يعتبر «السنع» أسلوب حياة في مجتمع الإمارات، ويرتبط ارتباطاً وثيقاً بالقيم المجتمعية الإيجابية والسلوكيات التي تدل على وجود التلاحم الاجتماعي والترابط والتضامن الاجتماعي، وتقول روية السماحي عضو سابق في المجلس الوطني الاتحادي: تتميز الشعوب بتراثها وثقافتها التي تكشف عن هويتها وأصالتها العريقة، ويظهر «السنع» عمق العلاقات الاجتماعية في المجتمع الإماراتي، تتبعه سلوكيات طيبة بالقول والفعل تنم عن مكارم الأخلاق، لتشمل العديد من المظاهر التي تتوارثها الأجيال في العادات والقيم في أدب الحديث والتعامل، وتقاليد الضيافة وإكرام الضيف واحترامه، وتعمل على زيادة اللحمة وتعبر عن الهوية الوطنية كقيمة أخلاقية واجتماعية.
وبينت أن السنع يعتبر من أهم العادات الأصيلة التي يتميز بها المجتمع الإماراتي بالعديد من السلوكيات والآداب وكيفية التعامل في المواقف والمناسبات المختلفة، حيث يغرس الكبار من الأجداد والآباء والأمهات مجموعة من القيم والمبادئ في نفوس أبنائهم من خلال القيام بهذه السلوكيات أمامهم للتعلم وتنفيذها لاحقاً.
وأشارت إلى أن السنع بات حاضراً بقوة لدى بعض العائلات خلال شهر رمضان الكريم، حيث يعزز من الترابط الأسري وحسن التعامل واحترام الآخرين وحسن ضيافتهم، وأصبح من عادات الضيافة التي لا يخلو منها البيت الإماراتي، باستقبال الضيف بالابتسامة والوجه البشوش وكلمات الترحيب: «مرحبا الساع ومرحبا ملايين»، عبارات تعكس مدى أهمية الضيف، إلى جانب استقباله بالقهوة العربية، التي لها آدابها وأسلوبها الخاص في التقديم، وتقديم ما يليق به من الطعام.
وأكدت أن «السنع» جزء من الهوية الوطنية، وكذلك الشخصية الإماراتية، لذلك حرص أهلنا أشد الحرص على صون وحفظ هذه العادات والتقاليد والقيم المنبثقة منها، وإيصالها إلى الجيل الجديد، ليحمل معه معاني في الاحترام والألفة والتقدير والحب، لتنعكس هذه القيم على الممارسات اليومية ولنجد «السنع» في احتواء الصغير وتوقير الكبير واحترام الجار، واحترام العامل البسيط واحترام الطريق، وغيرها من الممارسات التي انبثقت من العادات الأصيلة لتنعكس على طريقة العلاقات الاجتماعية بيننا، والمستمدة أساساً من الدين الإسلامي. وتقول السماحي إن من الذكريات الجميلة الحاضرة في الذهن، والتي حرصت عائلتها مثل باقي الأسر في الإمارات على القيام بها، أن يتوجه من هم أصغر سناً لزيارة كبار العائلة مصطحبين أبناءهم معهم لزرع هذه العادات والتقاليد بداخلهم.
وأضافت: كان والدي يحرص على اصطحابنا لزيارة خاله في منطقة الفرفار، وكذلك زيارة عمته في كلباء، وأصبحت هذه الزيارات عادة من العادات الرمضانية الأصيلة التي تمتزج فيها معان عالية في الاحترام والود والمحبة، لتعود لنا سنة بعد الأخرى نتوارثها من آبائنا وننقلها إلى أبنائنا.

