من بين العادات والتقاليد التي تبرز خلال شهر رمضان المبارك حياكة «التلي» لتعبر عن عراقة التراث وجماليات عناصره المتنوعة.
حيث تتميز هذه الحرفة القديمة بألوانها الزاهية وتصميماتها التي تجسد فناً يدوياً فريداً، ويستخدم «التلي» في تزيين مختلف أنواع الملابس النسائية، وتنسج بعناية ودقة لتوفر شريطاً رفيعاً يزين الأطراف والياقات بأناقة لا مثيل لها. تناقلت مهارات «حياكة التلي» عبر الأجيال، حيث يُعد توارث هذه الحرفة من الأمهات إلى البنات أحد مكونات التاريخ الثقافي، فتحمل الجدات والأمهات الشغف والموهبة لاستمرار هذا الموروث الجميل والفريد في العصر الحديث.
قبل بداية شهر رمضان المبارك تقوم الجدات والأمهات بشراء الأقمشة لتزينها بـ«التلي» ابتهاجاً لاستقبال عيد الفطر المبارك بأزياء شعبية تروي حكاية تراث لكل من شاهدها.
حيث تقوم النساء بإنتاج منسوجات مطرزة تستخدم في تزيين الثياب النسائية، وتتميز هذه الخيوط بألوانها الزاهية والتصاميم الرائعة، ويعتبر الحفاظ على هذه الحرفة جزءاً من جهود دولة الإمارات في صون التراث الثقافي، حيث تم تسجيلها في قائمة اليونسكو للتراث الثقافي غير المادي، مما يعكس حب المواطنين وشغفهم بالحفاظ على تقاليدهم وثقافتهم التقليدية ونقلها للأجيال القادمة.
وسلطت الوالدة موزة عبد الله، المعروفة باسم «أم عزان»، الضوء على دور الأمهات والجدات في توريث التراث الثقافي والحفاظ على العادات والتقاليد القديمة، فالحياكة والتزيين بـ«التلي» ليست مجرد مهارات يتقنها النساء، بل هي فن يحمل في طياته لمسات من الحب والعناية والاهتمام الذي لا مثيل له، ويتجسد هذا الفن الجميل في الأزياء الإماراتية.
حيث يعتبر «التلي» جزءاً لا يتجزأ من الهوية الثقافية والتراثية للبلاد.
وأوضحت أن أنماط «التلي» تتطلب مهارة وحرفية عالية، حيث تتطلب 6 بكرات من الخيط ويستغرق إنتاج متر واحد من هذا النسيج ما يصل إلى 3 ساعات، و يتطلب هذا العمل الدقيق الكثير من الصبر والتفاني، حيث كانت النساء في السابق يستخدمن خيوطاً من الفضة أو الذهب لنسج ضفائر «التلي» وتطريز القطع بخيوط معدنية ممزوجة بالخيوط القطنية، مما يضيف للتصاميم جمالاً زخرفياً يناسب المناسبات الاحتفالية.
وتقول «أم عزان» إنها تنتظر شهر رمضان لتبرز فيه الكثير من العادات التقليدية وأهمها تطريز الملابس استعداداً للاحتفال بعيد الفطر، وتحرص على تجهيز ملابس لبناتها وحفيداتها لجعلها عادة رمضانية إماراتية في حياتهن.
