وجه التسامح

فيلمون حسن: التعددية والتسامح مظهران لإبداع الخير

السودان أحد أكثر البلدان التي تتميز بالتنوع الديني، وفي الوقت ذاته، لم يكن تعدد الأديان معضلة أمام التعايش المجتمعي، رغم محاولات جماعة الإخوان الإرهابية، العبث بالتعايش لثلاثة عقود، فالتعايش السلمي بين المجتمعات المحلية، ظلّ هو الرابط الذي يجمع الكل.

ويؤكد راعي الكنيسة المعمدانية الإنجيلية بالخرطوم بحري، ورئيس الطائفة المعمدانية في السودان، القس فيلمون حسن، لـ «البيان»، أن الأديان السماوية قائمة على المعاملة، باعتبارها جزءاً أساسياً من الأمور الدينية، بمعنى أنه لو أن الدين فارغ من عملية التعامل مع الآخر والتسامح، يعني ذلك أن الدين لم يقدم رسالته، لأن الدين يقوم على العلاقة مع الله، وهذه العلاقة لا بد أن تكون مبنية على التعامل مع الآخر. ويلفت إلى أن الديانات تتلمس هذا الجزء المتعلق بالتسامح الديني والغفران ومحبة الآخر، بمن فيهم الأعداء، هذه قضية مهمة جداً، ويؤكد أن القيم الأساسية مصدرها الله في الأساس، وهي نابعة منه.

يضيف: «إذا كان الله الذي ندين له، يدعو للتعامل مع الآخر، والتسامح مع الآخر، ونفشل نحن في ذلك، هذا يجعلنا نحتاج لمراجعة أنفسنا في حقيقة تعاملنا، وحقيقة علاقتنا مع الله نفسه». ويشير القس فيلمون، إلى أن التنوع أمر رائع، ويشير إلى أن الله سمح في الأول بموضوع التنوع، ويلفت إلى أن الله أنعم على السودان بهذا التنوع، ويؤكد أن الذين يرفضون التنوع، هم العاجزون عن استشعار أهمية وجود الآخر، ويضيف: «الشعب السوداني شعب متنوع جداً، نحتاج فقط للاستفادة من هذا التنوع بجمع الأشياء المشتركة في هذا التنوع الثقافي والديني، وهناك فرصة ومساحة، وأن نعيش التسامح، وأن نسمح للآخر بأن يتعايش معنا، وأن تكون هناك علاقة ود يطغى على الاختلافات».

ويؤكد راعي الكنيسة المعمدانية، أن السودان دولة موعودة بالتفوق، إذا ما تمت إدارة التنوع بطريقة صحيحة، ويوضح: «أنا أفتخر كوني جزءاً من هذا التنوع، ولدي علاقاتي مع الإخوة من مختلف الديانات والثقافات، وأتمنى أن ينعم الله علينا، ونقترب إلى بعض أكثر، حتى نكون نموذجاً لما هو حولنا»، ويشير إلى أن الديانات في كل الكتب السماوية، تتحدث عن وجود شعوب أخرى، وأن الديانات تظهر كيف أن الله أبدع في خليقته، بهذا التنوع، وهناك آيات كثيرة تتحدث عن كيف يكون هناك تسامح وألفة، وكيف نطبق العدل والمساواة ما بين كل المكونات، الديانات كلها متفقة على ذلك، ولكن يبقى التطبيق هو المحك.

ويؤكد القس فيلمون حسن، لـ «البيان»، أن رجال الدين أكثر شريحة يثق فيها الناس، وبالتالي، لديهم تأثيرهم الكبير، الأمر الذي يتطلب منهم أن يكونوا هم النموذج والمثال لقبول الآخر، من خلال التكلم في المنابر، والتعليم من خلال الوعظ، ودورهم كبير في إرساء القيم السمحة وروعة التعامل، وكيف أن الله مبدع في خليقته، بأن سمح بوجود كل هذه الاختلافات بين البشر، كما عليهم مسؤولية تعليم الناس المفهوم الصحيح للتسامح، وتحفيز الناس، وتقديم تلك القيم بأسلوب يجعلهم قادرين على تفهم طبيعة الأديان، حتى يتمكنوا من توصيل الرسالة السماوية لكل البشر.

وحول ظاهرة التطرف الديني، وما صاحبه من تداعيات سالبة على المجتمعات، أكد القس فيلمون، أن التطرف أمر غير مرغوب فيه في كل الديانات، باعتباره اعتقاداً خاطئاً لدى المتطرف، بأن معه كل الحق، ولا وجود للآخر، ويلفت إلى أن التطرف يقود إلى العنف والقتل والتشريد، والكثير من المشاكل، وهو عملية مرفوضة، وبالتالي، على رجال الدين التمسك بالوسطية، وإن أي شخص لديه الحق في أن يعيش حقه بالكامل، مع احترام حق الآخر، ونبذ الكراهية.

طباعة Email