يستحضر شهر رمضان المبارك، كما في كل عام، بعضاً من عادات وتقاليد المجتمع الإماراتي وطقوسه المتوارثة عن الأجداد، مستدعياً من الذاكرة معارف وقصصاً تناقلتها الأجيال على مر السنين، هي جزء من إرث البلاد الثقافي الذي حرصت دولة الإمارات على صونه بإدراج عناصره على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لليونسكو، ومثال على ذلك، فن «الخط العربي» الذي تم إدراجه في 14 سبتمبر 2021.

كثرت آراء المؤرخين في وصف هذا الفن الجميل بتصاميمه وزخرفاته، والذي يرسم الحروف العربية بصورة فنية.

وأفاد موقع الأمم المتحدة، بأنه يجسد فن كتابة مفعم بالتناسق والجمال في معانقته للورق بمنتهى السلاسة والمرونة.

وكان هذا التقليد الفني في الحضارة الإسلامية، فناً رئيسياً يضاهي النحت أو الرسم، وتميز تاريخه بتلك القواعد الجمالية والموازين الذي بُني عليها، سواء في رسم الحروف وتنسيقها وكيفية تركيبها وكتابتها وتزيينها، وغيره. وقد تركت جماليته تأثيراً لدى كبار الفنانين، من أمثال الرسام والنحات الاسباني، بابلو بيكاسو، الذي ينقل عنه قوله ذات مرة: «كان لدي شيء مفقود في الفن، ولقد وجدته في الخط العربي».

اتصال وانحناءات

وتتسم الخطوط العربية بأنها متصلة مع انحناءات، ما يعطيها شكلاً أنيقاً ويجعل تصاميمها الهندسية بمستوى من الجمالية، ويكون ذلك من خلال الرجع والمد والتشابك والتزوية والاستدارة، كما أن الحروف العربية تتصف بالمرونة والانسيابية.

وعلى مر العصور، قام المسلمون بتطوير الخط العربي، باستخدام أنواع مختلفة من أنواع الأقلام، مبتكرين أنماطًا وأنواعاً من رسوم الحروف والخطوط العربية المحكومة بقواعد والتي تعكس الثقافة العربية والإسلامية. وتم تعريف بعض تلك الخطوط بأسماء المدن، لتكتسب مع الوقت، أشكالاً مبتكرة بفضل فنانين استخدموا الخط كوسيلة للتعبير الشعري المتصل بالصورة، فغدت كثيرة.

واقترن الخط العربي أيضاً بزخرفة القصور والمساجد وتجليد الكتب والمخطوطات وتحديداً لنسخ آيات القرآن الكريم، وساهم هذا في ظهور مدارس متخصصة لتعليم الخطوط العربية اتسعت أنواعها وأساليبها، لكن يبقى المتعارف عليه أن الخطوط الستة التي تُعرف بأنها أصول بقية الخطوط، هي: الكوفي والثلث والنسخ والفارسي والديواني والرقعة.

أشكال

وفي زماننا، أخذت الأشكال الخطية تنمو وتتعدد وتطرأ عليها تعديلات في ظل التفكير في مرادفات بصرية تناسب العصر الحديث وتقتبس تفاصيل التراث الكامنة في الخط العربي، وباتت تظهر على أغلفة الكتب واللوحات، متحررة من اتباع القواعد الخطية التقليدية، مع التزامها بقواعدها الخاصة التي تجعل الحروف متسقة.

وحفاظاً على هذا التراث الغني، دعمت دولة الإمارات فنون الخط العربي كأحد أركان الفنون الأصيلة، وأقامت المهرجانات المحلية واستضافة المعارض الدولية التي تقدم تجارب ونماذج جديدة، وتبنت العديد من الفعاليات التي من شأنها تطوير فن الخط العربي والمحافظة عليه.