الصيام يدعوك للأفضل لا العكس

مشروعية الصيام ارتبطت بالتقوى كما في قوله تعالى:

«يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ ٱلصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ»

وجاء في الحديث عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم بأن الصيام جنة بضم الجيم، والجنة معناها الوقاية والستر، فهو يستر صاحبه ويقيه من سيئ العمل، فالصيام يهذّب النفس ويدعوه إلى كل جميل، ولا يصل الشخص لهذه النتيجة إلا إذا استشعر مقاصد الصيام وسبب مشروعيته والأجر الكبير المترتب عليه.

مشاركات تطوعية

نقضي أياماً جميلة في هذا الشهر الفضيل من حيث هذه العبادة العظيمة، بالإضافة إلى تسابق المؤسسات والجهات الخيرية وأفراد المجتمع بدعم موائد الإفطار، ولم يكتف الأمر بإعداد الموائد وتنظيمها فحسب بل تجد المشاركات التطوعية الواسعة من الشباب في توزيع الطعام على المارة قبل موعد الإفطار، ليضربوا المثال الرائع لعمل الخير والتلاحم المجتمعي.

توجيه

شهر القرآن والقيام والعمل الصالح والأجر المضاعف، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون، وما نفهمه من كل ما ذكر بأنه من الخطأ ربط الصيام بالغضب وقلة الصبر أو التهرب من أداء الواجبات بشكل عام، بل جاء التوجيه في الحديث النبوي «فإن شاتمه أحد فليقل إني صائم». لماذا يقول إني صائم؟ من أجل تذكير نفسه بأن الصيام ضد السلوك الخاطئ حتى وإن انفعلت بسبب الغير ذكّر نفسك بأنك صائم، بأنك في عبادة عظيمة لا تكتمل إلا بالخلق والعمل، بخلاف من يبرر لسلوكه ذاك الذي يدعي أن له الحق في إيذاء الغير أو تعطيل معاملات الناس بحجة تأثره بالصوم ! لذا يقال: التبرير عدو التغيير، بما أنك بررت إذن لن تتغير وستبقى في مكانك تختار لنفسك الأدنى على الرغم من قدرتك على اختيار الأرقى والأفضل.

مبادرة

الإنسان بطبعه ضعيف إن لم يتزود بالزاد سيهلكه الجوع، وأعني بالجوع الاستسلام والكسل، وأعني بالزاد النشاط والعمل واستغلال الفرص، لا يمكن أن تساعد نفسك في التخلص من أي جانب سلبي إلا إذا بادرت وعملت، لذا استغل وقتك في رمضان بأن يكون لديك جدول حافل بالعمل، سواء في وظيفتك من حيث خدمة الناس، في قراءة القرآن، في الجلوس مع الأهل والولد، في إقامة الصلوات والتواصل مع الأرحام والأصدقاء وغيرها من أعمال البر، فالحمدلله رب العالمين الذي جعل أوجه الخير كثيرة ومتنوعة غير محصورة على أمر معين، وهذا التنوع فيه رحمة للعباد حتى يسارعوا ويعملوا بحسب ما تيسّر لهم، وفضل الله واسع.