القس رفعت فكري: كلنا ننتمي للإنسانية ويجب أن نقبل بعضنا البعض

شدد رئيس مجلس الحوار بالكنيسة الإنجيلية بالقاهرة، الأمين العام المشارك بمجلس كنائس الشرق الأوسط، القس رفعت فكري، خلال حديثه لـ «البيان» عن قيم التسامح والعيش المشترك.. على أن الجميع أولاد لرجل واحد وامرأة واحدة (آدم وحواء).

في حديث خاص مع «البيان»، تحدث رئيس مجلس الحوار بالكنيسة الإنجيلية بالقاهرة، الأمين العام المشارك بمجلس كنائس الشرق الأوسط، القس رفعت فكري، عن قيم التسامح والعيش المشترك.
واستهل فكري حديثه لـ «البيان»، بالحديث عن وثيقة الأخوة الإنسانية، متقدماً بالشكر لدولة الإمارات العربية المتحدة، على ما بذلته من مجهودات عظيمة، من أجل دعم التسامح، ونشر فكر التسامح بين أتباع مختلف الأديان والعقائد.

وتابع: «الوثيقة التي وقعت في الإمارات، هي وثيقة تاريخية مهمة، وقعها قداسة الباب فرانسيس الثاني، وفضيلة الإمام الأكبر أحمد الطيب شيخ الجامع الأزهر. ناقشت الوثيقة الكثير من الأمور التي تهم الإنسان في كل زمان ومكان، وتحدثت عن الأخوة بين البشر، بغض النظر عن الجنس واللون أو الدين والمعتقد، كما تحدثت عن المرأة ودورها، وأنها لا يجب أن تهمش، كما تحدثت عن الفقراء والمهمشين وذوي الاحتياجات الخاصة، وعن أتباع الأديان الأخرى، حتى غير الأديان الكبرى.. لقد اهتمت الوثيقة بكل ما هو إنساني».

وأوضح أن مفهوم التسامح في اللغة العربية، دلالته واضحة، وهو بمعنى «الغفران»، مشيراً إلى أن الدلالة الأخرى تحدثت عنها الأمم المتحدة في عام 1995، عبر إعلان المبادئ بشأن التسامح، بما يعني القبول بوجود آخر مختلف، وأن هذا المختلف، من حقه أن يكون موجوداً، بغض النظر عن انتماءاته الفكرية والعقائدية، وغير مسموح لأحد أن يعتدي على حق هذا الإنسان لمجرد أنه مختلف.. بالتالي، تحتفل الأمم المتحدة في شهر نوفمبر من كل عام، بإعلان المبادئ منذ عام 1996، وتدعو فيه دول العالم بالاحتفال بذلك اليوم، من أجل دعم قبول ثقافة التنوع والتعددية والاختلاف.

ولفت فكري إلى أنه «نظراً لأهمية وثيقة الأخوة الإنسانية، خصصت الأمم المتحدة، يوم الرابع من شهر فبراير من كل عام، للاحتفال بتلك الوثيقة»، مشيراً إلى أهمية أن تدعم منظمات المجتمع المدني والأحزاب وقصور الثقافة المعنية بالشأن الثقافي، في المجتمعات العربية، تلك الوثيقة، وأن يتم شرحها للناس في المدن والقرى، نظراً لما تتضمنه من مبادئ شديدة الأهمية.

وقال رئيس مجلس الحوار بالكنيسة الإنجيلية بالقاهرة: «كلنا أولاد لرجل واحد وامرأة واحدة (آدم وحواء)، وكلنا ننتمي للإنسانية والجنس البشري، يجب أن نقبل بعضنا البعض على المستوى الأخوي والإنساني.. ليس من حقنا أن نجرح بعضنا البعض، أو نسيء لبعضنا البعض، وليس من حق أحد أن يحكم على أخيه إن كان ذاهباً للجحيم أو الجنة، فهذا الأمر من شأن الله وحده.. بينما نحن دورنا على الأرض، أن نعامل بعضنا البعض بأخوة إنسانية، ومحبة حقيقية، ولا نسيء لبعضنا البعض، ولا نسيء لمعتقدات بعضنا البعض».

واستطرد: «اسم من أسماء الله الحسني في الإسلام (الودود)، وفي المسيحية (الله محبة).. هذا الإله المحب والودود، لا يقبل العنف، ولا يوافق على الكراهية.. إذا كان هو محبة وودود، فمن يؤمن به، عليه أن يتعامل مع إخوته في الإنسانية بمحبة وود، دون أي تفرقة على أساس اللون أو الجنس أو المذهب أو الدين».

وأوضح فكري أن «جائحة «كورونا»، عندما اجتاحت العالم كله، لم تفرق بين الدول الكبرى والصغرى، ولم تفرق بين الغني والفقير.. كلنا كبشر، شعرنا بضآلتنا وصغر حجمنا أمام فيروس صغير لعين، لا يُرى بالعين المجردة.. شعرنا باحتياجنا لبعضنا البعض، ومعونة ومساندة بعضنا البعض، فالفيروس لم يصب أفراداً من دين معين، أو مذهب معين».

وقال «نحن في هذه الأيام الصعبة، نحتاج للتضامن والمؤازرة والمساعدة، وأن نساعد بعضنا البعض، ونعاون بعضنا البعض، وأن نقف بجوار بعضنا البعض، ونعيش معاً في محبة حقيقية وأخوة إنسانية».

القس رفعت فكرى

- رئيس مجلس الحوار بالكنيسة الإنجيلية بالقاهرة
- الأمين العام المشارك بمجلس كنائس الشرق الأوسط
- حاصل على بكالوريوس في العلوم اللاهوتية من كلية اللاهوت الإنجيلية عام 1994
- حاصل على بكالوريوس الإعلام من جامعة القاهرة عام 2004
- كاتب ومقدم برامج

من مؤلفاته:
- المسيحية والعنف ضد المرأة
- الإصلاح الديني بين الغرب والشرق
- من قس إنجيلي إلى شيخ الأزهر

طباعة Email