم الهدامة وانحرافاتهم الشاذة، والقصص متكررة في هذا الشأن الذي يتحدث عن تأثر الأطفال من خلال هذه الصداقات تأثيراً سلبياً في سلوكهم أو فكرهم أو مستواهم الدراسي وتواصلهم مع أسرهم، فصار كثير منهم يميل للانفراد في الغرفة، شارد الذهن، طفل عنيد وعصبي، يخفي عن والديه بعض الأمور، وهذا كله بسبب المدخلات التي دخلت فكره نتيجة الألعاب مع غياب الرقابة والنظام.
الوسطية
بما أن المنع المطلق صعب والانفتاح صعب، إذن الحل في الوسطية، دعه يلعب في أوقات محددة بضوابط منها: ألا يغلق على نفسه الباب، وتعرف من هم أصدقاؤه دون أن يقبل الغريب، لا تسلمه البطاقة البنكية ويضعها في الجهاز لديه دون الرجوع إليك، أوجد بدائل لهم عن طريق المشاركات الاجتماعية.
كما يتوجب عليك الحرص على القرب المعنوي منهم الذي يجعلهم يحبون مجالستنا كوالدين، وهذه المجالسة لن تتحقق بعصبيتنا في البيت أو الإكثار من انتقادهم، يجب أن نسدد ونقارب، لا نشد ولا نهمل، مع الدعاء لهم وهو الأساس.
رئيس قسم التوجيه والإصلاح الأسري في محاكم دبي
