مفتي موسكو: الانتماء الديني رافعة أساسية للتسامح

هل يتعارض الاعتزاز بالانتماء إلى دين معيّن مع قيم الأخوة؟ إن هذا الاعتزاز يشكل مدخلاً صلباً لحماية التنوع والتعددية، طالما يستند في الأصل إلى منظومة قيم سماوية، والتي تتفق في الديانات الثلاث على مبدأ التنوع الثقافي والحضاري والتقارب والتعاون المشترك بين أبناء البشرية.

قال إلدار علاء الدينوف – مفتي موسكو ونائب رئيس الإدارة الروحية لمسلمي روسيا، إن الاعتزاز بالانتماء لدين معين، لا يتعارض مع قيم التسامح والأخوة الإنسانية، بل يجب أن يشكل رافعة لتعزيز التعايش والحوار والانفتاح بين مختلف أتباع الديانات والمعتقدات.

وتابع في مقابلة مع «البيان»، أن الاختلاف في المجتمعات البشرية، ظاهرة طبيعية وحتمية، راعتها واعترفت بها الأديان السماوية، ولكنها شددت في المقابل على المساواة بين الجميع، بصرف النظر عن المعتقد والعرق واللون والمنشأ، مضيفاً أن الأصل هو في أن أفراد المجتمع، يشكلون أسرة واحدة، متساوية في الحقوق والواجبات.

وأشار في سياق الحديث، إلى أن منظومة القيم لدى كافة الشرائع السماوية، تركز على ما يجمع بين البشر، وليس ما يفرقهم، وأن التنوع الثقافي والحضاري، لا يعني صهر الخصوصيات العقائدية، بل يشكل رافعة للتقارب والتعاون المشترك بين أبناء البشرية.

كما دان كافة الظواهر والأفكار التي تدعو للعنف والتفرقة والانغلاق والتطرف ضد الآخر، واصفاً إياها بالشاذة والغريبة عن الطبيعة الإنسانية السوية، وتخالف القيم وروح الأديان، والمثل التي تدعو إليها.

التجربة الروسية

علاء الدينوف تحدث عن التجربة الروسية في التعايش والسلام بين ممثلي مختلف الشعوب التي تقطنها، والتي تنتمي إلى أديان وأعراق وقوميات مختلفة، قائلاً إنها تتمتع بتاريخ طويل، وتشكل حالة إنسانية فريدة.

وتابع أن إقامة الموائد والخيم الرمضانية، هي واحدة من أهم الفعاليات التي تقوم بها كل عام، الإدارة الروحية لمسلمي روسيا، لتعزيز روح التسامح والتعايش الأخوي بين الناس، حيث تقوم باستقبال الجميع على موائد الإفطار، ويلبي الدعوات للمشاركة فيها رؤساء وممثلو مختلف الطوائف الدينية، وهي من أفضل المناسبات، لتلمس سعي الجميع للتقرب، ومد يد العون وتقديم المساعدة اللازمة، والرغبة في أن يكون الجميع إلى جانب بعضنا البعض.

وأشاد في هذا السياق، بدور السلطات الروسية في تسهيل إقامة المسلمين لشعائرهم الدينية، والمحافظة على تقاليد استقبال شهر رمضان المبارك، رغم حالات الحظر بسبب الفيروس التاجي في العالم عموماً، والتقييدات المرتبطة بذلك، خاتماً بأنه خلافاً للكثير من بلدان العالم، فإن المساجد في كافة أرجاء روسيا مفتوحة.

طباعة Email