لو قلت عنه الأمان، لو قلت عنه صاحب التضحيات، لو قلت عنه السند، لو قلت عنه القدوة، لو قلت عن الأب كل عبارات المدح لذهبت العبارات إلى مستحق كريم.
يراه أطفاله مصدر الأمان والقوة، هو الملجأ لهم في الظروف الصعبة، يتأثرون به كثيراً من ناحية اكتساب المهارات الحياتية، فهو الربان الذي يقود سفينة الحياة ويتحدى الصعاب من أجل توفير الحياة الكريمة لأهله وولده، هكذا كنا نرى الأب في صغرنا وتأكد هذا لنا بعدما كبرنا، تزوجنا ورزقنا بالذرية وفي كل موقف لك مع تفاصيل بيتك أو تعاملك مع ولدك تذكر والدك وقيمة كل ما قدمه لك.
ربما القارئ للكلام السابق سيقول الآن اختلف فكر هذا الجيل المرفّه، ربما هناك عوامل اجتماعية معينة قد تؤدي إلى نسيان دور الأب في قلب الطفل، ومنها ربما حالات الطلاق والنزاع بعد الطلاق في مسائل الحضانة والرؤية أو المشكلات الزوجية ما يتسبب في تبلّد المشاعر والتعوّد على أن الأب فقط للموارد المالية ليس إلا.
فنقول نعم ربما صدقت في أجزاء من كلامك، ولكن بما أن هذه مشكلة واقعية هل نتغافل عنها ونستسلم أم نصحح ونخطّط ونعيد ترتيب الأوراق عن طريق توعية الأسر وإبراز المبادرات المجتمعية التي نواجه فيها التحديات باختلافها أنواعها ومصادرها؟
دعوني أصدق معكم القول إني فرحت كثيراً بمبادرة «وقف الأب» في دولة الإمارات، ورأيت أنها جاءت في وقت مهم جداً وبطريقة مبتكرة كالعادة وأثرها سيكون كبيراً جداً لأنها تدخل بشكل مباشر في التذكير بدور الأب واستحقاقه للوفاء.
حينما تقوم بإطلاق مبادرة واسعة يشارك فيها الجميع ويتنافس فيها الكبير والصغير والرجل والمرأة وحتى إننا وجدنا أطفالاً يشاركون في الوقف بدعم وتشجيع من أهلهم، جزاهم الله خيراً، فهذا النشاط من الجميع وتناقل المبادرة في مواقع التواصل الاجتماعي حتماً سيؤثر في القلوب، ولا سيما أن هذه المبادرة ليس هدفها المال فقط وإنما أيضاً هناك أبعاد اجتماعية وتربوية، إذن هي مبادرة نستطيع بها توجيه رسائل عظيمة.
ومن هنا أدعوكم جميعاً للمشاركة في هذه المبادرة كما شاركنا في رمضان الفائت في مبادرة وقف الأم، ومن مثل الأم؟! أدعوكم إلى الوفاء لهذا الأب الكريم، أفرحوه وأخبروه أن جميع ما تقدمه لنا مقدّر ومشكور من جانبنا، فأنت السند يا أغلى أب، وأما إن كان والدكم توفي الله يرحمه فهو صدقة عنه وأجر مستمر له، وقد جاء في الحديث عن نبينا عليه الصلاة والسلام: «إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له».
رئيس قسم التوجيه والإصلاح الأسري في محاكم دبي
