وجه التسامح

حسان أبو عرقوب: الانفتاح يحمي المجتمعات من الانعزالية

ت + ت - الحجم الطبيعي

تنقل المفتي الدكتور حسّان عوض أبو عُرقوب، مدير العلاقات العامة والتعاون الدولي، والناطق الإعلامي باسم دائرة الإفتاء العام الأردنية، بين عدد من المدن الإقليمية خلال مسيرته المستمرة، وتعرف إلى صيغ التسامح والتعايش البارزة. فقد ولد الدكتور حسان في دولة الكويت، حيث احتضن هذا البلد كثيراً من الجنسيات وأتباع الأديان كسائر دول الخليج العربي، فنشأ أبو عرقوب في بيئة تضم كافة الأديان والطوائف، وعلى احتكاك يومي اعتيادي، وكان الرابط بينهم هو الحفاظ على استقرار حياتهم والحفاظ أيضاً على علاقات طيبة مع الجميع. فهكذا كانت البداية، «ونتيجتها الكون متنوع جداً بالأديان والمذاهب والأفكار، ولكنّ الإنسان يظلّ هو الإنسان».

وفي عمر 15 سنة انتقلت أسرة أبو عرقوب إلى الأردن، وتشكلت لديه في تلك الفترة قناعة أنّ اتحاد القومية والدّين لن يشكّلا في يوم من الأيام مانعاً من الاقتتال أو الاحتراب، «فحتى الإخوة الأشقاء يقتتلون فيما بينهم، فلا بدّ من الاحتكام إلى قواعد من الاحترام المتبادل والعيش المشترك تمنع هذه الحروب».

يعلق قائلاً: في بلدة الصّريح شمال الأردن، تجسد العيش المشترك بين مسلم ومسيحي، نعيش مع بعضنا، ندرس في نفس الصفوف، لنا آمال مشتركة، وأحلام متقاربة، كيف نصل إلى الجامعة، وكيف نجد وظيفة محترمة؟ هذه هي أحلامنا الكبيرة حتى انتهيت من الثانوية العامة.

أضاف: وفي دمشق بدأت دراستي الجامعية، حيث سكنت أيام الدراسة بحيّ الأمين، بحارة اليهود. وحي الأمين نسبة لعالم الدين محسن الأمين العاملي، الذي أسس المدرسة المحسنية للذكور واليوسفية للإناث، وهما من أولى المدارس على الطراز الحديث في العالم الإسلامي، ويعتبر محسن الأمين من قادة الثورة السورية ضد الاحتلال الفرنسي. ومن خلال هذا المكان وجدت فسيفساء من أتباع المذاهب والأديان: مسلمون سنة وشيعة، ومسيحيّون أرمن، دروز، علويّون، يهود، نازحون من مختلف المناطق السورية، لاجئون فلسطينيون، مهاجرون أرمن، خليط لا يسهل أن تجده في مكان واحد، لكنّك تجد العيش المشترك في أبهى صوره وأشكاله، لا مجال لتفرقة أو تمييز، احترام متبادل بين الجميع. ويرى في الخلاصة أن الانفتاح يحمي المجتمعات من الانعزالية.

وفي القاهرة أنهى أبو عرقوب دراسته الجامعية من كلية الشريعة والقانون، بجامعة الأزهر الشريف، وتعرّف إلى المسيحية القبطية، وكانت إضافة جيدة للحصيلة السابقة.

وفي عمّان، بدأ أبو عرقوب حياته المهنية إماماً لأحد مساجدها، ثم انتقل للعمل كباحث في دائرة الإفتاء العام. وحصل على الزمالة الدولية لمركز الملك عبد الله بن عبد العزيز للحوار بين أتباع الأديان والثقافات، ودخل في حوارات متنوعة مع باقات مختلفة من أتباع الأديان، في عمّان والمغرب، النّمسا، ويقول في هذا الصدد: «تأكّدت أنّ العيش المشترك أمر ممكن بين الجميع، إذا تمّ التركيز على الجوامع المشتركة من أخلاق وقيم، كالصدق والأمانة والإخلاص، وآمال وأحلام مشتركة كالنهوض في البلاد، وتحدّيات مشتركة مثل محاربة الفقر والبطالة وغيرها».

طباعة Email