رمضان السعودية.. عادات وطقوس تتطوّر كل عام

  • الصورة :
  • الصورة :
صورة
ت + ت - الحجم الطبيعي

يكتسب شهر رمضان في المملكة العربية السعودية طابعاً مميزاً عن أي مكان في العالم، بأجواء روحانية، فيما يحتفظ المجتمع السعودي بعاداته وتقاليده التي لم تؤثّر عليها الأيام والعصور. يستقبل السعوديون شهر رمضان المبارك بفرح غامر، وتبرز عادات المجتمع وتقاليده بتناول التمر والرطب والماء عند الإفطار فيما يسمى «فك الريق»، ومن ثمّ تناول وجبة الإفطار من الشوربة وسمبوسك وبف وأصناف المعجنات والعصائر الرمضانية والشاي الأحمر مع الحلويات.

وتعتبر الزيارات العائلية من أهم عادات رمضان لدى السعوديين، إذ تبدأ بعد صلاة التراويح، فيما تتبع بعض العائلات تقليداً، يتمثّل في تخصيص إفطار كل يوم من أيام رمضان، في منزل أحد أفراد العائلة بشكل دوري بادئين بمنزل أكبر أفرادها، فيما يقوم البعض بتوزيع عينات من طعام الإفطار على الجيران.

لم يبق أمام أم محمد وهي تحضر مائدة رمضان لاستقبال العائلة، إلا أن تبخر أبريق وكاسات الماء برائحة المستكة، وهي عادة تعلمتها من والدتها التي تعلمتها بدورها من جدتها، وفيما تقدّم هذه الرائحة نكهة مميزة للماء والعصائر، ترتبط في الوقت ذاته بذكريات رمضان وأيام التلاقي الجميل.

وما إن تنتهي أم محمد من مهمة التبخير حتى تبدأ في نقل الأطباق الرمضانية الشهية للمائدة، وتخصيص مميز لطبق الفول الشهي الذي اعتادت عائلتها تناوله كل يوم خلال فترة الصيام مع الخبز الشعبي الساخن الذي يُوضع على المائدة في آخر خطوة كي يبقى محافظاً على سخونته، فيما تنتشر على أصناف عديدة من الفطائر المقلية والكبسة باللحم وشوربة ساخنة، ولم تنسَ تحضير نوعين من المشروبات قررت أن يكون أحدهما برتقالاً والثاني هو السوبيا، وهو شراب شهير في رمضان تحبه عائلتها. واختارت أم محمد الدبيازة، وهي الحلوى المعروفة لدى أهل جدة ومكة والمدينة، كتحلية ما بعد الإفطار، إلى جانب المعمول والغريبة.

زينة رمضان

وتنتشر النوافذ الخارجية والأضواء الجميلة قبيل شهر رمضان بأيام على شكل هلال ونجمة، معبرة عن فرحة أصحاب البيوت بالقادم الجديد، فيما تتنافس النساء وأطفالهن في وضع الزينة التي شغل الفانوس حيزاً مهماً فيها. كما تستخدم معظم النساء الأقمشة الملونة بالأحمر والمزخرفة بزخارف ترتبط بشهر رمضان، بينما للمبخرة مكان مميز في زينة رمضان، حيث تأخذ مكانتها في الصدارة.

سهرات رمضان

ولا يمر رمضان في جدة دون السهرات الطويلة، ولا سيما في جدة القديمة التي تتحول لما يشبه المهرجان، إذ تنتشر البسطات والأكشاك، والكل يتنافس كي يجذب الزبائن. وتكون الكبدة بأنواعها الضأن والجملي والمقلقل، والتقاطيع سيدة الموقف، وتلفت الأنظار بلهب النار المشتعلة والروائح الشهية التي تختلف من محل لآخر وفق الوصفة السرية لصاحب البسطة، التي يرفض كشفها عادة. وتتاح الفرصة بعد الإفطار أمام الصائمين للتسلية بالبليلة التي تنتشر في بساطات وأكشاك رمضان متصاحبة مع أغانٍ وأهازيج شعبية تروج لها وللنكهات المميزة التي تضاف إليها.

كورنيش جدة

ويتحوّل كورنيش جدة إلى ما يشبه العرس باكتظاظ كل المطاعم وسطوع الإضاءة من كل المحال، إذ تتنافس المطاعم في عروضها الفنية ومأكولاتها ولا تهدأ الحركة إلا عند اقتراب أذان الفجر وذهاب الكل إلى الصلاة، ومن ثم إلى منازلهم لاستقبال يوم رمضاني جديد. تنوي أم محمد الخروج مع عائلتها الصغيرة للإفطار في كورنيش جدة الرائع، إذ ستحمل معها بعض المأكولات البسيطة، خاصة التمر واللبن كي يعيشوا أجواء الماضي ببساطته وتقشفه، فيما تستمتع بعد ذلك مع عائلتها بجولة في أحياء جدة التاريخية وتذوق المأكولات الشعبية التي تنتشر بكثرة في هذه الأحياء في الفترة ما بين صلاة التراويح والسحور.

طباعة Email