يستحضر شهر رمضان المبارك معه هذا العام، كما في كل عام، بعضاً من عادات وتقاليد المجتمع الإماراتي وطقوسه المتوارثة عن الأجداد.

مستدعياً من الذاكرة معارف وقصصاً تناقلتها الأجيال على مر السنين، هي جزء من إرث البلاد الثقافي الذي حرصت دولة الإمارات العربية المتحدة على صونه واستدامته بإدراج عناصره على القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي لليونسكو.

ومثال على ذلك، فن «الرزفة» الذي أدرج في القائمة في عام 2015، والذي ارتأينا الإضاءة عليه باعتباره من العناصر الرئيسية لهذا التراث.

قيمة

يعد فن «الرزفة» من الفنون الفلكلورية في دولة الإمارات. ويجمع هذا الفن العريق بين الأداء والشعر ويقام في الحفلات الاجتماعية والمناسبات الوطنية والأفراح والأعياد والفعاليات الكبيرة.

ويتضمن رقصاً جماعياً وإيقاعات وإلقاء قصائد مع محاورات بين الشعراء، ما يجعله شاهداً حياً على الذاكرة الجمعية لأهل البلاد.

ويؤدى هذا الفن العريق بشكل جماعي مستحضراً بذلك شعوراً بالهوية والانتماء والتلاحم المجتمعي، وهو يتصل بالفنون الأصيلة التي نشأت على أرض الخليج والجزيرة العربية.

ويقتصر أداؤه على الرجال، وأثناء الأداء، يصطف الرجال في صفين متقابلين بينهما مسافة تقدر بالأمتار، مؤدين حركات تشمل تحريك وتلويح بعض من الخيزران.

ذلك في تناغم حركي ينسجم مع إيقاعات الطبول، فيما يقف وسطهم شاعر أو أكثر أحياناً. وفي تراص منسق، يتحرك الصفان ويتناوبان في إنشاد شطر من الشعر بينهما، ويجري إلقاء الأبيات الشعرية ارتجالياً مع تأدية الرقصة الجماعية.

وكانت تأدية «الرزفة» في السابق تجري على إيقاع الطبول فقط، ثم تم إدخال الآلات الموسيقية عليها والمزيد من الإيقاعات.

أهمية اجتماعية

ويمتاز هذا الفن بأهمية اجتماعية وثقافية، إذ تعد «الرزفة» من أشكال الاحتفال والتعبير الأدائي عن مشاعر الامتنان والبطولة، وتجري تأديتها في مراسم الاحتفالات واستقبال كبار الشخصيات. كما يقوم هذا الفن بدور محوري في إثراء الشعر التقليدي وصونه، لأن شعراء «الرزفة» يكتبون أبياتاً شعرية مخصصة لكل عرض على حدة.

وفي الوقت الحالي، لا يخلو احتفال من فن «الرزفة» على أنواعه في الإمارات، إذ هناك من أشكاله ما يقدم من دون إيقاعات، ويصعب الفصل بين الأنواع بشكل دقيق. ومع حلول شهر رمضان المبارك، وفيما نستذكر عادات وتقاليد البلاد مع اقتراب احتفالات العيد، يبرز فن «الرزفة» باعتباره عنصراً رئيسياً ضمن موروثات البلاد الثقافية الأكثر حضوراً وأهمية.